فرضت التحركات الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري في نيويورك تفاؤلاً واسعاً في الأوساط المصرية حول النتائج الإيجابية المتوقعة من هذه التحركات والنشاط المكثف الذي تقوم به الخارجية المصرية على كافة المستويات والأصعدة، من أجل الترويج لملف حصول مصر على المقعد غير الدائم في مجلس الأمن، حيث لا تدخر الدبلوماسية المصرية جهداً في طرح هذا الملف خلال أي مناسبة دولية أو إقليمية، وهو الأمر الذي يُنبئ باقتراب مصر من الحصول على المقعد.

وأعلنت الخارجية عن خطوات جديدة قام بها شكري، في هذا الصدد، حيث التقى خلال تواجده في مدينة نيويورك، بعدد من الشخصيات البارزة، وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، واستعرض خلال هذه اللقاءات، الدور المصري في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

توقيت مناسب

وفي هذا السياق، أشاد مساعد وزير الخارجية الأسبق أحمد الغمراوي، بالتحركات المصرية الرامية للحصول على المقعد غير الدائم في الأمم المتحدة، حيث تحاول مصر جاهدة الحصول على هذا المقعد في أحيان كثيرة، مشيراً إلى أن الوقت الراهن يعد الأنسب لتحقيق هذا الحلم.

وأضاف الغمراوي لـ«البيان» إن التحركات الأخيرة من شأنها أن تقرب خطوات مصر نحو هذا الهدف، لاسيما وأنه تم الحصول على دعم الكثير من المجموعات في الأمم المتحدة، كدول أفريقيا والدول العربية والمجموعة اللاتينية والأوروبية، كما أن اللقاء الذي تم مع بان كي مون حمل تصريحات إيجابية عن الدور المصري في الأمم المتحدة وهو الأمر الذي يؤكد أن المعركة في صالح مصر.

استعادة الدور

ورأى مراقبون أن استعادة مصر لدورها الإقليمي والجهود التي تقوم بها في محاربة الإرهاب وحفظ الأمن والسلم الإقليمي، لاسيما عقب المشاركة في عملية عاصفة الحزم ترفع كثيراً من الأسهم المصرية في معركة مقعد مجلس الأمن، كما أن الدور الدولي الذي تقوم به في ذات الصدد، من خلال المشاركة في قوات حفظ السلام الدولي في الكثير من الدول وبالأخص في الدول الإفريقية.

وكون مصر من الدول المؤسسة للأمم المتحدة وسبق وأن تولى مصري منصب السكرتير العام للأمم المتحدة، تسهل كثيراً من مهمة وزارة الخارجية، في الترويج للملف المصري وإقناع الدول بدعم مصر لهذا الدور المؤثر.

ووفقاً لمساعد وزير الخارجية الأسبق أحمد القويسني، فإن الخارجية المصرية لديها من الكوادر والخبراء الدبلوماسيين، والتمثيل داخل المنظمات الدولية، ما يجعل إدارة الحملة التي تقوم بها الخارجية، تنتهي بالنجاح في تحقيق الهدف المرصود بالحصول على مقعد مجلس الأمن غير الدائم، مضيفاً إن مراحل الحملة المصرية، تتم حتى الوقت بنجاح شديد، من حيث الاتصالات والتحركات الخارجية.

إصلاح منظومة

تأتي تحركات الخارجية المصرية للحصول على المقعد غير الدائم في مجلس الأمن تزامناً مع تلك التحركات الأخرى التي تقوم بها الخارجية، من أجل إصلاح منظومة الأمم المتحدة، الخاصة بالتمثيل الدولي للقارات والذي يجعل لقارة أفريقيا تمثيلاً دائماً في مجلس الأمن بمقعدين، وهو الأمر الذي في حال النجاح فيه سيكون حصول مصر على مقعد في مجلس الأمن خطوة هامة في طريق الطموح المصري في الحصول على أحد هذين المقعدين الدائمين المخصصين للقارة الأفريقية.