صادق مجلس الوزراء التونسي الأسبوع الماضي على مشروع قانون أساسي يتعلق بزجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح وإحالته إلى مجلس نواب الشعب.
وتمّت إحالة مشروع القانون الأساسي المتعلق بحماية القوات الحاملة للسلاح إلى مجلس نواب الشعب بعد مصادقة مجلس الوزراء، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتى في إطار مكافحة الإرهاب كأولوية حينية في برنامج حكومته بعد أن تم تقديم مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال للبرلمان.
وأوضح الناطق باسم مجلس الوزراء والكاتب العام للحكومة أحمد زروق أن الحماية من التهديدات والاعتداءات التي يتعرض لها الأعوان بسبب مباشرتهم لوظيفتهم أو بمناسبتها أو لمجرد صفتهم الأمنية أو العسكرية أو الجمركية..
مضيفاً أن هذا المشروع يندرج في إطار تعزيز الآليات القانونية لحماية قوات الأمن الداخلي والقوات المسلحة العسكرية وأعوان الجمارك حاملي السلاح بما يساعدهم على الاضطلاع بالدور الموكول لهم في ضمان المحافظة على الأمن والنظام العام وحماية الأفراد والمؤسسات والممتلكات وإنفاذ القانون.
وأوضح زروق أن هذا المشروع سيأخذ في الاعتبار المعايير الواردة ضمن المواثيق الدولية والمبادئ الأساسية المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة في مجال حماية قوات الأمن الداخلي والقوات العسكرية المسلحة وأعوان الديوانة حاملي السلاح.
ويأتي القانون الجديد استجابة لمطالب الأجهزة الأمنية التي تعرضت إلى الكثير من المضايقات بعد الإطاحة بالنظام السابق، حيث يرى المراقبون أن وزارة الداخلية هي أكثر وزارة دفعت الثمن وتعرضت للانتقادات ومحاولات الهيمنة على مفاصلها من قبل الفرقاء السياسيين، وخاصة في مرحلة حكم الترويكا..
كما تم طرد العشرات من كفاءاتها وحل جهاز أمن الدولة ما أسهم في تفكيك منظومة الرصد لتحركات الجماعات الإرهابية، ويشكو الأمنيون التونسيون من مقتل العشرات من زملائهم سواء في فترة الانتفاضة الشعبية ضد نظام بن علي والأيام التي تلتها، أو خلال المواجهات مع المسلحين طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، وكذلك من التهديدات المتواصلة التي يتعرضون لها في غياب قانون يحميهم ويوفر تعويضات مادية ومعنوية لأسرهم.
وجاء القانون الجديد بحسب المراقبين لإعادة الهيبة والاعتبار لمؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسة الأمنية، غير أن بعض المعارضين والحقوقيين يتهمون الحكومة بتمرير قانون يسعى إلى إعادة الاستبداد، ويرون فيه منطلقاً لتحصين الأمنيين وتمكينهم من أدوات «تغوّل» خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يعني أن جدلاً واسعاً سيفرض نفسه خلال مناقشة القانون أمام مجلس نواب الشعب قريباً.
وتضمن مشروع القانون التأكيد على أن الحماية من التهديدات والاعتداءات تخص تلك التي يتعرض لها الأعوان بسبب مباشرتهم لوظيفتهم أو بمناسبتها أو لمجرد صفتهم الأمنية أو العسكرية والديوانية، ونصّ على أن الحماية تشمل، إلى جانب عون قوات الأمن الداخلي أو العسكري أو الجمركي حامل للسلاح القرين والأصول والفروع والأشخاص الذين هم في كفالته قانوناً.
ويجرّم القانون الجديد الاعتداء على أسرار الأمن الوطني باعتباره اعتداء على المؤسسة الأمنية والمصالح العليا للدولة والوطن، وذلك بإتلاف مستنداتها أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها أو إفشائها أو تغييرها بأية وسيلة كانت على غرار تجريم الاعتداء على أسرار الدفاع الوطني المنصوص عليه بالمجلة الجزائية.