أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، محادثات في الرياض، مع رئيس وزراء باكستان محمد نواز شريف الذي زار المملكة صحبة وزير الدفاع ورئيس الأركان، تناولت العلاقات الثنائية ومستجدات الأحداث في المنطقة والوضع في اليمن. واستقبل خادم الحرمين الشريفين في قصر العوجا، بالرياض، رئيس وزراء باكستان والوفد المرافق له، والذي وصل إلى الرياض في زيارة رسمية.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية، أن خادم الحرمين الشريفين أطلع نواز شريف على ما يضمه قصر العوجا من صور تاريخية وقطع تراثية قديمة، مشيرة إلى أن الملك سلمان أقام مأدبة غداء تكريماً لشريف والوفد المرافق له.
وأوضحت تقارير أن المحادثات تطرقت إلى المستجدات الإقليمية والوضع في اليمن. وكان ولي ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في استقبال نواز شريف والوفد المرافق له في مطار قاعدة الرياض الجوية.
وذكرت إذاعة باكستان، أنه يرافق شريف في هذه الزيارة وزير الدفاع خواجه آصف، ورئيس الأركان وكبار مسؤولي وزارة الخارجية. وأكدت أن الوفد الباكستاني سيحاول إصلاح العلاقات على خلفية عدم مشاركة إسلام أباد في «عاصفة الحزم».
وقال مسؤول في الخارجية الباكستانية، إن الوفد حاول التأكيد للسعوديين دعم إسلام آباد للرياض في حال تعرضها لأي هجوم، مضيفاً أنه إلى جانب ملف العلاقات مع السعودية، ناقش رئيس الوزراء الباكستاني سبل التوصل لحل سلمي للأزمة في اليمن.
وكانت باكستان رحبت بوقف «عاصفة الحزم» بعد تحقيق أهدافها وإطلاق «إعادة الأمل»، وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية، إن «هذا سوف يمهد الطريق أمام التوصل لحل سياسي للأزمة في اليمن».
السعودية وباكستان.. تحالف استراتيجي متجدد
يؤكد خبراء ومحللون سياسيون سعوديون، أن زيارة رئيس الوزراء الباكستاني أمس للسعودية، ومحادثاته المطولة مع خادم الحرمين الشريفين، بعثت برسائل سياسية للقوى الإقليمية والدولية، هللت لقرار البرلمان الباكستاني بعدم إرسال قوات إلى داخل اليمن، لمؤازرة السعودية والدول المتحالفة معها في حربهم ضد الحوثيين..
موضحين أن لقرار البرلمان الباكستاني مبرراته الوجيهة التي تقدرها السعودية، فضلاً عن عدم الحاجة الماسة لسلاح الجو الباكستاني في هذه العمليات المحدودة.
ويؤكد الباحث الاستراتيجي إبراهيم بن فهد العثيمين، أن على الجميع أن يتذكر التمارين العسكرية التي أجرتها القوات الباكستانية مع نظيرتها السعودية على سفوح الجبال على الحدود مع اليمن، وتزامن تلك التمارين مع القرار السعودي بضرب الانقلابيين الحوثيين، بناء على طلب الحكومة الشرعية في اليمن، مشيراً إلى أن ذلك دليل على التحالف الاستراتيجي بين البلدين لا يزال قائماً.
تعاون مشترك
وأشار العثيمين إلى وجود تعاون مشترك بين السعودية وباكستان، لرفع مستوى القطاعات الأمنية والعسكرية، قائلاً إنه يوجد أكثر من 1200 مدرب باكستاني في مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية المختلفة، سواء التابعة لوزارة الداخلية أو التابعة للقوات المسلحة السعودية.
ومن جهته، وصف المحلل السياسي حسين بن فهد الأهدل، زيارة شريف، بأنها بحثت الأوضاع في الشرق الأوسط من الجوانب كافة، وعلى رأسها الوضع في اليمن والتهديدات التي تتعرض لها دول المنطقة.
وقال الأهدل، إن هناك اتفاقية شراكة استراتيجية بين البلدين، تتضمن تقديم باكستان كل قدراتها من أجل حماية المملكة العربية السعودية في حال تعرضها لأي خطر، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية وقعت في عهد الجنرال ضياء الحق، مطلع الثمانينيات، ومددت في عهد الجنرال برويز مشرف، لكن السعودية الآن معنية بتجديدها، وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين من خلالها.
توافق تام
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية السابق حسين بن عبد الله الزهراني، إن الزيارة في هذا التوقيت، تؤكد على جدية التحالف الاستراتيجي بين البلدين، واستشهد بما قاله شريف الأسبوع الماضي في خطاب متلفز للشعب الباكستاني، من أن الوقوف مع المملكة جنباً إلى جنب، والدفاع عن سيادتها الإقليمية، هو جزء أساس من سياسة باكستان الخارجية.
