تباينت ردود أفعال الجاليات السورية واللاجئين المحرمين من الحصول على جواز السفر، بسبب الملاحقات الأمنية والقضائية والعسكرية على خلفية مواقفهم المعارضة للنظام، من مرسوم رئيس النظام بشار الأسد بخصوص إلغاء الموافقات الأمنية والعسكرية والقضائية المطلوبة للحصول على الجواز.
وأرجع محللون دوافع قرار النظام إلى تكاثر عشرات المكاتب غير الرسمية وغير المرخصة وتمديدها الجواز السوري عبر لصاقة مسروقة بمبلغ تصل إلى 100 دولار في بعض الحالات، ما يحرم خزينة الحكومة السورية من ملايين الدولارات. ومن المتوقع أن يكون مردود هذا القرار نحو 100 مليون دولار سترفد الخزينة العامة وتسهم بخفض سعر الدولار الذي ارتفع أخيراً بشكل كبير.
ويشير غسان ياسين وهو ناشط سياسي مقيم في تركيا أن القرار يصب لصالح الشريحة الكبيرة من السوريين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بين براثن المكاتب غير الشرعية.
ولم يكن هذا الدافع الوحيد الذي توقفت عنده الشرائح السورية المعارضة، فمنهم من فسر الأمر من زاوية تبيض صورة النظام أمام المجتمع الدولي لكي يظهر أمام الرأي العام الدولي على أنه لا يزال يراعي حاجيات السوريين ومتطلباتهم المصيرية، فضلاً عن أن مندوبي النظام في معظم أنحاء العالم يواجهون مواقف محرجة في اجتماعاتهم مع القوى الدولية التي تصر بضرورة تسهيل قضية تأمين الأوراق الرسمية للمغتربين والمهجرين.
توقيت ومرسوم
بيد أن توقيت هذا القرار أخذ أبعاداً أخرى منها وجود بوادر تفعيل الحل السياسي وما يترتب عليه من اتخاذ إجراءات حسن نية من قبل النظام السوري تحديداً، إذ إن المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا يخوض حالياً محادثات رامية لإقناع المعارضة السورية بإطلاق جولة مفاوضات جديدة.
وبطبيعة الحال، يستحضر في هذا السياق ذلك المطلب الذي شد عليه رئيس الائتلاف الوطني السابق معاذ الخطيب بوجوب قيام النظام بتسهيل مهمة اللاجئين والمغتربين فيما يخص بتمديد وتجديد الجوازات السفر. ومنذ ذلك الحين، يتصدر هذا الشرط التمهيدي قائمة مطالب المعارضة السورية قبيل أية مفاوضات جديدة مع وفود النظام.
وكان الأسد أصدر مرسوماً بخصوص إلغاء الموافقات الأمنية والعسكرية والقضائية المطلوبة للحصول على جواز السفر في جميع السفارات والقنصليات السورية في الخارج من دون الرجوع إلى مديرية الهجرة والجوازات في الداخل.
وحدد تعميم صادر عن وزارة الخارجية إلى جميع بعثاتها خارج سوريا رسم منح الجواز لجميع السوريين ومن في حكمهم خارج سوريا بـ400 دولار أميركي، كما حدد رسم التجديد أو التمديد بـ 200 دولار.