على الرغم من المخاطر التي تتدفق من سيناء على الصعيد الأمني، بشأن الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن اسرائيل تحاول إعادة إنتاج الواقع في سيناء، بحيث يصير العنوان سيناء تغرق في الفوضى الأمنية، بدلاً من سيناء التي قد تصدر عمليات عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

حدود سيناء مع جنوب فلسطين وغزة تصل إلى 200 كيلومتر، وعرب سيناء الذين عانوا تحت الاحتلال الإسرائيلي، يتم النظر اليهم من زوايا عدة اليوم، أبرزها اعتبارهم بمثابة الحاضنة الاجتماعية للجماعات المسلحة، ثم وجود جذور أمنية داخل سيناء، وهذه جذور على صلة بالاحتلال الإسرائيلي..

وتنفذ سيناريوهات عدة، تحت عناوين مختلفة، وثالث الزوايا ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة في هذه المناطق، باعتبارها تتفلت من سلطة القاهرة لاعتبارات مختلفة، وهذا هو المثلث الذي يحيط بسيناء عملياً.

غير أن السؤال الأهم يتعلق بالسبب الذي يجعل إسرائيل تسعى لإطفاء أي أخطار ضدها، من عمليات عسكرية محتملة، أو تهريب للسلاح إلى غزة أو مناطق جنوب فلسطين، عبر إعادة إنتاج ذات الفوضى في سيناء، وتصنيع مواجهة بين هذه الجماعات..

والقاهرة الرسمية، بدلا من المواجهة المحتملة بين هذه الجماعات وإسرائيل، والأرجح أن استراتيجية اسرائيل تتجه نحو تصنيع الفوضى وإدامة التغييرات في استراتيجية إسرائيل الأمنية.

الفراغ الذي أُنشئ في هذه المنطقة، والذي تم ملؤه من قِبل المجموعات العسكرية غير النظامية، وإمكانية تسللها إلى كل من قطاع غزة أو الأراضي الإسرائيلية، كل ذلك بات يشكل اليوم التحدي الأمني الأساسي في سيناء، كما تراه إسرائيل.

لقد أوصى يورام شفايتزر مؤخرًا وهو من كبار الزملاء في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في ورقة سياسية أن أيّ مساعدة استخبارية أو عملياتية أو سياسية يمكن أن تقدمها إسرائيل ستخدم مصالح إسرائيل الأمنية.

غير أن المفارقة تتعلق بالمعلومات التي تتحدث عن صناعة إسرائيل لتنظيمات إسلامية أو اختراق تنظيمات في سيناء لاعتبارات مختلفة، وأبرز هذه الأسباب يتعلق برغبة اسرائيل بإشعال سيناء..

بحيث لا يكون خطر موجه نحو إسرائيل ذاتها، وبحيث يتمحور الخطر بشكل داخلي في ذات سيناء، بين المجموعات العسكرية، من جهة، وبحيث يمكن إشعال حرب لاحقة بين ذات المجموعات، على خلفيات عسكرية وعقائدية، أو بين كل هذه المجموعات والقاهرة الرسمية.

يقول محللون ان اسرائيل في أهدافها الأمنية غير المعلنة، وبرغم شكواها من الانفلات الأمني في سيناء، ومخاوفها من التسلل إلى فلسطين المحتلة أو تهريب الأسلحة، إلا أنها فعلياً تريد تحويل سيناء إلى منطقة رمال متحركة تكون فخاً لسكان سيناء من جهة، وتستنزف قدرات الجيش المصري عبر جره إلى هذه الرمال المتحركة، وإجباره لاحقاً على إقامة جدار عازل أو خندق ممتد على طول الحدود مع فلسطين المحتلة..

ثم تحويل سيناء إلى محرقة يتم عبرها القضاء على كل أعضاء الجماعات الإسلامية إما بمواجهات مع الجماعات الإسلامية الأخرى التي تمت صناعتها إسرائيلياً عبر توظيف جذر احتلال سيناء القديم، أو عبر اختراقات جديدة.

والكلام هنا خطير، لأن المراقبين يلحظون فعلياً ولادة جماعات متطرفة جديدة، تحت عناوين إسلامية، ولا أحد يعرف على وجه الخصوص، الكيفية التي يتم تمويل هذه الجماعات بها..

ولا إيصال السلاح إليها، والمحصلة أن إسرائيل وبعد اضطرارها التنسيق مع مصر والسماح بدخول الجيش المصري إلى سيناء، لمواجهة التطرف، تخشى أن تكون مصر قد استردت سيناء عسكرياً وبما ينقض اتفاقية كامب ديفيد التي تمنع تواجد الجيش المصري فيها.

بهذا المعنى قررت اسرائيل توظيف ملف سيناء لكل الاعتبارات السابقة، عبر نفوذها الأمني، بحيث تكون جرحاً نازفاً يستنزف الجيش المصري، وبحيث تغرق شبه الجزيرة في حرب داخلية بين التنظيمات والسلطة، وربما في وقت لاحق، حرب بين ذات التنظيمات، والمشترك في كل الحالات، تغيير البوصلة المحتملة من إسرائيل، إلى الداخل المصري.