قال معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، إن المبادرة الخليجية بخصوص اليمن في مقاصدها السامية جامعة وتسعى لبناء دولة وطنية حديثة، مؤكداً أن النقيض مشاريع سيطرة الميليشيات على الدولة والمجتمع، في وقت تكثفت الاتصالات السياسية لإيجاد تسوية في اليمن..
بينما كشف سياسيون يمنيون لـ«البيان» أن الحل يتضمن انسحاب الحوثيين من عدن أولاً، وتسوية وضع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عبر مغادرته اليمن إلى دولة أخرى، وسط توقعات بانشقاقات كبيرة في حزب صالح تمهيداً لعزله قبل إبعاده، فيما نفت السفارة العمانية في القاهرة إصدارها أي تقرير حول مبادرة للسلطنة بشأن الحل في اليمن.
وفي تغريدات على «تويتر» حول الوضع اليمني، قال معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، إن «السياسات الطائفية تولد سياسات طائفية مضادة، لا بديل عن البناء الوطني، وتهميش السنّة أو الشيعة نتائجه واضحة، الاستقواء بالقوى الإقليمية أثبت فشله».
وأضاف معاليه أن «النهوض من الركام سبيله المشروع الوطني الجامع بعيداً عن الطائفية والحزبية، أما المشاريع الطائفية المدعومة إقليمياً فوصفة للاقتتال والتفتت».
وأردف: «يبقى أن المبادرة الخليجية في مقاصدها السامية أشرف من الرهان على الميليشيات، لأنها لكل اليمنيين، ولأنها جامعة، ولسعيها لبناء دولة وطنية حديثة». وحذر وزير الدولة للشؤون الخارجية من أن «النقيض مشاريع سيطرة الميليشيات على الدولة والمجتمع، فهي دعوة للفتنة والاقتتال، والنموذج الميليشياوي الطائفي في لبنان مثال حي على ذلك».
نفي المبادرة العمانية
من جهة أخرى، أصدرت الملحقية الإعلامية لسفارة سلطنة عمان في جمهورية مصر العربية بيانًا أمس، نفت فيه ما أوردته مواقع وصحف إخبارية عربية عنها، بشأن مبادرة عمانية لحل الأزمة في اليمن.
ونفت مصادر الملحقية الإعلامية بالقاهرة، كما ورد في بيانها، أن يكون قد صدر عنها أي تقرير بشأن وجود مبادرة أو خريطة طريق لحل الأزمة اليمنية.
وأضافت، أنه لم يصدر عنها أي تقرير أو بيان صحفي يتحدث عن «مبادرة عمانية»، موضحةً أنه «في حال وجود أي شيء من هذا القبيل سيتم الإعلان عنه من قبل الجهات المعنية بالسلطنة حيث أنها - أي الملحقية - غير معنية بمثل هذه الأمور ولا يدخل في نطاق عملها».
وأوضحت أنه في حال صدور أي أخبار عن الملحقية في هذا الشأن فإنما يكون من باب رصد ما تتناوله مواقع إخبارية وصحف عربية عن سلطنة عمان ولا تتحمل الملحقية مسؤولية أي معلومات قد ترد فيها.
وجاء في البيان أن صحف ومواقع إخبارية عربية نشرت تقريراً أمس، قالت إنه صادر عن الملحقية الإعلامية لسلطنة عمان بالقاهرة يتضمن ما وصفته بـ«مبادرة عمانية لحل الأزمة اليمنية» على الرغم من أن هذه المعلومات وردت في عدة مواقع يمنية قبل أيام وعقب الإعلان عن وقف عملية عاصفة الحزم.
وكان تقرير نُسِب إلى الملحقية الإعلامية لدى سفارة سلطنة عمان في مصر، أكد وجود خريطة طريق عمانية لحل الأزمة في اليمن، تتضمن في إحدى مراحلها تقديم اقتراح بإدخال اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي.
وأشار التقرير إلى تزايد احتمالات طرح مبادرة عُمانية متكاملة لبدء جهود مكثفة تقود للتوصل إلى حل سلمي لهذه القضية المحتدمة، ارتكازاً على عناصر خريطة طريق عمانية، مع إمكانية أن تحتضن السلطنة المرحلة الأولى من جولات الحوار اليمني حول النزاع، لافتاً إلى أن العواصم العربية والعالمية في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن تلك المبادرة.
كما أشار التقرير إلى أن مصادر خليجية مطلعة أكدت أن جهود السلطنة لحل الأزمة في اليمن ستحقق المزيد من النجاحات خلال أسبوع إن لم يكن خلال أيام.
وسلط التقرير الضوء على اقتراب مبادرة عمانية من الظهور لبدء جهود حل الأزمة اليمنية من سبع نقاط. وأوضح أن العديد من وكالات الأنباء والقنوات الفضائية تتداول أن السلطنة تعكف على إعداد مبادرة متكاملة تقود إلى حل سلمي.
نقاط المبادرة
وأشار إلى أن المبادرة تتضمن عدة نقاط، من أهمها انسحاب الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جميع المدن وإلزامهما بإعادة العتاد العسكري للجيش، وعودة السلطة الشرعية برئاسة الرئيس هادي، والمسارعة في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت، والتوافق على حكومة جديدة تضم جميع أطياف الشعب اليمني وأحزابه.
اتصالات في الرياض
وبالتوازي، تكثفت الاتصالات واللقاءات التي تتم في العاصمة السعودية الرياض، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تسوية جديد قد يكون ضمن حزمة شاملة، ويضمن غياباً كاملاً للرئيس السابق وأسرته عن المشهد السياسي، مع التزام كامل بانسحاب الحوثيين من المدن الرئيسة وإعادة أسلحة الجيش المنهوبة.
وقال سياسيون يمنيون في الرياض لـ«البيان» إن قيادات في حزب الرئيس السابق التقوا مع سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذا السفير السعودي لدى اليمن، وإن اللقاءات ركزت على المبادرة السياسية المقترحة من أطراف إقليمية ويمنية، وتركز على وقف الحرب، ثم انسحاب المسلحين الحوثيين من مدينة عدن كخطوة أولى.
وبحسب هؤلاء، من بين نصوص الاتفاق خروج الرئيس السابق من اليمن، والغياب عن المشهد السياسي هو وأسرته بشكل كامل، على أن تستأنف الأطراف السياسية الحوار وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار والتحضيرات لانتخابات جديدة.
حزب صالح
وقال قياديون في حزب صالح إن المناقشات تنص على العودة إلى طاولة الحوار، وفق قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار المتفق عليها. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الرياض تضغط على قيادات في حزب صالح من أجل الانشقاق عنه وعزله بشكل كامل..
مشيرة إلى أن الحوار المقبل لن يكون لصالح والمقربين منه في حزب المؤتمر الشعبي فيه أي دور، وأن مساعدين بارزين له تلقوا رسائل واضحة من الرياض بأن عليهم الاختيار بين البقاء مع صالح أو مواجهة دول الخليج بكاملها.
وذكرت المصادر أن قيادات بارزة في حزب صالح انتقلت إلى خارج اليمن، وأبلغت السعودية أنها لا تؤيد التحالف الذي أقامه صالح مع الحوثيين.
لكن البعض خشي إعلان انشقاقه، وفضّل الابتعاد عن الواجهة مثل نائب رئيس الحزب أحمد عبيد بن دغر الذي غادر سراً إلى عُمان، والأمين العام المساعد للحزب أبو بكر القربي، وزير الخارجية السابق الذي انتقل للإقامة مع أسرته في لندن، ورئيس جهاز الأمن السياسي حمود الصوفي الموجود حالياً في القاهرة.
