كثف الطيران الحربي لقوات رئيس النظام السوري بشار الأسد قصفه على حلب لليوم الخامس، فيما ارتفع عدد القتلى في سوريا منذ بدء النزاع إلى أكثر من 220 ألف قتيل، في وقت نفى المرصد السوري لحقوق الإنسان صحة ما تردد عن انسحاب تنظيم داعش من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في محافظة دمشق.

وأفاد المرصد في بيان امس لا صحة لما نشر عن انسحاب «داعش» من مخيم اليرموك وتسليم مواقعه لجبهة النصرة. وأشار إلى أن التنظيم والجبهة لا يزالان يسيطران على نحو 80 في المئة من مساحة المخيم، فيما تسيطر أكناف بيت المقدس وفصائل أسلامية والفصائل الفلسطينية الموالية للنظام السوري على 20 في المئة نارياً وفعلياً.

ودارت امس اشتباكات بين «أكناف بيت المقدس» مدعمة بمقاتلين من فصائل إسلامية من طرف، و«داعش» من طرف آخر، في المخيم بالتزامن مع فتح قوات النظام لنيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في المخيم، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

الوضع الميداني

في الأثناء، هاجم مسلحون ينتمون إلى أحد الفصائل المعارضة المسلحة معسكراً للقوات الحكومية في مدينة البعث في ريف القنيطرة بالجولان في عملية أدت إلى مقتل وجرح العشرات من الجنود.

وذكرت «شبكة سوريا مباشر» أن «الجيش الأول»، وهو أحد الفصائل المسلحة المعارضة جنوبي سوريا، نفذ عملية نوعية تسللت من خلالها عناصر تابعة لما يعرف باسم «فوج الجولان» المتمركز في مدينة البعث بريف القنيطرة. وأضافت أن عناصر «الجيش الأول» تمكنت من قتل وإصابة العشرات من عناصر الفوج، حيث استهدفوا الفوج بالقذائف، مشيرة إلى أنه تم القضاء على نحو 10 عناصر كانوا متواجدين داخل الفوج. وفي تفتناز بريف إدلب، سقط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح في قصف بالبراميل المتفجرة. كما وقعت اشتباكات عنيفة بين مسلحي المعارضة والقوات الحكومية في محيط قريتي كفر نجد ونحليا الواقعتين غرب طريق أريحا والمسطومة بريف إدلب، مما أدى إلى مقتل وأسر العديد من أفراد القوات الحكومية، إثر استدراجهم إلى بساتين الزيتون.

غارات مُكثفة

وأفاد ناشطون سوريون أن طيران الجيش السوري واصل، امس، تكثيف غاراته على مناطق عدة في محافظة حلب، شمالي البلاد، لليوم الخامس على التوالي.

وبث ناشطون تسجيلاً مصوراً يظهر حجم الدمار الذي خلفه إلقاء الطائرات للبراميل المتفجرة على حي السكري في المدينة، حيث سقط ثلاثة قتلى على الأقل، وعدد غير محدد من الجرحى.

كما شن الطيران الحربي للجيش السوري غارات على محيط مطار كويرس في مدينة حلب، حيث أحصى الناشطون خمس غارات جوية بالصواريخ والبراميل المتفجرة.

وأفادت «شبكة سوريا مباشر» باندلاع اشتباكات بين كتائب الثوار والجيش السوري على أطراف حي القابون في العاصمة دمشق. كما قتل ثلاثة أشخاص أب وطفليه من جراء الغارات الجوية للطيران الحربي السوري على بلدة سرمين في ريف إدلب، شمالي البلاد.

حصيلة جديدة

وبالتوازي، كشف المرصد السوري أن حصيلة القتلى الذين سقطوا في سوريا منذ بدء النزاع في منتصف مارس 2011 بلغت أكثر من 220 ألف قتيل، غالبيتهم من العناصر المقاتلة والمسلحة، وبينهم 11 ألف طفل على الأقل.

وثق المرصد مقتل 220 ألفاً و271 شخصاً منذ انطلاقة الثورة السورية مع سقوط أول شهيد في محافظة درعا في 18 مارس حتى تاريخ 15 أبريل 2015.

والقتلى هم 67 ألف مدني ونحو 40 ألف مقاتل معارض و28 ألف إرهابي، و47 ألفاً من قوات النظام و35 ألفاً من المسلحين الموالين لها، و3162 مجهولي الهوية. ويستند المرصد في معلوماته إلى شبكة واسعة من المندوبين والناشطين والمصادر العسكرية والطبية في كل سوريا. وأحصى بين المدنيين مقتل نحو 11 ألف طفل، وسبعة آلاف امرأة فوق سن الـ18.

ولا تشمل حصيلة القتلى الإجمالية أكثر من 20 ألف مفقود في سجون النظام ونحو سبعة آلاف معتقل من قوات النظام والموالين له لدى فصائل المعارضة وأكثر من 2000 مخطوف لدى جبهة النصرة وتنظيم داعش وكتائب إسلامية.

فيما يبدو انه مؤشر خطير على تدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام السوري، تؤكده مداهمات للمنازل وليس الأسواق والمحلات فقط، بحثاً عن عملة الدولار الأميركي.

وشهدت أسواق دمشق في كل من شارع «الحمرا والشعلان وأبو رمانة»، عمليات مداهمة مفاجئة من قبل دوريات مشتركة، وذلك لجميع المحال التجارية ضمن أسواق دمشق، هدفها البحث عن «العملة الصعبة» ومصادرتها. وكالات

رام الله ــ أ.ف.ب

 ارتباك في القيادة الفلسطينية

يرى محللون أن القيادة الفلسطينية تعيش حالة ارتباك في التعامل مع أزمة مخيم اليرموك الذي يشهد عمليات قتل وتشريد بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أجزاء واسعة منه.

وتبدو القيادة الفلسطينية مرتبكة ما بين التحالف مع النظام السوري لمواجهة التنظيم المتطرف وما بين الموقف الفلسطيني الرسمي بإعلان الحياد وعدم التدخل في الشأن السوري.

ولم تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى اليوم لبحث الاوضاع في المخيم بعد مرور ثلاثة اسابيع على اندلاعها، بينما اكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احمد المجدلاني ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيعقد اجتماعا للجنة عقب عودته من زيارته الى موسكو.

اتفاق ورفض

وكان عباس اوفد المجدلاني الى سوريا لبحث امكانية وقف ما يتعرض له سكان المخيم هناك. واعلن المجدلاني من دمشق انه تم التوصل الى اتفاق فلسطيني سوري للعمل المشترك على الأرض «لطرد تنظيم داعش من المخيم».

غير ان بيان صدر عن مكتب منظمة التحرير من رام الله بعدها بساعات، رفض ما وصفه «الانجرار إلى أي عمل عسكري مهما كان نوعه أو غطاؤه، ودعا إلى اللجوء إلى وسائل أخرى حقنا لدماء شعبنا ومنعا للمزيد من الخراب والتهجير لأبناء مخيم اليرموك».

تضارب التصريحات

ويقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري ان هناك ارتباكاً فلسطينياً واضحاً في التعامل مع الازمة، موضحا ان مؤشراته تضارب في التصريحات.

واعترف المجدلاني في حديث لاذاعة صوت فلسطين الثلاثاء الماضي بوجود تصريحات متضاربة احدثت نوعا من البلبلة والانقسام فيما يخص مخيم اليرموك، ليس على الصعيد الداخلي هنا في فلسطين وانما ايضا في سوريا وبين الفلسطينيين هناك، داعيا الى التروي في الاعلان عن المواقف الرسمية.

انتقادات هائلة

ويقول المصري ان القيادة الفلسطينية تتعرض لانتقادات هائلة بسبب العجز والارباك الفلسطيني في القدرة على عمل شيء لأهالي المخيم. ويتابع أنه لا يوجد موقف فلسطيني واضح وحاسم، فهل النأي بالنفس بعيدا ادى الى انقاذ اهالي المخيم؟ وهل العمل المشترك هو الأفضل؟ لا توجد اجابة واضحة وقاطعة.

من جهته، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض انه للأسف لا يوجد موقف واضح في موضوع مخيم اليرموك.