تعيش مدينة القدس مرحلة خطرة بموازاة ما وصل إليه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي من تصعيد، وتشن إسرائيل هجمتها الأخيرة ضد المدينة، وتتصرف بمنتهى الحرية على اعتبار أنها العاصمة الأبدية لإسرائيل، وفقاً للمشروع الإسرائيلي واضح المعالم بعيداً عن القوانين والمعاهدات والاتفاقيات والقرارات الدولية، التي حددت القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

مرحلة خطرة

ويشدد عضو اللجنة التنفيذية رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع في حديثه لـ«البيان» على أن القدس الآن باتت تعيش بمرحلة خطرة جداً، مضيفاً «الذي يجري بالقدس وما تقوم به إسرائيل من انتهاكات يومية متواصلة، سواء باتجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية أو عملية تهويد المدينة المقدسة بالكامل مستمر، منذ سنوات، ولم يتوقف للحظة واحدة، بل على العكس اشتد في السنوات الأخيرة».

وفي ذات السياق قال الأمين للعام لـ«الهيئة الإسلامية المسيحية» وأستاذ القانون الدولي د.حنا عيسى إن «إسرائيل باتت كالسرطان الذي يسري في الجسد، وهي في سباق مع الزمن للاستيلاء والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتشريد المواطنين من أماكن سكناهم».

افتراس ممتلكات

وأشار عيسى إلى أن من أشد القوانين افتراساً بحق الأراضي والممتلكات الفلسطينية هو قانون أملاك الغائبين، مضيفا «بموجب قانون أملاك الغائبين لسنة 1950، استملكت إسرائيل الأراضي التي كانت لــ 300 قرية عربية تقريباً، أي نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون دونم، وهي أراضي اللاجئين العرب، الذين طردوا من قراهم ووطنهم إلى الدول العربي، وأسمتهم إسرائيل غائبين»،

مشيراً إلى أن الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال بمدينة القدس الشرقية المحتلة بحق المواطنين الفلسطينيين بمصادرة آلاف الدونمات تحت ذريعة قانون أملاك الغائبين لسنة 1950 ينسف الاتفاق الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية، وحكومة دولة إسرائيل، الذي بموجبه لا يسمح للسلطات الإسرائيلية مصادرة أي أرض فلسطينية في القدس الشرقية على اعتبار أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة.

إنقاذ المدينة

ويخيم على المدينة واقع صعب وتتربص بالسكان الفلسطينيين المقدسيين مخاطر عدة، الأمر الذي يستعدي تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً عاجلاً لإنقاذ المدنية قبل أن تلقى حتفها، ويبلغ منها المشروع الإسرائيلي مبلغاً لا يمكن بعده أن تعود المدينة لعهدها العربي.

وفي السياق يقول أحمد قريع «على المجتمع الدولي أن يقف عند مسؤولياته للجم سياسات الاحتلال العنصرية، إضافة إلى كون القدس بحاجة إلى دعم مالي واقتصادي، لتعزيز صمود أهالي المدينة المقدسة، ويجب أن تبقى القضية الفلسطينية على أولويات الأجندات العربية والإسلامية، وأن تكون القدس هي العنوان الأساسي».

استراتيجية مواجهة

وشدد قريع على أن الوضع في القدس المحتلة بات يتطلب استراتيجية مواجهة فلسطينية وعربية وإسلامية جدية، مضيفاً أن القدس مستهدفة والقدس في خطر حقيقي والعدوان مستمر، يجب أن تكون هناك استراتيجية فلسطينية واضحة، تتوحد كل الجهود حولها حتى نستطيع الحصول على موقف دولي، لردع هذا الاحتلال عن الاستمرار في هذه السياسات التي تستهدف الفلسطيني.