عاش مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين إلى الجنوب من العاصمة السورية دمشق كارثة إنسانية وأوضاعاً مرعبة بعد اقتحام تنظيم داعش الإرهابي للمخيم والسيطرة على أجزاء منه وقيامه بإعدامات جماعية وترويع للأهالي، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة من الأحياء الواقعة تحت سيطرة التنظيم المتطرف باتجاه مناطق أخرى، أو إلى خارج المخيم.

وتأتي السيطرة المفاجئة لـ«داعش» على المخيم بعد أن منحته جبهة النصرة «ممراً آمناً» من منطقة الحجر الأسود التي تسيطر عليها، فيما يحاصر جيش النظام السوري المخيم من باقي الجهات، بينما يرمي تنظيم داعش إلى أن يكون المخيم موطئ قدم له وقاعدة انطلاق له لمهاجمة دمشق.

ويرزح مخيم اليرموك تحت الحصار منذ نهاية العام 2012 ويعاني شحاً في الماء والغذاء وانقطاعاً في التيار الكهربائي، ما أدى إلى وفاة أكثر من مئتي فلسطيني نتيجة العطش والجوع والمرض. وزاد طين المخيم بلة استيلاء عصابات «داعش» عليه وارتكابهم جرائم بحق أبنائه، يندى لها جبين البشرية، من مشاهد قطع الرؤوس وتعليقها في أزقة المخيم إلى إعدام الأطفال والنساء والشيوخ في الساحات العامة تحت مزاعم شتى.

وفي ظل هذا المشهد السوداوي امتشق أهالي المخيم أسلحتهم للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم، ووقفوا في وجه الإرهابيين، وقاوموهم حتى تمكنوا من طردهم من المخيم بعد أن كاد يسقط بالكامل في أيدي هذه العصابات.

موقف مستغرب

لكن ما أثار استغراب المراقبين هو الموقف المتناقض الذي عبرت عنه القيادة الفلسطينية، فبينما كانت الفصائل الفلسطينية تنسق للتصدي لعصابات «داعش» بعد أن تمكنت من دحره عن مناطق واسعة سيطر عليها، خرج بيان عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يرفض الحل العسكري لتحرير المخيم، ويدعو إلى الحوار والحل السلمي، ما خلق حالة من الذهول.

فأي حوار أو أي حل سلمي مع «داعش»؟ وهل يفهم هذا التنظيم المجرم غير لغة القوة؟ وهل يعني ذلك ترك أهالي المخيم تحت رحمته؟ وجاء بيان المنظمة بعد ساعات قليلة من تصريح لمبعوث الرئيس الفلسطيني إلى سوريا أحمد مجدلاني والذي قال فيه إن هناك توافقاً بين الفصائل الفلسطينية على عملية عسكرية لطرد «داعش» من المخيم بالتوافق والتنسيق مع النظام السوري.

صحيح أن الفلسطينيين ليس من صالحهم الانحياز لأي طرف في أي دولة في العالم، لأن ذلك جلب عليهم وبالاً في الماضي، لكن الأمر في مخيم اليرموك يختلف تماماً فهناك استهداف مباشر للاجئين وتوريط لهم في الأزمة السورية، وعليه ينبغي التحرك بأقصى سرعة ممكنة وإنقاذ المخيم من كارثة محدقة تتربص به، لأن طرد العناصر الإرهابية من اليرموك لا يعني انتهاء خطرهم، بل إنهم قد يعودوا للانتقام وارتكاب المزيد من المجازر.

إضاءة

أنشئ مخيم اليرموك في العام 1957، يبعد ثمانية كيلومترات عن دمشق ويقع داخل حدود المدينة وهو قطاع منها، ويعتبر أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا. كان عدد سكان اليرموك نحو 170 ألف شخص..

لكن بسبب الأزمة والنزوح لا يزيد عددهم الآن على 18 ألف فقط. في بدايات الأزمة السورية كان المخيم نفسه ملجأ لكثير من أهالي ريف دمشق وأحياء العاصمة، وبقي المخيم آنذاك هادئا نسبياً وبعيداً عن التوترات، لكن وفي منتصف ديسمبر من العام 2012 بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق.