اعتبرت مصادر سياسية وبرلمانية عراقية تخويل رئيس الوزراء حيدر العبادي لمحافظ الأنبار صهيب الراوي بعقد صفقات تسليح للحكومة المحلية وللعشائر والمتطوعين لقتال «داعش»، اعترافاً صريحاً بأن ما تقدمه الحكومة لا يفي بالغرض..
ومن هذا المنطلق يأتي الرأي بأن العبادي لا يمانع في أن تلعب المملكة الأردنية، التي تستقبل منذ أيام قيادات القوى السنية في العراق، دور الطرف الموازن في العراق، في تقديم السلاح والدعم للقبائل السنية التي فشلت الحكومة في تسليحها منذ أشهر، وفق نواب ومسؤولين سنّة.
وفي حين يؤكد مجلس محافظة الأنبار، أن التعزيزات العسكرية التي وصلت إلى مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، قبل أيام، لا تكفي لتطهير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وأن القوات الأمنية ومقاتلي العشائر بحاجة للسلاح.
يعتبر نواب تحالف القوى العراقية «الكتلة السنيّة الأكبر في البرلمان»، الزيارة التي قام بها ممثلوها، على مستوى رفيع، إلى الأردن التي تمتلك حدوداً طويلة مع الأنبار، بأنها «استكمال للحوارات التي دارت بين القوى السنيّة والعبادي، من أجل تسليح العشائر، كما أنها استكمال للمحادثات التي أجراها العبادي مع واشنطن.
دعم العراق
ويقول مستشار محافظ الأنبار حكمت سليمان إن «زيارة رئيس مجلس النواب العراقي عن ائتلاف القوى الوطنية سليم الجبوري ونائب الرئيس أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك إلى عمان جاءت بناءً على رغبة العبادي في مشاركة جميع الأطراف بدعم العراق في المعركة ضد الإرهاب». ويضيف إن مشاركة الدول العربية ستقتصر على مد العراق بالسلاح، مستبعداً أية مشاركة مباشرة في العملية العسكرية من قبلها.
إلى ذلك يرى رعد آل سليمان أحد وجهاء الأنبار أن «الغاية من أي تحرك تجاه الدول الإقليمية إنهاء المشاكل في المحافظات السنية، مما سيكون له أثر إيجابي، على الوضع في تلك المحافظات والعراق بشكل عام». وبين أن العراق يمر بأزمة حقيقية، لذا لا مانع من الزيارات، بغية حل المشاكل.
تركة المالكي
ويؤكد آل سليمان وجود تعاون عراقي – أردني، فيما يتعلق بنازحي الأنبار، بعد أن عجز رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي عن حل تلك الأزمات، التي تسبب بها سلفه نوري المالكي.
وتتحدث أطراف سياسية عن خلافات عشائرية في الأنبار لا تسمح لهم بخوض الحرب منفردين ضد التنظيم المتطرف، فيما يجعل تدخل الأردن أمراً مقبولاً لدى واشنطن التي ترفض تدخل «الحشد الشعبي» في المعارك هناك، ولا ترغب بتمدده في مساحات أبعد من المناطق الشيعية، في وقت يغيب وجود قوة ساندة للعشائر الأنبارية بعد أن اشترط نواب شيعة حصول «الحشد» على حصانة مقابل التدخل في الحرب هناك.
لا للحشد
وفي هذا الصدد، أكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي أن الجانب الأميركي أبلغه بأن معركة تحرير الأنبار يجب أن يشارك فيها أبناء الأنبار فقط مع القوات الأمنية التابعة للجيش والشرطة، وعلى الحكومة العراقية دعمهم وتسليحهم بشكل سريع، مضيفاً: «كما أبلغني الأميركيون رفضهم مشاركة قوات الحشد الشعبي في الأنبار، وقالوا في حال إصرارهم على المشاركة سننسحب نحن منها».
اتفاق سياسي
وبحسب النائب البارز في تحالف القوى العراقية ظافر العاني، فإن زيارة القيادات السنية إلى عمان كانت ضمن الاتفاق السياسي بين تحالف القوى والعبادي.
ويضيف إن الاتفاق بين الحكومة والتحالف يقضي بالبحث عن دعم سريع للعشائر في الأنبار بعد أن أثبتت الحكومة عدم قدرتها على تسليح القبائل هناك، مشدداً على أن السلاح الذي ستدعم به العشائر سيمر وفق الأطر القانونية وعبر وزارة الدفاع العراقية.
ويشير العاني إلى إن الأردن دولة حريصة على سلامة وأمن العراق لأنه ينعكس على أمنها بالمقابل، مؤكداً أن عمان أبدت استعدادها لتوفير الدعم اللوجستي إلى العشائر ومحاربة التنظيم الإرهابي في العراق، لافتاً إلى أن اللقاء جاء استكمالاً للقاء سابق كان جرى بين عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني وأسامة النجيفي.
ضعف الدعم
كشفت الحكومة المحلية في الأنبار، في وقت سابق، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي خول محافظ الأنبار صهيب الراوي بالتعاقد لشراء أسلحة وأعتدة للمحافظة، حيث تشكو المناطق الغربية التي تحولت إلى العدو الأول للتنظيمات المتطرفة منذ 2006 ضعف التسليح والدعم، ووصل الأمر إلى أن يصف أحد مستشاري الحكومة المحلية في الأنبار طريقة تحصيل الأرزاق للمحاربين المحليين من الحكومة الاتحادية بـ«التسول» فضلاً عن انقطاع رواتبهم.