اتهم الأمين العام لحزب جبهة التحرير (الحزب الحاكم في الجزائر)، عمار سعداني، الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان الجزائري، المعارضة بتعطيل مشروع تعديل الدستور، مؤكدا أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لا يرغب في توريث الحكم لشقيقه الأصغر، في وقت أكّد السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية المعارضة محمد نبو على تمسك تشكيلته بتتويج مبادرة إعادة بناء الإجماع الوطني التي جرى إطلاقها قبل عشرة أشهر وظلت تراوح مكانها.
نار هادئة
ونفى نبو صحة مزاعم تحدثت عن إجهاض مبادرة الإجماع الوطني، وقال لـ«البيان» إنّ الحراك ماض لإنضاج المبادرة على نار هادئة، مضيفاً مبادرتنا هي المخرج الأوحد للأزمة السياسية المزمنة، وشدّد محدثنا على أنّ المسألة لن تخرج عن الخط الأساسي للحزب ورمزه الروحي حسين آيت أحمد.
وثمّن نبو حصيلة المشاورات التي استمرت في الفترة الماضية مع العديد من قوى الموالاة والمعارضة، كما تابع مصممون على مواصلة النضال بطريقة سلمية تدريجية منظمة، مردفاً ماضون على خارطة الطريق التي سطرناها لعقد المؤتمر الخامس للحزب في الأشهر القليلة القادمة.
وبعد الحيوية التي أثمرتها مبادرة القوى الاشتراكية، سادت حالة من الركود ما دفع إلى رواج أنباء عن فشل مبادرة إعادة بناء الإجماع الوطني، خصوصا بعد تراجع حزب الغالبية جبهة التحرير الوطني، تماما مثل (شريكه)، التجمع الوطني الديمقراطي عن التجاوب مع مطلب ندوة الإجماع.
وعلى وقع غياب إجماع سياسي حول توليفة لا تزال غامضة التفاصيل، شكّك فريق من الساسة في الخطوة ورآها محض التفاف حول المطلب القديم الخاص بإنشاء مجلس تأسيسي، وسط حديث عن سعي السلطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وفق توجهاتها خلال الشوط القادم.
من ناحيته، قال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني أول من أمس، لوسائل إعلام محلية، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يريد لشقيقه الأصغر ومستشاره الخاص، سعيد، أن يترشح لانتخابات الرئاسة، ولا يريد له أن يؤسس حزباً.
صحة جيدة
وأضاف أن سعيد بوتفليقة وقف بجانب شقيقه الرئيس خلال العهدات الثلاث الماضية وهو يقوم بنفس الدور خلال العهدة الرابعة وليس في مشاريعه خلافته على رأس البلاد، وإنما هو في خدمته ويسهر على حمايته ويتابع احتياجاته.
وأكد سعداني، ان بوتفليقة، يمارس كامل مهامه بخلاف ما يروجه المشككون في صحته وأنه يجتمع دوريا بالوزراء والمسؤولين العسكريين ويتابع الملفات عن كثب ويستقبل الوفود الأجنبية، كما أنه يشتغل أكثر من كبار المسؤولين الذين يتواجدون بصحة جيدة.
من جهة أخرى، كشف سعداني أن الرئيس يريد دستورا توافقيا، وأن الجهات في المعارضة التي رفضت المشاركة في مشاورات تعديل الدستور حرمته من حلم إشراك اغلب الأحزاب السياسية في صياغة الدستور الجديد.
