لليوم الـ236 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، ولا يزال هذا الاستحقاق معلّقاً على حبال حلول الأزمات الإقليميّة، وفي مقدّمها الأزمتان اليمنيّة والسوريّة، بحسب مصادر مراقبة، في حين انسحب التعطيل الرئاسي تعطيلاً في ملفّات داخلية عدّة متراكمة، حضرت دفعة واحدة على بساط البحث حكومياً ونيابياً، وأبرزها: مشروع الموازنة العامة لسنة 2015..

وترنّح الجلسة التشريعيّة التي اتفقت هيئة مكتب مجلس النواب على عقدها، بفعل قرار الكتل المسيحية الأساسية (الممثلة بالكتائب والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، أي ما يساوي ثلث مجلس النواب) بمقاطعتها لعدم توافر شرط تشريع الضرورة في جدول أعمالها.

وعلى عتبة دخول الشغور عامه الأول، ووسط استمرار الظروف والمعطيات السياسية نفسها التي عطّلت هذا الاستحقاق وتسبّبت بتمادي أزمة الفراغ الرئاسي، بلغت المساعي الجارية للاتفاق على تسوية تؤمّن التوافق على مخرج لانعقاد جلسات تشريعية لمجلس النواب، قبل انقضاء العقد العادي الحالي للمجلس في نهاية مايو المقبل، الطريق المسدود، بدليل حال الاستياء التي يبديها رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال مقاطعي الجلسة التشريعية، وهو لم يكتم هذا الاستياء أمام زواره، ما أوحى أنه أطفأ «محرّكات» اتصالاته.

الجلسة التشريعية

وإذ سئل أين أصبحت الجلسة التشريعية، بعد اعتراضات كتل نيابية على المشاركة فيها، أجاب بري: أنا قمت بالواجبات المطلوبة مني وحضّرنا جدول الأعمال في اجتماع هيئة مكتب المجلس، وأنتظر من الجميع أن يراجعوا أنفسهم ومواقفهم التي يتخذونها في هذا الشأن. مضيفاً: بعد انضمام تكتل التغيير والإصلاح الى كتلتَي الكتائب والقوات اللبنانية في مقاطعتها لأعمال جلسة التشريع..

فلن أحدّد موعداً للجلسة، لأنها ستكون غير ميثاقية. وفيما امتعض بري من المواقف المعطّلة للتشريع، وحذّر من أن عدم اجتماع المجلس خلال فترة العقد العادي (تمتد حتى 31 مايو المقبل)، من دون سبب قاهر، سيجعله عرضة للحلّ، بموجب الدستور، برز قول رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة إن الرئاسة مخطوفة، والحكومة تعيش كل يوم هزّة.

لقاءات الحريري

في هذا الوقت، يواصل رئيس الوزراء السابق سعد الحريري لقاءاته في واشنطن، من بوّابة إصراره على ثلاثيته الذهبية: وهي تحييد لبنان وانتخاب رئيس وتسليح الجيش، إضافة الى تحذيره من تعاظم خطر اللجوء السوري. وإذ أكد الحريري أن لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين تتعلّق بتوفير مقوّمات الحماية للبنان من الارتدادات الإقليميّة، تجدر الإشارة الى توافق على أن استحقاقات لبنان السيادية والدستورية والأمنية هي أسيرة ارتباط عضوي لبعض اللبنانيين وحزب الله بسياسات إيران الإقليمية.