استقبلت واشنطن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بترحيب كبير. لكن التساؤلات حول انجازات حكومته أكبر.
يحظى بثقة ملحوظة. خاصة بالمقارنة مع سلفه. لكن التعثر وضعف المواجهة في تحقيق وعوده السياسية، ملحوظ أكثر. قدرته في هذا المجال تعتبر مقياس نجاحه. هنا، يقول العارفون، يكمن مفتاح الحلول في العراق. وما زال هذا المفتاح مغيّباً، فإن مقبولية العبادي تبقى محاطة بالتحفظ ولو أن الاعتقاد في واشنطن بأن الرجل يريد التغلب على العوائق لكنه لا يقوى على التصدي. على الأقل حتى الآن.
لائحة وقتامة
وصل العبادي ومعه لائحة طويلة ومكلفة من الاحتياجات العسكرية والاقتصادية. قام بجولة شاملة على أركان الإدارة والكونغرس والمؤسسات المالية والنفطية وأهل النخبة.
عرض حيثياته التي حظيت بالتفهم. وكان نائب الرئيس جو بايدن قد استبق الزيارة بخطاب الأسبوع الماضي، شدد فيه على «التقدم» الذي تحقق في العراق على صعيد مواجهة داعش. خاصة في تحرير تكريت الذي جرى تلميعه وبما يزيد عن حجمه. «هذا مكسب تكتيكي وعسكري» يقول الخبير في شؤون العراق كينيث بولاك. وأضاف بأن النجاح الحقيقي يكمن في عملية الاصلاح السياسي الطويلة الأمد لإعادة الوحدة إلى العراق.
التقصير في مواجهة هذا التحدي ظلّل الزيارة. وهو يعزى إلى تعاظم القرار الإيراني في بغداد. فمنذ أيام والتقارير تتحدث عن «تزايد دور الميليشيات التي تدعمها إيران». رافقتها معلومات ما زالت تتدفق عن الفظائع الطائفية اللون، التي ارتكبت على أيديها بعد دخول تكريت والتي أقر بها العبادي. كما تزايد تسليط الأضواء على «تنامي حضور» ونفوذ طهران هناك والذي «بات مصدر قلق كبير لواشنطن» على ما يقول أحد المراقبين.
ويزيد من قتامة الصورة، أن الحديث عن القوات العراقية لا يشجع. المعلومات التي تتسرب عن أوساط المدربين الأميركيين في العراق، تلقي بكثير من الشكوك حول إمكانية ترميم هذه القوات بالصورة المرغوبة. ذلك أنها «منخورة بسوس الفساد والفرار من الخدمة». معركة تكريت تقول واشنطن، انها جرت في شقها الأهم من الجو. وكذلك المعركة الدائرة الآن في الرمادي وحول مصفاة بيجي.
فتور وخلل
على هذه الخلفية، بقي التجاوب مع طلبات العبادي فاتراً. وفي أحسن الأحوال مؤجلاً. الإدارة بدا من خطابها وخطواتها، أنها متمهلة في تلبية ما يحتاجه العبادي «الحريصة على إنجاحه». كل ما أفصحت عنه كان تقديم 200 مليون دولار كمساعدة إنسانية. مبلغ يشي بالمدى الذي قد تذهب إليه الإدارة في سدّ حاجات العراق حالياً.
طائرات «أف - 16» التي اشتراها العراق منذ سنوات والتي تأجلت وكان من المفترض إنهاء آخر تأجيل والبدء بتسليمها في أواخر العام الماضي، يبدو أن أول دفعة منها، 4 أو 5، متأخرة حتى سبتمبر القادم. مروحيات «أباتشي» أيضاً ليست واردة حالياً. وقيل ان الاستخبارات الأميركية توصي بالتروّي في تزويد الحكومة العراقية بالسلاح في الوقت الحاضر.
العلّة الأساسية كانت وما زالت، غياب حكومة جامعة ومما فاقم الوضع المذهبي. غاية تعذر بلوغها بسبب العائق الإقليمي ودوره في بغداد. الرئيس باراك أوباما في تعقيبه على اللقاء مع العبادي أشار إلى هذا الخلل عندما حث غير مباشرة على العمل لاستكمال تركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي تشمل كافة الأطراف. وبالتحديد السنية.
لكن الإدارة تشير إلى هذا الواقع بصورة تدل وكأنها في مأزق، نتيجة محاولتها إقامة توازن بين نفوذها والإقرار بنفوذ إيران في العراق. تصبو إلى معادلة تضمن من خلالها القدرة على التحكم بهذا بشريك الأمر الواقع وضبطه في حدود السيطرة عليه. وهذا ما لم يتحقق لها حتى الآن وهي ليست في وارد التصدي له لاعتبارات كثيرة ليس أقلها النووي.