حفلت الساعات الماضية في لبنان بجملة عناوين سياسية، توزّعَت بين مطار بيروت، حيث تسلّم الجيش الدفعة الأولى من الهبة الفرنسية بتمويل سعودي، والرياض التي شهدت لقاءً بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

وفي حمأة الحرب الكلاميّة بين إيران والسعودية على خلفية «عاصفة الحزم»، والسجال السياسي بين حزب الله وتيار المستقبل، بقيت السعودية تتصدّر الحدث لبنانياً، لليوم الثاني على التوالي، وذلك على ثلاثة مستويات: تسلّم الجيش الدفعة الأولى من هِبة الثلاثة المليارات، شكر لبنان الرسمي على دعم الرياض للبنان، من خلال إبداء رئيس الحكومة تمّام سلام اعتزازه بـ«العلاقة الأخويّة التي تربط لبنان بالسعودية، والحرص على تمتينها»، ولقاء سعد الحريري مع الملك سلمان بن عبدالعزيز عشيّة سفره إلى واشنطن أول من أمس.

إنفاذاً للهبة

وكانت خطوة تسليم الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني، إنفاذاً للهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، أشاعت أجواء من الارتياح لدى الأوساط الرسمية والسياسية، فضلاً عن القيادات العسكرية والأمنية التي اعتبرت أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني الدفاعية من شأنها أن تدعم ركائز الاستقرار، وتمنع قوى التطرّف والإرهاب من اختراق الحدود.

وفسّرت مصادر سياسية وصول الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية، في سياق الهبة السعودية للبنان، بأنه ترجمة للالتزام الدولي بدعم الجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب، وأشارت إلى أن استمرار الشحنات الفرنسية يدخل في إطار تحصين لبنان أمنياً في وجه ارتدادات الأزمات الإقليمية، لا سيما منها السورية. وفي رأي المصادر نفسها، فإن حال الاحتضان الدولي للبنان ستستمر إلى ما بعد يونيو المقبل، موعد توقيع الاتفاق النووي، لأن مرحلة جديدة من التفاوض الإقليمي ستبدأ، لا سيما بين الرياض وطهران.

الجلسة 22

لليوم الـ333 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين يُنتظر أن ينسحب مشهد عدم اكتمال النِصاب على جلسة انتخاب الرئيس، اليوم، والتي تحمل الرقم 22 في سجّل الجلسات التي دعا إليها الرئيس نبيه بري حتى الآن. وذلك، على الرغم من كل ما يقال في المحافل السياسية حول أهمية استعجال انتخاب رئيس للجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب التحركات والاتفاقات في الخارج والضامن للدستور والقائم باستشارات نيابية إذا لزم الأمر.