يرى مسؤولون عراقيون ومراقبون أن القيادة العسكرية وضعت خططاً لمعارك الأنبار من خلال محاولة الاستفادة من تجربة تكريت التي كانت هي الأخرى عاملاً في تشتت القوة العسكرية المحدودة نسبياً، ما حوّل خططها الهجومية إلى مواضع دفاع في مناطق عدة من محافظة الأنبار، حيث تختلف جغرافية تلك المناطق عن صلاح الدين وديالى وغيرها لخصوصية الأنبار.
وتتمركز الفرقة الذهبية، بمساندة عصائب أهل الحق، قرب المجمع الحكومي في الرمادي. وتقول مصادر ميدانية إن تلك القوات على أهبة الاستعداد للمشاركة في معارك تحرير المناطق من تنظيم داعش، بعد أن اشترط الحشد الشعبي انسحاب التحالف الدولي من أجواء الأنبار، مقابل رهن واشنطن فاعلية دعمها بانسحاب الميليشيات الشيعية من تلك المناطق.
ويقول إن مقاتليه في الرمادي يتمركزون قرب المجمع الحكومي مع قوات الفرقة الذهبية.
ويقول مصدر قيادي في إحدى تشكيلات الحشد إن دخولهم للقتال ضد «داعش» في الأنبار مشروط بـ«توقف غارات التحالف الدولي، ومشاركة أبناء العشائر في تلك المعارك».
ويعزو أسباب توقف عمليات تحرير مناطق الرمادي وطرد «داعش» إلى صعوبة الجغرافيا وطبيعتها المختلفة عن بقية المدن وارتباطها مع ثلاث دول، لافتاً إلى أن قيام الجيش بشن هجوم شامل على ست من المدن الكبيرة في الأنبار حوّل تلك القوات من موضع هجوم إلى دفاع.
ميزان السيطرة
ويسيطر «داعش» على ست مدن كبرى في الأنبار من أصل 15، وهي القائم وراوة وعانة وهيت والفلوجة والرطبة، فضلاً عن 12 مدينة صغيرة هي العبور والعبيدي والوليد والنخيب والحقلانية وبروانة والكرمة وكبيسة والفرات والوفاء والصقلاوية، فيما تسيطر القوات الحكومية نسبياً على مدينتين كبيرتين هما الرمادي وحديثة وثلاث مدن صغيرة هي عامرية الفلوجة والبغدادي والحبانية.
ويشير المراقبون إلى أن عناصر التنظيم الإرهابي يمتلكون معرفة جيدة بجغرافية الأنبار، لأن غالبية عناصره من العراقيين الذين سبق أن عملوا مع تنظيم القاعدة بين العامين 2006 و2007 وعلى دراية جيدة بالطرق الصحراوية، على عكس القوات الأمنية العراقية القادمة من خارج المحافظة.
الواقع الميداني
وفي الواقع الميداني، نفى النائب عن محافظة الأنبار أحمد عطية عودة النازحين إلى مناطقهم، مؤكداً أن العائلات النازحة «ما زالت تلتحف العراء» بسبب اشتراط وجود كفيل لدخولهم مناطق العاصمة بغداد ومحافظات أخرى، فيما تم منع الشباب فوق سن 18 عاماً من الدخول قطعياً، مؤكداً أن الأهالي ما زالوا بانتظار إلغاء السلطات العراقية قرار العمل بنظام الكفيل لدخولهم بغداد.
ويوضح أن السبب الرئيس للنزوح هو أن المحافظة ما زالت تشهد معارك طاحنة وعمليات كر وفر بين «داعش» والقوات الأمنية، لافتاً إلى فشل مجلس الأنبار في إيجاد حلول سريعة لحل مشكلة آلاف العائلات النازحة عند سيطرات مداخل بغداد وتوفير أماكن لإيوائهم على الرغم من استمرار موجات النزوح من الرمادي.
وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية عن التحالف الوطني، حاكم الزاملي حذر من تمدد سيطرة «داعش» في الأنبار، موضحاً أن القطاعات العسكرية بحاجة إلى مساندة الحشد الشعبي وأبناء العشائر من أجل استعادة الأنبار وضمان عدم سقوطها كلياً بيد التنظيم الإرهابي.
الإرهابيون يسيطرون على 18 مدينة في المحافظة والحكومة على 5
عثر في بغداد على جثث أربعة نازحين من محافظة الأنبار في غرب العراق معصوبي العينين ومصابين بطلقات في الرأس بعد وقت قصير من خطفهم على يد مسلحين.
وقال ضابط في الشرطة برتبة عقيد إن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً اقتحموا منزلاً في منطقة البياع في جنوب غرب بغداد، وخطفوا أربعة رجال مهجرين من محافظة الأنبار. وأضاف بعد أقل من نصف ساعة، عثر على جثث النازحين الأربعة في منطقة البياع، وكانت معصوبة العينين وعليها آثار إطلاق نار في الرأس.