عثرة جديدة تنزلق إليها قدم قوانين الانتخابات المصرية خلال طريقها للانتهاء والإقرار، فعقب موافقة الحكومة على تلك التعديلات التي أجرتها اللجنة المعنية بالتعديلات مؤخراً، كشف رئيس اللجنة عن عدد من العقوبات التي تواجه اللجنة..

والتي كانت السبب في تأخير صدور القانون، وهو الأمر الذي جعل نظرية المؤامرة تخيم على الموقف، وأثار الأمر استياء الساحة السياسية حول ذلك الارتباك غير المبرّر لدولة تمتلك حياة برلمانية منذ عقود طويلة.

وكان وزير العدالة الانتقالية ورئيس اللجنة المعنية بتعديل قانون الانتخابات، المستشار إبراهيم الهنيدي، قد عرض عدداً من المشاكل التي تواجه اللجنة، حيث عدد هذه العقبات ما بين عدم دقة الأرقام الخاصة بعدد السكان التي أرسلها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى اللجنة، فضلاً عن العقبات الأمنية في بعض الدوائر التي تتناقض مع الوزن النسبي الذي اشترطه حكم المحكمة الدستورية العليا، مؤكداً أن إصدار القانون سيعطل لمدة لا تقل عن أسبوعين.

ورغم حالة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والقوى السياسية المصرية خلال الفترة الماضية، حول من المتسبب في تلك الحالة من الارتباك التي تخيم على الساحة، وتضرب بظلالها فيما يخص الانتهاء من قوانين الانتخابات وإجراء الانتخابات البرلمانية، إلا أنّ تصريحات الهنيدي الأخيرة كشفت ذلك الجانب المرتبك في الدولة.

استياء

من جهتهم، أبدى الحزبيون استياءهم مما يحدث على الساحة من ارتباك من شأنه التأجيل من جديد..

حيث وصف الناطق باسم حزب المصريين الأحرار ذلك التضارب بين حصر المركزي للإحصاء والمقيدين بجدول العليا للانتخابات بأنه أمرٌ مؤسف، مشيراً إلى أنّ «المعلومات الخاصة بتعداد الناخبين والسكان تعد من الأمور المهمة لدى الحكومة، حيث إن هذه المعلومات تستخدم في أعمال خاصة بأعمال التخطيط المستقبلية على سبيل المثال».

إشارات سلبية

ووفق تصريحات أستاذ العلوم السياسية أحمد دراج، فإن ما تقوم به لجنة الهنيدي والحكومة إنما يبث إشارات سلبية للساحة السياسية والدولية، حيث إن تصريحات الهنيدي حول المعوقات التي تواجه عمل اللجنة تكشف عن انعزال مؤسسات الدولة عن بعضها البعض..

كما أن فكرة الحديث عن الرأي الأمني فيما وضع من تعديلات، أمر غير مستساغ فالقاعدة الأساسية هي أن القوانين يتم وضعها بصورة مجردة، لكن ليس من الطبيعي أن تبدي الأجهزة الأمنية تخوفها من تسلل الإخوان للبرلمان عبر الدوائر المتسعة.

استهلاك وقت

وأضاف دراج في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «هذه التصريحات قد تجعل البعض يرى أن اللجنة والدولة تحاول استهلاك الوقت، وقد يجعل البعض يذهب إلى فكرة أنها مناورة من الدولة من أجل التأجيل»، مؤكداً أنّ «هناك موافقة على التأجيل في إطار ضيق وبشريطة أن تخرج القوانين بشكل جيد يتناسب مع مصالح الدولة». ورأى مراقبون أنّ «الشواهد أصبحت تؤكد على أن انعقاد الانتخابات قبيل شهر رمضان..

كما سبق وصرح رئيس مجلس الوزراء، المهندس إبراهيم محلب أصبح ضرباً من ضروب الخيال، ولا إمكانية له»، مشيرين إلى أنّ «الموقف أكثر ضبابية بحيث إنه لا مجال لأي تكهنات حول موعد الانتخابات، لاسيما أنه مع الوصول للمرحلة النهائية يحدث ما يجعل الأمر يعود مجدداً لنقطة الصفر».