بدأت تونس في التخطيط لإصلاح وترشيد الخطاب الديني بعد حالة الانفلات التي عرفتها خلال الأعوام الأربعة الماضية. ويقول وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ إن استراتيجية الوزارة في هذا المجال تتلخص في تقديم إعلام هادف وتنموي يسهم في ترسيخ القيم والمفاهيم، وينطلق من حاجات المجتمع وثوابته، من خلال استثمار تقنيات الإعلام والإعلان والاتصال، وفق منهج علمي وعملي يستقطب اهتمام شرائح المجتمع بما يكفل تأثيراً يحقق التغيير المنشود.
ترشيد الخطاب
ويضيف الوزير التونسي إن ترشيد الخطاب الديني يقوم على إعادة الاعتبار لرسالة المسجد في المجتمع وذلك بإرساء خطاب ديني يقوم على التبصير بما في نصوص الدين الحنيف من مبادئ سامية وقيم نبيلة، وتأكيد الدور الأساسي الذي يضطلع به الأئمّة الخطباء والوعّاظ في معالجة مشكلات المجتمع وعلى رأسها آفة الإرهاب..
وذلك في إطار مقاربة تستهدف التبصير بما في الدين الحنيف من دعوات إلى الحوار والتعايش والمجادلة بالتي هي أحسن والاعتماد على تفعيل دور المعهد الأعلى للشريعة (المؤسسة المكلفة بتعهّد تكوين الإطارات الدّينية) من خلال ضبط برنامج علمي إلى نهاية سنة 2015، يستهدف بالتكوين المستمرّ الأئمّة الخطباء والوعّاظ بمختلف مناطق البلاد وتنظيم دورات مكثّفة لتأهيلهم في مجالات تتعلّق بالخطاب الدّيني من حيث المضمون والأسلوب دون إغفال علم التواصل وأساليب الخطاب.
توعية المساجين
ويؤكد أنه تم الاتفاق مع وزارة العدل للسماح لمجموعة من الأئمة بزيارة السجون التونسية وتقديم دروس قرآنية قصد توعية المساجين وإرشادهم، داعيا الى ضرورة تقديم خطاب ديني معتدل ومحايد وتنويري يعتمد على القرآن والسنة ويحض على التحلي بالقيم الإسلامية السمحة، ويحمي الشباب من مخاطر الإرهاب ويجمع الناس ولا يفرقهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
ودعا الوزير الأئمة الخطباء والمدرسين والوعاظ إلى تحييد المساجد والجوامع من كل نشاط سياسي حتى تكون هذه الفضاءات مخصصة بالأساس للصلاة والعبادة، مشيراً إلى ان ممارسة الإطارات الدينية للعمل السياسي خارج المساجد كفلها لهم القانون.
تحييد المساجد
وفي إطار مواصلة الجهود الحكومية لتحييد المساجد والجوامع وترشيد الخطاب الدّيني فيها، واستعادة كافة المعالم الدّينية التي كانت خارج سيطرتها، والإسراع بسدّ الشغور في الخطط المسجديّة، قامت بإحداث لجان جهويّة لإحكام سير المساجد يترأسها الولاة أو من ينوبهم وتضمّ ممثلين عن وزارات الدّاخليّة والعدل والشؤون الدّينيّة..
وتسهر هذه اللجان على حصر الخطط المُستولى عليها ومعالجة وضعيّة المعالم الدّينية المبنيّة بلا ترخيص ومتابعة السير العادي لنشاط الجوامع والمساجد. ويوضح بطيخ أنّ الوزارة استرجعت 28 خطّة مسجديّة مستولى عليها من جملة 53 وأنّها تسلّمت 90 ملفا لمعالم دينية بُنيت بلا ترخيص وأعادت تنظيم القطاع والمشرفين عليه بتطوير وضعيات عدد هامّ من المؤسّسات التي لم تكن مؤّهلة لأداء دورها على أحسن وجه الشيء الذي مكّن من ارتفاع عدد الكتاتيب إلى 1300 كتاب موفّى 2014.