برزت في الآونة الأخيرة، تراشقات إعلامية حول ما تم الكشف عنه من خطة انفصال قطاع غزة، وإقامة دولة أو إمارة تحت سيطرتها، وهو ما كذبته حركة حماس بادئ الأمر، غير أن تمنع الحركة المتواصل عن سعي حكومة التوافق لوصالها في إطار تحقيق المصالحة ورفع الحصار وإعادة الإعمار، رغم وصول وفد الحكومة اليوم الأحد إلى القطاع، يفتح أبواب الشك على وسعها.
غير أن هذا الشك تحول إلى حقيقة قاطعة، بإعلان القيادي في حركة حماس، محمود الزهار، أنه ليس جريمة إقامة سلطة وطنية أو حكم ذاتي في قطاع غزة، ثم توالت بعد ذلك تصريحات الزهار، وأهمها قوله إن عقيدة حركته تقضي بإقامة الدولة/ الإمارة على أي منطقة من الأرض يجري تحريرها. ثم أعاد الزهار إحياء ما بدأته حركته قبل عام، لكنه فشل، بدعوة الفصائل الفلسطينية في غزة إلى تشكيل لجنة عليا لإدارة شؤون القطاع، بحجة تقصير حكومة التوافق بحق غزة.
وكشفت مصادر مختلفة في «حماس» عن اتصالات أجرتها في الأيام والأسابيع الماضية مع الفصائل لتشكيل لجنة عليا لإدارة القطاع.
من جهته، يؤكد القيادي في الحركة ورئيس الوزراء الأسبق إسماعيل هنية، قبل أيام، إمكانية تشكيل اللجنة مجدداً بمشاركة الفصائل.
مد وتفاهم
وما يثير القلق والفزع بأن المشروع ليس فكرة «حماس» وحدها فحسب، وإنما تتشارك فيه مع امتدادها الإخواني المدعوم من بعض الأطراف، لمد «الإمارة» بما تحتاجه من مقومات لتقف على قدميها. وفي ذات السياق، كان صرح القيادي الإخواني المنشق في مصر ثروت الهلباوي، بأن «حماس» تريد تحويل غزة إلى دولة، واتفقت مع «الإخوان» على ضم أجزاء من سيناء لصالح هذه «الإمارة». وليست إسرائيل بمعزل عن هذا المشروع أيضاً، إذ تداولت «حماس» وإسرائيل العديد من التفاهمات التي من شأنها إنجاح مشروع الانفصال، وتقضي التفاهمات بهدنة لمدة خمسة أعوام، يجري تجديدها، وتشمل وقف الأعمال العسكرية فوق الأرض وتحتها، مقابل إنشاء مطار وميناء في غزة وفتح العلاقات الخارجية عبر المطار والميناء.
تأكيد معلومات
وتناقلت الفصائل الفلسطينية هذه الأخبار بقلق بالغ، حيث كشف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، رباح مهنا، في حينها، مصدر المعلومات الذي أطلع الفلسطينيين على ذلك، وهو ممثل الأمم المتحدة، روبرت سيري.
وأكدت مصادر دبلوماسية في مكتب سيري لـ «البيان»، ما تم الكشف عنه على لسان سيري في يتعلق بالمفاوضات التي تمت بين «حماس» وإسرائيل.
وكان القيادي في حزب الشعب، وليد عوض، انتقد الحركة أيضاً لعدم إبلاغها الفصائل الفلسطينية في غزة بما تجريه من مباحثات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل لهذا الشأن، رغم أنها التقت معها أكثر من مرة خلال المدة الزمنية التي جرت فيها المباحثات قبل نحو شهر ونصف.
غطاء مزدوج
من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمد جمال، أن انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية «أصبح خطراً ملموساً وجدياً، وفي طريقه ليصبح أمراً واقعاً بغطاء إسرائيلي وإقليمي». وحول الخطورة التي ينطوي عليها هذا المشروع، يقول جمال إنه ينسف المشروع الوطني، ويقطع الطريق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ويشجع إسرائيل على الاستمرار في استباحة الضفة الغربية بالاستيطان والتوسع، ويؤدي إلى تعزيز النزعة الانقسامية في جسم الحركة الوطنية الفلسطينية، وإلى تشجيع إسرائيل على التمادي في تنصلها من عملية السلام، تحت ذريعة الحل المطروح مع حركة حماس، وتحرير إسرائيل من الضغوط الدولية.
تحذير
حذر الناطق الرسمي باسم حركة فتح في القدس رأفت عليان من تداعيات ما تسمى بتفاهمات حركة حماس واسرائيل الرامية إلى انشاء كيان فلسطيني مستقل في قطاع غزة، معتبرا ذلك بمثابة تنازل صارخ عن القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
وأضاف عليان في تصريح صحافي إن ما اعلنه قادة من الحركة مؤخرا عن استعدادها للقبول بكيان مستقل في القطاع، انما يشكل ضربة للمشروع الوطني الذي تعمد بدم عشرات آلاف الشهداء عبر العقود الخمسة الماضية.