مع إخلاء سبيل النائب الكويتي الأسبق مسلّم البراك من السجن مؤقتاً، إلى حين قول محكمة التمييز كلمتها في آخر درجات التقاضي، تتجه الأنظار إلى المعارضة الكويتية التي بدأت تتصدّع صفوفها، خاصة بعد الهجوم الذي تعرضت له من نيران البراك (الصديقة).

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في الساحة الكويتية الآن: هل وصلت المعارضة إلى مرحلة الانشقاق؟

والمتابع للساحة السياسية في الكويت لا يجد صعوبة في الإجابة عن هذا السؤال. فالمعارضة التي كانت متماسكة حول عدة مبادئ منذ إقرار مرسوم الصوت الواحد في 2012، وملتفة حول: إسقاط هذا المرسوم والعودة إلى نظام الأربعة أصوات للناخبين في انتخابات مجلس الأمة، وليس الصوت الواحد الذي اعتبروه مخالفة دستورية صريحة، بدأ موقف أغلب أعضائها يتنازل عن هذا المطلب واحداً تلو الآخر.

حكم الدستورية

وإذا كان هناك من قاطع مجلس الصوت الواحد الأول الذي تم إبطاله اعتراضاً على عدم دستوريته، خاض انتخابات المجلس الحالي الذي أجري وفق النظام نفسه، احتراما لحكم المحكمة الدستورية التي أكدت صحة المرسوم وأحقية أمير الكويت في إقراره، فإنه هناك من المقاطعين الحاليين أيضاً من يتحيّن الفرصة لإجراء الانتخابات لخوضها، بعد إيمانهم بأن قرار المقاطعة كان خاطئاً وأبعدهم عن المشهد السياسي.

بداية انشقاق

وبــدأ الانشقــاق فــي المعارضــة عنــدما ظهــرت خلافــات أعضــاء كتلــة الأغلبيــة (التــي تمثــل الجــناح السياســي للمعارضــة) علــى العلــن، حينمــا طلــب بعــض أعضــاء الكتــلة (الذيـــن يمثلـــون جنـــاح الحــمائم فيها) إجــراء حــوار مــع السلطــة في الكويــــت بهــدف الخــروج مــن عــنق الزجاجة، وهــو ما اعتــرض علــيه جــناح الصقور في الكتلة الذي يقوده رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون والنائب السابق مسلم البراك، بتأكيدهما أنه «لا مصالحة ولا حوار مع السلطة» قبل إلغاء مرسوم الصوت الواحد.

أما القشة التي قصمت ظهر البعير، فهي خلاف الرجلين الذي ظهر على السطح للمرة الأولى منذ تشكيلهما معاً كتلة العمل الشعبي في أواخر عام 1999.

خلاف

ويعد خلاف السعدون والبراك البداية الحقيقية لانشقاق المعارضة الكويتية وتصدّعها، إذ نشب الخلاف الذي اقترب من درجة القطيعة عندما اعترض السعدون على حضور الإعلامي سعد العجمي (بصفته رئيس المكتب الإعلامي لحركة العمل الشعبي) اجتماع الحركة بسبب فقده الجنسية الكويتية.

واحتـدم الخـلاف بعــد موقــف البــراك الــذي تغيــر 180 درجــة، بعــد 51 يومــاً قضــاها في عنبــر أمــن الدولــة بالسجــن المركــزي، تجــاه قــوى المعارضــة وهجومــه الحــاد عليهــا، إذ حــرص علــى توجيـــه الشــكر إلى الشــعب الكويتــي لوقوفــــه معــه، علــى حــد قولــه، كمـا وجـه الشـكر إلـى «بعض» أعضـاء كتلــة الأغلبيــة، ولــم يكتــف بذلــك، بــل قــال: «أنــا أقصــد بالفعــل البعــض وليــس الكـــل.

وكما ذكرت في خطاب: كفى عبثاً لا رفاهية في مجاملة السلطة، فاليوم أقول: لا رفاهية في مجاملة كتلة الأغلبية»، فضلاً عن انتقاده الحاد للاجتماع الذي عقد في ديوان السعدون، والذي تقرر خلاله تعليق أنشطة المعارضة، تضامناً مع عاصفة الحزم، حيث قال البراك: «ليس لديكم نشاط حتى تعلقوه».

اجتماعات

حديث البراك ومقاطعة أغلبية الأغلبية للاجتماع الذي عقد في ديوانه تضامناً مع سعد العجمي الذي أبعد إلى المملكة العربية السعودية، وعدم حرص السعدون على الحضور في ديوان البراك لاستقباله أثناء خروجه من السجن كما جرت العادة، كل ذلك يؤكد أن شرخ الانشقاق في المعارضة الكويتية كبير، وتصعب، لدرجة الاستحالة، مداواته.

وفي هذه الأجواء، يتمسّك أعضاء كتلة الأغلبية الذين قصد البراك عدم توجيه الشكر إليهم دون تسميتهم، بعقد اجتماعات كتلة الأغلبية في ديوان السعدون، وليس في ديوان البراك.

ويرى مراقبون أنّ مسلم البراك سيحرص في الأيام المقبلة على التوسّع في مغازلة الشارع والطلبة، ولا يستبعدون أن يجدّد هجومه على المعارضة، وأن يكشف عن خطته للمرحلة المقبلة.