في الخامس والعشرين من شهر أبريل عام 1982 رُفع العلم المصري بعد استكمال تحرير كل جزيرة سيناء واستعادتها بالكامل من إسرائيل التي كانت قد احتلتها عام 1967م، جاء ذلك نتيجة لتضحيات المصريين في حرب أكتوبر 1973، وتطبيقاً لاتفاقيات السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1978، والتي نصت على بقائها كمنطقة منزوعة السلاح.
جغرافيا وتاريخ
ولا يختلف اثنان على أهمية الموقع الجغرافي والاستراتيجي لسيناء في الجزء الشمالي الشرقي من أرض مصر، عند أقصر ممر مائي بين آسيا والشواطئ الأوروبية، حيث تمر التجارة الدولية المنقولة بحراً.
جعلها العثمانيون عام 1841 إرثاً لأسرة محمد علي الذي شرع في إقامة مراكز حدودية عند طابا والمويلح لتأمين طرق الحج، وقد نمت على ضفافها مدن جديدة في عهد الخديوي إسماعيل (1863 - 1879) بعد حفر قناة السويس. كانت قد حسم على أرضها مصير الجزيرة العربية في الحرب العالمية الأولى مع انتصار الإنجليز ضد الحملة التركية الألمانية عام 1917..
حيث قام هؤلاء بفرض الحدود على شكل خط مستقيم من رفح على البحر المتوسط إلى طابا في خليج العقبة، وهذه بقيت الحدود الشرقية لمصر منذ ذلك الحين، ثم مع قرار تقسيم فلسطين انقطعت حلقة الوصل بين شرق البلاد العربية وغربها.
ولموقعها الهام، احتلت سيناء أيضا موقع الصدارة في خريطة التوسع الصهيوني في 5 يونيو 1967، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى مضيق تيران المنفذ الوحيد لإسرائيل على المحيط الهندي عند إيلات، وجدت سيناء نفسها عند خط صدع إقليمي.
أثر التحولات
كان لكل هذه التحولات التي عصفت بالمنطقة منذ بداية القرن العشرين أن تركت تأثيرها على سكان شبه الجزيرة من بدو الصحراء الذين عاشوا على مدى قرون ضمن قبائل وعشائر يتمتعون بالسيادة الوحيدة على الصحراء، يتنقلون بين جنوب الأردن وسيناء وشمال السعودية، قبل أن تغير الحدود التي اوجدها المستعمر أوضاعهم رأساً على عقب، وتقضي قوانينه لاحقاً على حقوقهم بالأرض.
وسيناء المأهولة بنسبة أكبر في الطرف الغربي، وبشكل متفرق على الشاطئ الشمالي وفي المناطق الجبلية في الوسط وبكثافة أقل في الجنوب، يعتقد أنه يسكنها مليون وأربعمائة ألف نسمة، حوالي 597,000 نسمة في محافظتي جنوب وشمال سيناء و800 الف نسمة في المنطقة الغربية من سيناء.
الصورة في شمال سيناء
كانت رفح تحديدا على مدى قرون نقطة العبور الأولى للقوافل من افريقيا إلى آسيا. وتأسيس إسرائيل عام 1948، لم يقطع هذه الوصلة لأن أهل غزة كانوا تحت الإدارة المصرية حتى احتلال إسرائيل عام 1967، واستمرت عملية العبور دون عوائق للاختلاط والتزاوج.
فقط عندما رسمت الحدود كجزء من اتفاقية السلام في الثمانينات وقع الانفصال الكبير، وقسمت رفح بين مصر وغزة، ومن ذلك الحين بدأت عملية حفر الأنفاق للتواصل، والبدو الذين كانوا يقطنون على طول الحدود استفادوا من هذه الأنفاق، وتفيد المعلومات ان أول نفق ربما يعود الى عام 1983، حيث كان يجري استيراد الاحتياجات المعيشية لا سيما الجبن المدعوم من مصر الذي يخضع لضريبة في إسرائيل، وغيرها من السلع.
بعد أوسلو
ثم في ظل اتفاقية أوسلو، بدأ التضييق الإسرائيلي على غزة عام 1994، حيث بنت إسرائيل حاجزاً حولها، ومع الإغلاق المتكرر للمعابر الاسرائيلية الحدودية وتدمير ميناء غزة عام 2001، تطورت الأنفاق بمشاركة مع العشائر عبر الحدود مع سيناء.
وهذه الأنفاق التي أخذت تدمج لاحقاً بين الأسلحة والأعمال اصبحت معلماً اقتصادياً في تلك المنطقة، لا سيما مع تطبيق خطة فك الارتباط الاسرائيلية مع غزة، واشتداد الحصار على القطاع في أعقاب صعود حماس إلى السلطة.
وكان لفك إسرائيل ارتباطها مع غزة أن زاد الشكوك من محاولة فصل غزة عن الضفة الغربية في تقويض لحلم الدولة الفلسطينية، وتحميل الجانب المصري مسؤولية القطاع..
وخوفا أيضا من امتداد الانتفاضة الفلسطينية والتفجيرات إلى الاستثمارات السياحية في سيناء على البحر الأحمر، شرعت الحكومة المصرية بدورها في بناء جدار، مقابل شروع الفصائل الإسلامية في برنامج لحفر الأنفاق ليتدفق المستثمرون من كل الأنحاء، وتكون إدارة كل نفق بشكل مشترك على طرفي الحدود بين غزة ومصر.
التنمية البشرية المنتقصة
منذ عودة سيناء إلى مصر، وطوال حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، اعتبرت الحكومة خليج العقبة في جنوب سيناء ريفييرا مصرية لصالح جذب السياح والمستثمرين، مع إقامة بعض الصناعات الكبيرة المرتبطة بالمحاجر وعلى رأسها الإسمنت. وعلى الرغم من وضع مشاريع حكومية طموحة للتنمية لمحافظة شمال سيناء منذ بداية التسعينيات إلا أن تلك ما زالت تراوح مكانها.
وسيناء في وقت ما باتت تشكل ثلث الإيرادات السياحية المصرية، لكن استفادة البدو من مشاريع القطاع الخاص والدولة هناك بقت هامشية، فهؤلاء لم يستفيدوا من التوظيفات عندما بدأت مشاريع الإعمار بسبب الأجور المتدنية، مع استقدام عمالة من وادي النيل، وكان التهريب أكثر إغراء من أي عمل حكومي آخر.
وعلى الرغم من وجود مصانع زيت وغاز وإسمنت إلا أن التقارير تفيد بأن البطالة بينهم تصل إلى 70 %، فيما 30 % منهم وجدوا وظائف في العمل السياحي، حيث عملوا في الخدمات مثل سائقي سيارات ودليل سياحي ومديري مقاه وغيرها.
