ظلت مصر الكنانة لوقت طويل حبيسة النيل، عيشاً ومعاشاً، ولولا فكرة حفر قناة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط (1859م-869م) بطول 193 كلم، فيما بين رأس خليج السويس وساحل البحر المتوسط، وما تبع ذلك من لفت انتباه قوي نحوها، لما كان لشبه جزيرة سيناء هذا الشأن الاقتصادي الضخم الماثل الآن.

وبعد أن تراجعت السياحة، جراء الظروف الأمنية، باتت هذه المنطقة المميزة، ملتقى القارات القديمة، في صدارة مظان الحلول الاقتصادية ومصادر الدخل القومي في البلد لا يزال سكانه يتزايدون بوتيرة هندسية مطردة.

لقد بلغت إيرادات القناة في العام المالي (2014 - 2015) نحو 39 مليار جنيه مصري. ويمر عبر قناة السويس ما بين 8 % إلى 12 % من حجم التجارة العالمية.

وإذا علمنا أنه في عام 2010م وحده، جلبت السياحة لمصر قرابة 13 مليار دولار أميركي، فإنه يتعين أن نعلم أيضاً أن سيناء هي الآن أهم بقاع الأنشطة السياحية لميزاتها النسبية.

ولكن، وكما تروي الأساطير، عن تلازم الجوهرة والثعبان، في أعالي الجبال، أو تجاور الكنز دائماً مع الجان، فإن كنوز شبه جزيرة سيناء باتت مرفقة بمهددات مقلقة، كثمار شجرة شائكة، وبين تلك العوائق تبرز إسرائيل وهي تضمر أطماعها وتدس مكائدها، ثم داعش الإرهابية، والصراع الفلسطيني المشروع مع الكيان المحتل، حيث سيناء هي متنفس غزة بأنفاقها المحرمة، والضرورية في آن من أجل تمرير اللوجستيات للمقاومة، والسلاح المهرب، وأحياناً الفدائيين.

فرص استثمارية أخرى

يقول رجل الأعمال المصري شريف الخشن، رئيس مجلس إدارة المجموعة التجارية العربية »حديد تسليح آل خشن«، إن سيناء ستكون قاطرة التنمية ونقطة الانطلاق لعودة النمو الاقتصادي لمصر مرة أخرى.

وأوضح الخشن، أن أراضي سيناء تحوي بداخلها العديد من الثروات التعدينية التي يأتي في مقدمتها فحم المغارة، وملاحة سبيكة، وحقول الغاز الطبيعي بشمال سيناء، إلى جانب حقول المنجنيز والكبريت والجرانيت، ما يجعلها واجهة صناعية قد تكون بوابة دخول مصر ضمن أهم الدول الصناعية بشرط حسن استخدامها.

وشدد رجل الأعمال المصري، على أنه لا أمن لسيناء من دون تنمية، ولا تنمية لسيناء من دون أمنها، مؤكداً أن الأمن والتنمية عنصران أساسيان لا يمكن الفصل بينهما.

مشاريع جديدة

تتضمن مشاريع تنمية وتطوير سيناء التي تراهن عليها مصر حالياً ما يلي:

* شق مجرى ملاحي جديد بداية من بحيرة البردويل على البحر المتوسط مع إنشاء ميناء البردويل الجديد وترسانة بناء وصيانة السفن وإنشاء وحدات تزويد السفن المارة بالوقود واللوجستيات، وسوف يتم حفر قناتين متوازيتين وليست قناة واحدة (مسار واحد للذهاب ومسار 2 للإياب)، وبذلك تزيد نسبة السفن المارة بنسبة 200%، مع ملاحظة توسيع وتعميق القناة الجديدة بما يتناسب مع تطور حركة بناء السفن في العالم.

* إنشاء 3 مدن جديدة كبيرة وحديثة على طول القناة الجديدة وتوسيع المعمور المصري وإعطاء الفرصة لشباب سيناء من البدو والأقاليم للتوطين والعمل والازدهار، حيث سوف تكون المدن الجديدة موازية للمدن القناة الحالية بشكل أحدث وأكثر انفتاحاً داخلياً وإقليماً وعالمياً.

* يتم استغلال الأراضي الصحراوية الشاسعة والممهدة بين القناتين في إقامة منطقة صناعية كبرى للمصانع والشركات العالمية لتميز موقع الإنتاج وقربه من الأسواق على ضفاف مجرى ملاحي كبير وضخم من أسواق أوروبا والجزيرة العربية وإفريقيا.

* إنشاء مستودعات ومخازن لكل منتجات العالم يُعاد تصديرها مرة أخرى للأسواق الأوروبية والعربية مع تنشيط تجارة الترانزيت في المنطقة.

* تطوير قناة السويس السابقة رقم (1) وتوسيعها وتعميقها مثل الجديدة، وعمل مسار آخر مثل الأخرى يكون التحرك بحرية ذهاباً وإياباً، وبذلك تكون عائدات القناة قد تضاعفت أربعة أضعاف.

* إقامة صناعة التعدين في الرمل والزجاج والرخام والفوسفات والمنجنيز والجبس والأسمنت وغيرها من المعادن التي تزخر بها سيناء.