يبدو أنّ الولايات المتحدة الأميركية أدركت أخيراً مدى خطورة وجود تنظيم «داعش» في ليبيا، إذ أثارت التصريحات الأخيرة للناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، التكهنات حول توسيع التحالف الذي تقوده واشنطن لضرباته الجوية لتشمل فرع التنظيم الإرهابي في ليبيا..

وهو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول دور مصر في تلك الخطوة في حال تنفيذها، لاسيما أن مصر قد سبق وقامت بتوجيه ضربات جوية ضد معاقل التنظيم في ليبيا، وأعقبتها بمطالب لغطاء دولي لاستكمال هذه العمليات، عقب عملية مقتل 22 مصرياً على يد «داعش».

ووفقاً لما نقلته تقارير إعلامية، فإن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية ستيف وارن صرح عقب حادث إعدام 30 مواطناً إثيوبياً على يد عناصر التنظيم في ليبيا، قائلاً: «أعتقد أن ليبيا ربما هي المكان الذي يريد التنظيم بالدرجة الأولى أن يحصل فيه على وضع قوي، وهو في الوقت الراهن ربما حصل على المساندة في ليبيا، على أقل تقدير»..

مشيراً إلى أنه رغم تركيز واشنطن في الوقت الرهن بشكل رئيسي على العمليات العسكرية ضد المسلحين في سوريا والعراق، إلا أن الكونغرس يبحث إمكانية توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل إجراء عمليات ضد «داعش» حيثما تطلب ذلك.

ورغم أن موقف القاهرة واضح من المشاركة العسكرية في أي تحالف دولي، إذ إن القاهرة تحمي حدودها ولا تعتدي بحسب تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما أنها تشارك مع الدول العربية في حماية أمن المنطقة، بالتالي تشارك معلوماتياً في التحالف الدولي، فيما تشارك بقوات برية وجوية في عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية ضد القوات الحوثية في اليمن..

إلا أنّ الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء حسام سويلم، استبعد أن تشارك مصر عسكرياً في توجيه ضربات ضد معاقل التنظيم في ليبيا في حال توسيع عمليات التحالف بالفعل، مؤكداً أن المشاركة المصرية في التحالف ستظل كما هي في إطار الدعم المعلوماتي.

وأضاف سويلم، في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «التدخل المصري في ليبيا محكوم بمدى الخطر الذي يتهددها، كوجود تجمعات لعناصر التنظيم الإرهابي على الحدود المصرية، أو تكرار ما تم من عملية ذبح المصريين هناك».

ورجح مراقبون أن تكون تلك الزيارات والتحركات الأخيرة بين الجانبين المصري والأميركي، والمصري والسعودي، هي ما عززت تلك التكهنات، حيث استقبلت القاهرة المبعوث الأميركي لمكافحة «داعش» الجنرال جون آلان، فضلاً عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان، وهي الزيارات التي جاءت في إطار مباحثات مكافحة الإرهاب، كما زار وزير خارجية مصر سامح شكري، المملكة العربية السعودية.

ووفق مراقبين، فإنه رغم كون مصر حرياً بها المشاركة العسكرية في ضربات التحالف ضد معاقل التنظيم في ليبيا، لاسيما أن مصر من أكثر الدول المتضررة من التنامي المتزايد للتنظيم في ليبيا، التي تعتبر حدودها هي أكبر حدود لمصر، وهو الأمر الذي يجعل من المشاركة المصرية مصلحة وطنية كبرى، إلا أن القوة العسكرية لمصر لن تحتمل فتح جبهة جديدة خارجياً لها.