أحكم الجيش الوطني الليبي، الخناق على الميلشيات الإرهابية التي تتحصن في العاصمة طرابلس، بعد تمكنه أمس من تحرير مدينة الزهراء، في إطار عمليته التي أطلق عليها مسمى «قبضة الأسد»، في وقت أبدت روسيا استعدادها لاستئناف التعاون العسكري، بينما بدأت في مدينة الصخيرات المغربية، جولة جديدة من التفاوض، وصفتها الأمم المتحدة بأنها حاسمة.

وارتفعت ميدانياً وتيرة العمليات العسكرية الهادفة لتحرير العاصمة الليبية طرابلس، لتحقق القوات المساندة للجيش تقدماً مهماً بتحرير مدينة الزهراء من المتطرفين.

وقال مصدر عسكري لـ «البيان»، إن الجيش الليبي تمكن من السيطرة على بوابة الشرطة العسكرية في الزهراء، فجر أمس، قبل أن يحرر المدينة بالكامل، إلى جانب تحرير مناطق الناصرية والعامرية ورفافية، في ظل انهيار الجدار الدفاعي لميلشيا «فجر ليبيا» في أهم محاور المواجهات. ويرى المراقبون المحليون، أن تحرير الزهراء بعد العزيزية، يعتبر خطوة مهمة في اتجاه الإطباق على طرابلس وتطهيرها من الميلشيات الخارجة عن القانون.

ولاء واعتقالات

إلى ذلك، أعلنت كتيبة الصواريخ في تاجوراء والمعسكر 101، ولاءهما للشرعية، وانضمامهما إلى الجيش الليبي، كما أعلنت منطقة جنزور، أنها لن تواجه الجيش والقوات المساندة له، بعد أن جرت مفاوضات بين أعيان ووجهاء المنطقة، ونظرائهم من قبائل ورشفانة والزنتان والرجبان.

وفي الأثناء، أرعبت «فجر ليبيا» العاصمة بحملة اعتقالات وملاحقات ضد الناشطين من الشباب، خاصة في أحياء بوسليم وفشلوم والهضبة والمدينة الرياضية

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان»، إن الميلشيات قامت باعتقال العشرات من شباب وسط العاصمة وحي بوسليم الشعبي، بدعوى أنهم ينتمون إلى خلايا نائمة تدعم شرعية البرلمان المنتخب والحكومة المنبثقة عنه، كما أعلنت الميلشيات حالة الاستنفار التام حول المؤسسات الحكومية، التي استولت عليها الصيف الماضي، وطالبت بتعزيزات عسكرية من مدينة مصراتة (270 كلم شرقي طرابلس).

حوار الصخيرات

ومن المغرب، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون، إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق نهائي بين أطراف الأزمة الليبية.

وأكد المبعوث الأممي، الذي وصف الجولة الحالية من المفاوضات بالحاسمة، في مؤتمر صحافي، بمناسبة انعقادها في الصخيرات بالمغرب، أنه يتعين على الأطراف أن تعي أن صبر الشعب الليبي والمجتمع الدولي له حدود. وأعرب عن أمله في أن تتحلى أطراف الأزمة الليبية خلال هذه المفاوضات بالواقعية والمرونة، حاضاً هذه الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة.

وأوضح ليون أن الأطراف بحثت خلال هذا اللقاء، الوثيقة التي طرحتها الأمم المتحدة، كقاعدة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بين أطراف الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن ممثلي البرلمانين قدموا تعليقاهم ومقترحاتهم بخصوص مضمون الوثيقة.

وأفاد بأن الأمر يتعلق بالخصوص، بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوافقات الأمنية والضمانات الدولية، في حال توصل الأطراف لاتفاق نهائي، مؤكداً على الحاجة الملحة لتوافق الأطراف على مضامين الوثيقة الأممية.

وأبرز أن نجاح الحوار بين الفرقاء الليبيين، يكتسي أهمية كبرى، ليس فقط بالنسبة لليبيا، ولكن أيضاً لمجموع بلدان المنطقة، مشيراً إلى أن الجولة الحالية، يمكن أن تستمر لأيام أو أسابيع.

التعاون العسكري

وفي ذات السياق، أكدت روسيا استعدادها لاستئناف التعاون العسكري-التقني مع ليبيا، شرط التوافق في وجهات النظر على مستوى مجلس الأمن الدولي، بشأن الوضع في ليبيا. ونقلت وكالة أنباء نوفوستي، عن نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، القول:

نحن مستعدون لاستئناف التعاون العسكري التقني مع ليبيا. وأضاف أنه يتعين لتحقيق هذا التعاون، أن يكون هناك توافق عام في وجهات النظر في مجلس الأمن الدولي؟ وكان رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، عبد الله الثني، الذي يزور روسيا، طلب في وقت سابق، مساعدة موسكو لبلاده في رفع حظر التسليح عن الجيش الليبي لمواجهة التنظيمات.

سباق مع الزمن

قال وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، إن المجتمع الدولي في سباق مع الزمن حيال الأزمة الليبية.

وأضاف في حوار مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا»، إذا فشلنا في تحقيق الاستقرار في البلاد، ستكون هناك حاجة لعمليات مكافحة الإرهاب لاحتواء تنظيم داعش، وإجراءات للحد من موجات الهجرة تجاه شواطئ بلاده الجنوبية. وأشار الوزير الإيطالي غداة قمة مؤتمر وزراء خارجية الدول السبع الصناعية الكبرى، إلى أن الرسالة إلى القمة، هي أننا لن نرضخ إلى أن فكرة عملية تحقيق الاستقرار أمر مستحيل في ليبيا.