يرى الكثير من المراقبين ان مشكلة الأنبار ليست عسكرية بل سياسية، خاصةً أنها تعتبر محافظة محورية لا تقل أهمية عن العاصمة بغداد، بل ربما تزيد عليها كونها تجاور ثلاث دول مهمة هي الاردن وسوريا والسعودية، كما تجاور محافظات عراقية تمتد من نينوى الى كربلاء والنجف، اضافة الى ان مساحتها تمثل ثلث مساحة العراق. والجانب السياسي في الموضوع هو كون المحافظة تتحفظ على السياسات الحكومية.
كما ان الحكومات المتعاقبة، بعد الاحتلال، تنظر الى المحافظة السنية غير نظرتها الى المحافظات العراقية الاخرى وترى ان تسليح عشائر او ابناء المحافظة يمثل خطرا عليها. وترى أوساط حكومية أن الأنباريين قد ينقلبون عليها فيما لو امتلكوا السلاح الكافي، كما تخشى تزويد قوات الجيش والشرطة هناك بالأسلحة المطلوبة خشية تكرار «نكسة الموصل» عندما سلمت ثلاث فرق عسكرية كامل أسلحتها ومعداتها الى تنظيم داعش على الرغم من ان تلك الفرق كانت مؤلفة من غالبية شيعية مطلقة، إلا إنها لم تستطع كسب ود السكان المحليين.
اختلاف الأنباريين
ويكاد يكون الوضع مشابها في الانبار مع فارق واضح هو ان سكانها سبق ان قاتلوا تنظيم القاعدة، وانهم ان اختلفوا مع الحكومة في امور كثيرة كان يفترض معالجتها وفق البرنامج الذي تشكلت على اساسه حكومة العبادي، إلا انهم في نفس الوقت يختلفون مع «داعش»، وهذا ما كان يفترض ان يكون المحور الاساسي للعلاقة بين الطرفين. وترك تخوف الأطراف السياسية الحاكمة الانبار بين يدي «داعش» ليكرروا نفس خطيئة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عندما تعامل بعداء وعنف دموي مع الاعتصامات السلمية، ما جعل السكان يفضلون أي طرف يشاركهم الاختلاف مع الحكومة التي كانت سببا في انتعاش وانتشار «داعش»، ومن ثم سيطرته.
النار تقترب
والآن، بعد ان بات التهديد جديا وحاسما وبدأت النار تقترب من بغداد وبعد ضغوط هائلة محلية وعربية ودولية، وافقت الحكومة على المشاركة في معارك الانبار بعد ان كانت تتخندق في بعض «المحميات». ويقول مسؤولون في الانبار إنهم شعروا بالمفاجأة بوصول إمدادات عسكرية وصفوها بـ«الكبيرة» الى الرمادي للمرة الاولى منذ اكثر من عام، لأنهم ظلوا يطلبونها بلا جدوى، فيما قال ممثلو العشائر أنهم وقعوا «تعهدا خطياً» بالموافقة «المشروطة» على إشراك قوات من «الحشد الشعبي» في المعارك بأن تكون فصائله تحت اشراف مباشر من رئيس الحكومة حيدر العبادي، وأن يختار بنفسه الفصائل التي ستشترك من بين تشكيلات كثيرة بعضها موصوف بالتطرف وآخر محسوب على أجنحة معتدلة سياسياً.
آليات جديدة
ويقول عضو مجلس محافظة الانبار اركان الطرموز فوجئنا بوصول اعداد كبيرة من الآليات العسكرية والمدرعات والدبابات الى الرمادي، التي يبدو أنها جديدة ولم تستخدم سابقاً في الحرب. ويضيف لو كانت كل تلك الامكانيات وصلت قبل شهور لما وقع معظم مدينة الرمادي بيد داعش، مشيراً الى ان الخطأ الذي وقعت به القوات الامنية في الانبار بأنها عملت طوال تلك الفترة بسياسة رد الفعل من دون ان تواجه المسلحين بشكل مستمر.
وحمل الطرموز بعض القيادات الامنية في الانبار ومسؤولين في وزارة الدفاع تردي الاوضاع في المحافظة، مشيرا أن عشائر البو غانم والبو سودة، وهم يسكنون في مناطق سيطر عليها المسلحون قبل ايام، كانوا يقاتلون بإمكانياتهم وليس بإمكانيات دولة.
اندلاع معركة
يقول مسؤولون وزعماء قبائل في محافظة الانبار ان معركة غير معلنة بدأت منذ يومين في مناطق شرق وشمال الرمادي وبغطاء جوي كثيف من طيران التحالف الدولي، فيما اكدوا عودة معظم الشباب المنتمين إلى مقاتلي العشائر بعد ان نقلوا عائلاتهم الى مناطق آمنة داخل بغداد لاستئناف المعارك هناك. البيان