دعا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى «تمكين جميع التونسيين من جوازات سفرهم بمن فيهم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأسرته»، على حد قوله، وفيما فرضت التحديات الامنية على التونسيين المضي قدماً في مشروع المصالحة،اختير المدير الأسبق للأمن الرئاسي علي السرياطي لرئاسة لجنة حكماء المؤسسة الأمنية، مما يشير إلى بداية عودة ظلال النظام السابق إلى المشهد السياسي في البلاد، خصوصاً مع اتساع دائرة الانتقادات الموجهة للنخب السياسية التي هيمنت على السلطة والمعارضة منذ الإطاحة بالنظام السابق في يناير 2011.

وينتظر أن يعرض قريباً على مجلس نواب الشعب (البرلمان) قانون المصالحة الوطنية الذي نادى به الرئيس الباجي قايد السبسي عندما قال في كلمته بمناسبة العيد الوطني يوم 20 مارس الماضي: «أدعو من جديد ومن منطلق مسؤوليّاتي إلى أن نسير قُدماً نحو المُصالحة الوطنيّة الّتي تضمن حقّ الجميع وتفتح الطّريق للإسهام الجدّي في البناء بفضل رفع جميع القيود وتذليل العقبات أمام رجال الأعمال المعنيّين لكي يستعيدوا نشاطهم بعد إبرام الاتّفاقيّات الضّروريّة وصدور أحكام القضاء في شأنهم»، مضيفاً «علينا بالتّعجيل برفع كل الحواجز بعد إيجاد إطار قانوني لهذا الصّلح وغلق هذه الملفّات نهائياً، ذلك أنّ المصالحة الاقتصادية هي مكوّن حيويّ من المصالحة الوطنية الشاملة. فبقدر ما نحن حريصون على سلامة مسار العدالة الانتقالية، بقدر ما نؤكد على أهمّية المصالحة وعلى ضرورة أن نحرص على ألاّ تتحوّل العدالة الانتقاليّة إلى عدالة انتقاميّة. فالبلاد لا تقدر على تحمّل المزايدات ولا الأحقاد».

وبحسب المستشار السياسي لرئيس الجمهورية محسن مرزوق فإن «المشروع يهدف إلى إحداث إصلاحات هيكلية وجوهرية مؤلمة بهدف العفو والمصالحة السياسية الشاملة.. ويهدف أيضا إلى المصالحة الاقتصادية من خلال النظر في ملف رجال الأعمال والعفو عن الأموال بالخارج».

تحديات وأهداف

وبرغم اختلاف وجهات النظر حول مشروع المصالحة الوطنية، يرى المراقبون أن التحديات التي تواجهها تونس سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وعسكرياً باتت تطرح بقوة على الفاعلين السياسيين مطلب التوافق الوطني مع رموز وقيادات النظام السابق، مشيرين الى أن حركة النهضة تبدو أكثر جرأة في طرح مسألة المصالحة الوطنية من أجل الظهور بمظهر الحزب المدافع عن الوحدة الوطنية بعيداً عن الحقد الذي حذّر منه راشد الغنوشي في أكثر من مناسبة، ولسحب البساط من تحت الأحزاب اليسارية والإسلامية الأخرى التي لا تزال ترفع شعارات ثورية متشددة وإقصائية، ولاستقطاب بعض القواعد الشعبية التي كانت مرتبطة بالحزب الحاكم في عهد بن علي.

وجاءت دعوة الغنوشي الى عدم استثناء الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي من حق الحصول على جواز سفره بعد أن دعا مؤخرا الى منح السيدة العقربي المعروفة بأنها كانت من أبرز الفاعلات الاجتماعيات في العهد السابق واللاجئة حاليا إلى فرنسا، فرصة العودة الى تونس لحضور جنازة ابنها الوحيد الذي توفي في المغرب وتم نقله الى تونس لدفنه دون أن تودعه والدته، غير أن السلطات الرسمية لم تستجب لدعوة الغنوشي، وأكدت أن الجهات الأمنية أنها ستلقي القبض على العقربي حال وصولها الى المطار بسبب تورطها في ملفات فساد.

السرياطي يعود

إلى ذلك أعلن في تونس عن تأسيس مجلس حكماء المؤسسة الأمنية الذي أسندت رئاسته إلى مدير الأمن الرئاسي السابق علي السرياطي ونائبه عادل التيويري وباقي القيادات السابقة للمؤسسة الأمنية، حيث قرر اتحاد نقابات الأمن الداخلي بعث هيئة «حكماء المؤسسة الأمنية»، بهدف إصلاح المنظومة الأمنية، برئاسة مدير الأمن الرئاسي في العهد السابق علي السرياطي، الذي غادر السجن منتصف مايو الماضي.

وقال النقابي الأمني، الصحبي الجويني: «قررنا بعث مجلس لحكماء المؤسسة الأمنية يجمع مختلف قيادات المؤسسة الأمنية السابقة، يضطلع بدور استشاري هام في تقديم النصح والمقترحات لإصلاح المنظومة الأمنية والمساهمة في استعادتها لعنفوانها وهيبتها».

يذكر أن السرياطي حكم عليه في يوليو 2012 بالسجن 20 عاماً من قبل المحكمة العسكرية بتونس بتهمة قمع تظاهرات ما خلف عشرات الضحايا، ليتمّ في أبريل 2014 تخفيف الحكم إلى الحبس 3 سنوات مع وقف التنفيذ.