كثرت الانتقادات، في الآونة الأخيرة، لحكومة رئيس مجلس الوزراء العراقي، الذي أصدر قرارات وأوامر ديوانية، من دون الرجوع إلى شركائه السياسيين، وحتى إلى مجلس الوزراء، أو البرلمان، أو حتى إلى الحزب أو «التحالف»، الذي ينتمي إليه، والمفترض أن يكون هو الذي رشحه إلى هذا المنصب.

وتضمنت الانتقادات، الاستمرار على نهج سلفه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بالتعيين في بعض المناصب المهمة «بالوكالة»، تجنباً لعرض المعنيين على مجلس النواب، أو مجلس الوزراء، اللذين تكثر فيهما الاعتراضات، على أسس المحاصصة والتقسيم الطائفي بين الكتل، فيما تلعب كتلة المالكي، دور المعارض والمشارك المشاكس في الوقت نفسه.

رتب عسكرية بالمزاد

وفي السياق، تمت إحالة 300 ضابط في الجيش على التقاعد، من دون ذكر الأسباب.

ومعروف في القانون العراقي، أن الضابط في الجيش، لا يتم تعيينه إلا بمرسوم جمهوري، ما يعني عدم جواز نزع الصفة عنه إلا بمرسوم جمهوري، غير أن هذا القانون تم تجاوزه في جيش ما بعد 2003..

ولا سيما في عهد حكومتي المالكي، ما جعل الرتب العسكرية تباع بالمزادات، في أكبر عملية فساد تشهدها المؤسسة العسكرية، في حين، يشترط الدستور الحالي موافقة البرلمان على تعيين القادة العسكريين وتغييرهم أو تغيير مواقعهم، كما يشترط موافقة البرلمان على قرارات العمليات العسكرية، وهذا ما لم يؤخذ به في الحكومتين السابقتين والحالية.

صفقة غامضة

ويرى مراقبون سياسيون، أن انفراد العبادي في إصدار بعض القرارات، أو الأمر بتعطيل بعض القوانين المهمة، مثل قانون المحافظات، أمر طبيعي، لأن الادعاء بأنه كان مرشح ما يسمى بــ «التحالف الوطني» لرئاسة الحكومة، لا صحة له..

حيث اختاره «التحالف» نائباً لرئيس مجلس النواب، وفجأة قفز إلى التكليف برئاسة الحكومة، في صفقة «غامضة»، ربما لم يكن على علم بها، وشملت هذه «الصفقة»، حتى رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، الذي كان أعلن عن تقاعده واعتزاله العمل السياسي.

ويقول المراقبون إن الرئيس السابق «شكلياً» للتحالف الوطني، إبراهيم الجعفري، لم يعلم إلا في وقت متأخر بالتكليف الذي كان يطمح به لنفسه.

تحالف بالاسم فقط

ومعروف أن «التحالف الوطني»، لا وجود له إلا كـ «تجمع برلماني شيعي»، لكسب أعلى الأصوات للطائفة، وليس كتشكيل سياسي، وتم الإعلان عنه بعد انتخابات 2010، بهدف سلب الأغلبية التي حصل عليها ائتلاف العراقية برئاسة إياد علاوي.

وخلال حملة الانتخابات عام 2014، وبعدها، تعالت أصوات لجعل «التحالف الوطني» كياناً سياسياً، يعمل بنظام مؤسساتي، وتكون له كلمته في توجيه سياسة الحكومة، باعتباره «التحالف الحاكم»، الذي لن يرى النور مع بقاء نفوذ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومحاولاته – مع كتلته – إجهاض كل المحاولات الإصلاحية، المتفق عليها قبيل تشكيل الحكومة الحالية..

ومن ذلك، اضطرار العبادي إلى التعيينات «بالوكالة»، لأن أي اسم سيطرح في مجلس النواب سيواجه بمناكفات مجموعة المالكي، التي لا تزال ركناً قوياً، في ما يطلق عليه «التحالف الوطني»، إضافة إلى منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، وبالتالي، تبقى مشاريع القوانين عالقة، كما هو حال قوانين المصالحة الوطنية والمساءلة والعدالة والعفو العام وغيرها.

شرط القبول

والتحالف الوطني المفترض، كان بالأساس الائتلاف الوطني الموحد، الذي تشكل في انتخابات عام 2006، من ثلاث كتل رئيسة، هي التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي وحزب الدعوة، وكتل أخرى، ثم انشق عليه حزب الدعوة، ليشكل ائتلاف دولة القانون، بعد إقصاء رئيسه إبراهيم الجعفري، ليتولى المالكي زمام القيادة، فيما أسندت رئاسة التحالف «الشكلي»، إلى الجعفري «كترضية»، من دون أن يكون له دور يذكر.

يطالب ائتلاف المالكي برئاسة «التحالف»، على الرغم من عدم إيمانه بالعمل المؤسساتي، وأن رئيس الائتلاف يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، إضافة إلى استحواذه على عدد من الوزارات، ومعظم مناصب وكلاء الوزارات، ورئاسة أكثر من 20 هيئة «مستقلة»، في وقت اعتذر رئيس التحالف إبراهيم الجعفري عن الاستمرار في هذا العمل، بمجرد تسلمه حقيبة وزارة الخارجية.