تواجه الحكومة التونسية جملة من التحديات المصيرية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الاجتماعية والانتقادات التي يتعرض لها عدد من الوزراء وفي مقدمتهم وزير الخارجية الطيب البكوش.
وفي حين تشير بعض التسريبات الى قرب إعلان الحبيب الصيد عن تحوير وزاري محدود، قررت أحزاب الائتلاف الحاكم (وهي حركة نداء تونس وحركة النهضة والاتّحاد الوطني الحرّ وحزب آفاق تونس) بعث هيكل للتّشاور والتّنسيق بهدف، ما سمته في بيان لها، إضفاء النّجاعة والجدوى الضّروريتين لإنجاح المسارات الوطنيّة.
ويأتي بعث هذا الهيكل الموحد للأحزاب الأربعة، وفق ما جاء في بلاغ مشترك لها، من أجل توحيد المواقف من القضايا الوطنيّة الكبرى ودعم العمل الحكومي والبرلماني والتّفاعل الايجابي مع مكوّنات المجتمع المدني وقواه الحيّة.
واكدت الأحزاب الأربعة التزامها الرّاسخ بالاستجابة للطموحات والتّطلّعات والمطالب الشّعبيّة في الشغل والتّحكّم في الأسعار ودفع التّنمية الجهويّة والنهوض بالاستثمار على أساس استرجاع قيمة العمل والتّضامن الوطني، وفق ما ورد في بيانها، مضيفة أنها ستبادر بالاتّصال برئاسة الحكومة قصد إيجاد أحسن الوسائل لتفعيل التّنسيق المطلوب.
3 ممثلين
وتتكون الهيئة المشتركة من 3 ممثلين عن كل حزب من الأحزاب الشريكة في الحكم وتجتمع بصفة دورية، وفق ما صرح به رئيس الهيئة التأسيسية لحركة نداء تونس محمد الناصر، بينما أشار أمين عام حركة النهضة علي العريض إلى وجود غموض وتردد في عمل الحكومة رغم بعض الجهود المبذولة، مشدّدا على ضرورة تضافر جهود كل الأحزاب المكونة للائتلاف في تطوير العمل خلال الاجتماع التمهيدي لتكوين هيئة مشتركة بالخصوص.
تنفيذ المشاريع
الى ذلك قال القيادي في حركة النهضة عبد الكريم الهاروني إن أوضاع البلاد لم تتحسن بعد خروج «الترويكا» من الحكم بل هي ذاهبة الى الأسوأ حسب تعبيره، مضيفا «إنه لا بد من تضافر الجهود من أجل انتعاش الوضع الاقتصادي وتنفيذ المشاريع التنموية المعطلة منذ خروج الترويكا من الحكم» وأردف «لا بد من زرع ثقافة العمل لدى التونسيين حتى تتمكن البلاد من تجاوز صعوباتها».
وطالب أمين عام حزب التيار الديمقراطى محمد عبو بتنحية وزير الخارجية الطيب البكوش واصفا أداءه بـ«السيئ وأنه لا يرتقي لمستوى التطلعات»، واعتبر خلال مؤتمر صحفي أن أداء رئاسة الجمهورية رديء وأنها لم تف بالوعود التي تم اطلاقها خلال الحملة الانتخابية وتحديدا في ما يتعلق بالكشف عن الاغتيالات السياسية.
تدهور الأوضاع
كما عبّرت اللّجنة المركزية للحزب الجمهوري عن انشغالها لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب تام لتصورات وبرامج حكومية حسب تقديرها، مطالبة الحكومة بالإسراع في ايجاد حلول جذرية للمشاكل الاجتماعية التي تعيق انطلاق البناء الاقتصادي الذي بات ضرورة ملحة لإنقاذ البلاد.
وقال الناطق الرسمي باسم الحزب عصام الشابي ان اللجنة المركزية عبرت كذلك عن قلقها الشديد إزاء تواتر مظاهر الحدّ من الحريات العامة والفردية، ومحاولات المس من استقلال القضاء، والعودة إلى ممارسات العهد السابق كالتضييق على الصحفيين.
الى جانب المماطلة في ارساء الهيئات الدستورية وفي مقدمتها المجلس الأعلى للقضاء، وفق تعبيره، داعيا الى التعجيل بعقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب، والإسراع بالمصادقة على مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الاموال، واحداث مشروع قانون لبعث وكالة مركزية للاستعلامات.
استبعد رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر امس ان مكتب المجلس حدد يوم 5 مايو موعدا لجلسة عامة مخصصة للنظر في عدد من مشاريع القوانين التي صادقت عليها اللجان بعد مناقشتها مؤخرا اما عن ملف غيابات النواب فقال الناصر ان كل النواب على وعي باهمية الحضور خاصة في اعمال اللجان واستبعد امكانية اللجوء للاجراءات العقابية الواردة في النظام الداخلي.
كما اشار الناصر الى ان الذي نشرته جمعية «بوصلة» حول غياب النواب يضم أرقاما ونسبا مغلوطة.