قال خليل التفكجي مدير عام دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق في القدس المحتلة .. إن الاحتلال الإسرائيلي استولى على 87 في المائة من مساحة القدس المحتلة ولم يتبق للفلسطينيين العرب سوى 13 في المائة فقط منها.
وأضاف في تصريح له أن القرار الإسرائيلي الصادر مؤخرا بتطبيق قانون ما يسمى " أملاك الغائبين " العنصري على مالكي العقارات في القدس المحتلة يهدد بضياع الـ 13 في المائة المتبقية من إجمالي 72 كيلومترا مربعا بيد الاحتلال ومصادرتها لأغراض المستوطنين".
وأوضح أن ذلك القانون يعني أن كل فلسطيني يملك أرضا في القدس المحتلة ولكنه يسكن في أراضي الضفة الغربية أو الأردن أو خارج الوطن المحتل فإنها تؤول إلى "حارس أملاك الغائبين" بما يشكل تطويرا عنصريا للقوانين الإسرائيلية السابقة.
وبين أن الاحتلال طرد 175 ألف مقدسي خارج جدار الفصل العنصري الملتف بإحكام حول القدس المحتلة وبالتالي هجرهم من مدينتهم المقدسة.
ولفت في ورقة عمل قدمها أمام مؤتمر " الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس" الذي اختتم أعماله في الأردن ونظمه منتدى الفكر العربي إلى أن الاحتلال صادر نحو 35 في المائة من مساحة القدس تحت ذريعة "المصلحة العامة" واستولى على حوالي 52 في المائة من الأراضي التي أصبحت مناطق خضراء أو شوارع أو مناطق غير منظمة مما لم يترك للفلسطينيين سوى 13 في المائة من مساحة القدس للبناء.
وأفاد التفكجي بأن المواطنين الفلسطينيين بحاجة عاجلة إلى 40 ألف وحدة سكنية للقضاء على الضائقة السكنية وحوالي 10 آلاف وحدة سكنية سنويا في ظل الزيادة السكانية الفلسطينية.. مشيرا إلى أن معظم الفلسطينيين في القدس يعيشون في ضائقة سكنية حيث يعيش حوالي خمسهم في مبان غير قانونية مهددة بالهدم.
وأوضح أن حجم الشقق السكنية الفلسطينية في مدينة القدس بلغ 34 ألف شقة مسجلة ما يشكل 20 في المائة من مجمل الشقق السكنية في القدس بالمقارنة مع عدد المواطنين الفلسطينيين الذين يشكلون 37 في المائة من إجمالي سكانها".
ونبه إلى أن هذا الأمر يوقعهم في النهاية تحت طائلة العقوبات لأن الحياة خارج مركز ما يسمى "حدود بلدية القدس" يعني فقدانهم لهويتهم المقدسية ويتسبب ذلك في حدوث أزمة انسانية عبر العيش في مساكن غير ملائمة للسكن أو أن يكون البناء بدون ترخيص للمحافظة على هويتهم المقدسية" كما ينعكس على حياتهم الاجتماعية والصحية التي تعد نتاج الأزمة الإسكانية والظروف الصحية التي يعيشون بها في مباني قديمة غير صحية.
وأوضح التفكجي أن سلطات الاحتلال اتبعت منذ البدء آلية لتجميد البناء السكني للحد منه وعدم تطوره عبر سياسة المصادرات والمناطق الخضراء والشوارع والمناطق الغير منظمة وصعوبة نيل التراخيص نتيجة لعدم وجود مخططات للأحياء الفلسطينية والمماطلة في إعدادها أو عدم انسجامها مع الحاجة لأراضي منظمة.
وقال إن ذلك يقود إلى إيجاد بناء غير مرخص وبالتالي تعرضه إلى آلية الهدم كما أن التضيق الجغرافي وانعدام بدائل حيزية أخرى للسكان الفلسطينيين أدى الى نشوء كثافة سكانية مرتفعة في هذه الأحياء الفلسطينية حيث تصل الكثافة السكانية القائمة اليوم في الأحياء الفلسطينية إلى نحو 13 ألفا و500 شخص في الكيلو متر المربع الواحد.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال ضمت بعد عدوانها في عام 1967 مباشرة 71 كيلومترا مربعا من الأراضي التي احتلتها إلى السيادة الإسرائيلية
وبين أن هذه الأراضي التي تم ضمها لم تقتصر على الجزء الشرقي من المدينة المقدسة بحدودها كما كانت تحت السيطرة الأردنية فقط بل شملت أيضا قرابة 64 كيلومترا مربعا إضافية كانت في معظمها تابعة الى 28 قرية في الضفة الغربية.
وأوضح أن مساحة مدينة القدس بموجب عملية الضم ازدادت بما يقارب ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال لتصل منطقة نفوذه إلى 108 آلاف و600 دونم لاحقا وخلال عام 1993 وسع منطقة نفوذه بمساحة تقارب 126 ألفا و 400 دونم.
