بنهاية عام كامل على توقيع اتفاق الشاطئ للمصالحة بين حركتي فتح وحماس، لم ينتج عنه غير تشكيل حكومة التوافق التي لم تغير شيئاً في معادلة الانقسام، لا سيما أن العجلة تعطلت بعدها مباشرة، وتجمدت باقي الملفات ذات العلاقة، في وقت لا تملك فيه حكومة التوافق في غزة حالياً من السيطرة شيئاً، وليس لها سوى ما تدفعه من نفقات تشغيلية.
اتفاق الشاطئ
عشرة شهور، يبلغ عمر حكومة التوافق، الطفلة اليتيمة لزواج الشاطئ، التي لم تقوَ لغاية الآن، رغم محاولاتها، على استكمال باقي بنود الاتفاق، التي نصت على تشكيلها بالتوافق، وإعلانها خلال الفترة القانونية المحددة، وهو ما تم، ثم أصيبت بعدها باقي البنود الأخرى بالشلل.
وبقيت هذه الاتفاقيات حبيسة الأدراج، وعلا صوت الاختلاف طوال الفترة الماضية، ولم تفلح ثلاث زيارات للحكومة إلى غزة، في ترجمة التفاهمات، وما جرى الاتفاق عليه واقعاً على الأرض، حتى إن الخلاف طال حكومة التوافق نفسها، التي أكدت حماس عدم شرعيتها في أكثر من مناسبة. وفي الزيارة الأخيرة، تم حبس وزرائها الأسبوع الماضي في الفندق، الذي نزلوا فيه في غزة، من قبل حركة حماس، ومنعوا من دخول الوزارات أو حتى استقبال ضيوفهم القادمين إلى الفندق، ما يعكس، بحسب المراقبين، خطراً محدقاً، يهدد حياة الحكومة، وينسف اتفاق الشاطئ برمته.
ويأتي هذا، في وقت يدور فيه الحديث عن مشروع انفصال للقطاع عن الضفة الغربية، أو استبدال عملية المصالحة كلها بلجنة فصائلية مشتركة من قطاع غزة، تسيطر عليها حماس أيضاً، لإدارة القطاع بمعزل عن الضفة.
الانفصال أقرب
من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد أبو الرُّب في حديثه لـ «البيان»، أن الأمل غير معقود على اتفاق الشاطئ لينهي الانقسام ويحقق المصالحة، بعد مرور عام كامل على توقيعه، دون تنفيذه، مضيفاً «الأوضاع الداخلية والواقع الإقليمي والدفع الإسرائيلي، يهيئ المناخ المناسب للتوجه نحو تعزيز دولة في غزة باتفاقات منفردة، وقد تتجه الأمور إلى هذا النحو، إذا لم تتمكن القيادة الفلسطينية لترتيب البيت الفلسطيني قبل الانزلاق إلى هذه المنطقة، التي تصبح بعدها الأزمة أعقد من إنقاذها».
وأشار أبو الرُّب، إلى أن «الوصول إلى اتفاق داخلي في غزة بين الفصائل لقبول لجنة مشتركة لإدارة القطاع، مقدمة للدخول في طريق أوسع للانفصال».
نص الاتفاق
نص اتفاق الشاطئ على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وتخويل الرئيس محمود عباس لتحديد موعد الانتخابات، بالتشاور مع القوى والفعاليات الوطنية، على أن يتم إجراء الانتخابات بعد ستة شهور من تشكيل الحكومة على الأقل، وتتم مناقشة ذلك في لجنة تفعيل منظمة التحرير، وإنجاز مقتضيات الانتخابات المذكورة. هذا فضلاً عن عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، لممارسة مهامها المنصوص عليها في الاتفاقات في غضون خمسة أسابيع، والتأكيد على دورية وتواصل اجتماعاتها بعد ذلك، كما تم الاتفاق على الاستئناف الفوري لعمل لجنة المصالحة الاجتماعية.