شهد البرلمان التونسي نقاشاً صاخباً حول القانون الجديد لمكافحة الإرهاب حيث أكّد وزير العدل محمد صالح بن عيسى على ضرورة الإبقاء على عقوبة الإعدام في الجرائم الإرهابية، معتبراً أن حذفها سيؤدّي إلى عدم التناسب في السياسة التشريعية، فيما أكد وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي أن السلطات في بلاده منعت أكثر من 12 ألف تونسي من الانضمام إلى تنظيمات متطرفة في الخارج منذ مارس 2013.

واعتبر بن عيسى أنّ مشروع القانون الأساسي المتعلّق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال المعروض على أنظار مجلس نواب الشعب عرف عديد التعديلات التي تلافت نقائص قانون 2003، مشيرا إلى أنّ اللجنة المختصة بإعداد المشروع توفقت في الموازنة بين حق المجتمع في الأمن وحق الأفراد في محاكمة عادلة ولا تمس بحرياتهم، على حد تعبيره.

مواقف النهضة

وأثار أعضاء كل من لجنة التشريع العام ولجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح ولجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية ولجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب، عديد المسائل والملاحظات بخصوص مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، المعروض على أنظار المجلس حيث أكد نواب حركة النهضة على ضرورة «ألا يتم التغاضي عن حقوق الإنسان والحريات، بداعي مكافحة الإرهاب».

أما النائب سمير ديلو، فقد لفت الانتباه إلى مسألة إدراج عقوبة الإعدام، «باعتبار ما ستطرحه من إشكاليات عند مطالبة تونس دولاً أخرى بتسليم متورطين في جرائم إرهابية، لأن أغلب الدول ترفض التسليم إذا كانت الدولة الطالبة تطبق عقوبة الإعدام»، مقترحاً «التخلي عن السر المهني في حالة ما إذا كان المحامي المبلغ سينقذ أرواحاً بشرية».

دور المحامي

وانتقد النائب عن حركة نداء تونس محمد الفاضل بن عمران، عضو لجنة المالية، الفصل 102 من المشروع والذي قال إنه يجعل من المحامي مخبراً كما يتنافى مع القسم الذي يؤديه المحامون والمكرس لمسألة حفظ السر المهني، مبدياً بعض التحفظات بخصوص الأحكام المتعلقة بمنع غسل الأموال وخاصة في ما يتعلق بتعريف جريمة غسل الأموال والذي اعتبره «فضفاضاً» ويشمل المخالفات الجبائية، داعيا إلى «استبعاد الجرائم ذات الصبغة الجبائية من مشروع القانون، لأن ذلك من شأنه أن يثقل كاهل المستثمرين».

إلى ذلك، أكد وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي أن السلطات في بلاده منعت أكثر من 12 ألف تونسي من الانضمام إلى تنظيمات متطرفة في الخارج منذ مارس 2013.

وقال أمام لجنة برلمانية في سياق دراسة قانون جديد لمكافحة الإرهاب، ان «وزارة الداخلية منعت 12 ألفاً و490 تونسياً من مغادرة الأراضي التونسية للالتحاق بمناطق القتال».

وتشير تقاريرإعلامية إلى ان تونس تتصدر قائمة الدول المصدرة للمسلحين نحو سوريا والعراق بما يتراوح بين 2000 و3000، وتعتبر السلطات أنهم يشكلون تهديداً كبيراً لأمن البلاد.

وعن القانون الجديد المتعلق بمكافحة الإرهاب قال وزير الداخلية التونسي انه «حلقة من حلقات المقاربة الشاملة لمكافحة الإرهاب في تونس، ويسعى إلى تحقيق معادلة صعبة تتمثل في الملائمة بين مقاومة الإرهاب وحماية الحقوق والحريات»، مشددا على ان وزارته «ترفض التجاوزات التي قد تقترف وتطال الحريات والحرمة الجسدية للأفراد في إطار الحرب على الإرهاب».

وأوضح أن «تفادي وقوع مثل هذه التجاوزات، يستدعي تكويناً خاصاً لإطارات وأعوان الوزارة بالتعاون مع مكونات المجتمع المدني»، مبرزاً ضرورة التوصل إلى إرساء إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، من خلال إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب الذي اقره مشروع القانون الأساسي محل النظر.

1000

كشف وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي أن 1000 شخص أحيلوا على القضاء خلال الفصل الأول من 2015 بتهمة الانضمام إلى مجموعة إرهابية، لكنه لم يوضح مآل الإحالة على القضاء بينما أبرز الناطق باسم النيابة العمومية سفيان السليطي أن القضاء أصدر أحكاماً في 83 قضية على صلة بالإرهاب من 124 ملفاً منذ 2013.