تواصلت سلسلة الانشقاقات الداخلية لدى تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، سواء من صفوف العناصر المشكلة للقوام الرئيسي للتنظيم أو العناصر والجماعات الداعمة للجماعة وحراكها ضد الدولة المصرية، إذ ذكرت مصادر قريبة الصلة من كوادر التنظيم الإرهابي، منشقة عن التنظيم، أنه في أعقاب توالي الأحكام القضائية الصادرة ضد قيادات التنظيم بالسجون توالت الانشقاقات داخل الجماعة، في ضوء الخلافات القائمة حول عملية إعادة الهيكلة الداخلية، ورفض كوادر وشباب تنظيم الإخوان الإرهابي، الانصياع إلى أوامر القيادات.
وذكرت المصادر، لـ «البيان»، أن هناك رؤية داخل التنظيم الدولي لتعزيز الاعتماد على القيادات القطبية لدى الإخوان، بقصد تكثيف العمليات الإرهابية وأعمال العنف والشغب ضد الدولة المصرية.
تقلص
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن القوام الرئيسي للإخوان داخل مصر قد تقلص إلى نحو 15 ألف فرد فقط، موزعين على محافظات الجمهورية كلها، بينما باقي العناصر هي عناصر غير خطيرة، ومجرد كوادر تمكن الإخوان من استقطابها بفعل الخطاب الديني، فيما تسللت الانشقاقات إلى ذلك القوام الرئيسي، جراء سياسة التنظيم الدولي وسيطرة الفكر القطبي، فضلاً عن تخوف تلك العناصر من أن يلاقوا المصير نفسه الذي لاقته القيادات، في ظل حالة التكثيف الأمني الحالية.
انقسامات
وعلى صعيد العناصر والجماعات الداعمة للإخوان، فإنها ماضية نحو «التقلص» أيضاً، لاسيما في ضوء الجدل الدائر داخل الجماعة الإسلامية، حول الولاء للإخوان، إذ ذكر القيادي بجبهة إصلاح الجماعة الإسلامية عوض الحطاب، أن الجماعة الإسلامية سوف تعقد اجتماعاً لقياداتها لمراجعة فكرة انسحاب الجماعة من دعم الإخوان، موضحاً أن تنظيم الإخوان الإرهابي يضغط بكل قوة من أجل اقتناص دعم الجماعة الإسلامية..
موضحاً أن الجماعة الإسلامية تخسر كثيراً بالاستمرار في دعم التنظيم الإخواني، وتشهد انقسامات داخلية بالجملة، بالتالي فمن المرجح انسحابها الكامل من دعم الإخوان، من منطلق تلك العواقب الوخيمة والتداعيات السلبية التي تتحملها الجماعة.
مراجعة فكرية
وكشف أحد الكوادر المنشقة عن تنظيم الإخوان حسين عبد الرحمن، وهو عضو حركة إخوان بلا عنف، أن هناك جلسات مراجعات فكرية يعقدها العديد من القيادات الوسطى للتنظيم الإخواني في نحو 15 محافظة مصرية، من أجل اتخاذ قرار العدول عن دعم التنظيم الإخواني، موضحاً في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن كوادر التنظيم قد كفروا بالقيادات..
ولديهم تخوفات من مصير غامض، في الوقت الذي شدد فيه على أن القيادات الوسطى التي يتم القبض عليها يومياً، معظمها من تلك الكوادر الإخوانية، أما القيادات الكبرى فتختبئ بعيداً عن أعين الأمن، لاسيما في المساكن الشعبية والعشوائية، خشية الملاحقات. وأوضح أن تلك القيادات المسؤولة عن إدارة الجماعة تقدم الكوادر أو القيادات الأصغر مكانة، كبش فداء، لهم.
رهان إخواني
تراهن جماعة الإخوان المسلمين، وفق مراقبين، على علاقاتها الوطيدة مع أنصار بيت المقدس وتنظيم أجناد مصر، فضلاً عن أذرعها الإرهابية التي تمثل مجموعات العنف العشوائية، مثل «حركة العقاب الثوري» لتحصين نفسها من حمى الانشقاقات، وخلق أذرع بديلة أكثر إرهاباً وإثارة للعنف.