تستميت ميلشيات مصراتة في الدفاع عن آخر مواقع تمركزها داخل العاصمة الليبية طرابلس. ويرى المراقبون أن تلك الميلشيات التي حاربت بضراوة نظام معمر القذافي، رغم أن مدينة مصراتة كانت الأكثر حظاً بين المدن الليبية من حيث التنمية والوظائف الحكومية الكبرى في العهد السابق، باتت اليوم في مأزق حقيقي لا تجد حلا لمواجهته إلا بمزيد التوغل فيه.
فميلشيات مصراتة قادت حروبا ضارية ضد أغلب القبائل الليبية بما فيها أكبر القبائل من حيث عدد السكان والتأثير الاجتماعي وهي ورفلة وترهونة وورشفانة، كما دخلت في معارك مع قبائل أخرى في المنطقة الغربية كالزنتان والعجيلات والرجبان ومع قبائل المنطقة الوسطى وخاصة سرت مثل القذاذفة ومعدان والفرجان وتورطت في حرب بنغازي عندما انحازت الى القوى المناوئة للجيش الوطني المدعوم من قبائل المنطقة الشرقية وتحالفت مع تنظيم أنصار الشريعة الذي بايع تنظيم داعش.
حالة يأس
ويرى المراقبون أن ميلشيات مصراتة المتحالفة مع قوى التطرف باتت تعيش حالة يأس في ظل تقدم الجيش الوطني والقوات المساندة له على أغلب محاور القتال، وأن هذا الوضع فرض تحولات في الموقف السياسي للمدينة التي دخلت في خلافات مع الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بزعامة عبد الحكيم بالحاج مما تسبب في الإطاحة برئيس حكومة طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني عمر الحاسي.
معقل «الإخوان»
وتسعى جماعة الإخوان في ليبيا الى جعل مصراتة حصنهم الحصين في مواجهة الشرعية التي يمثلها البرلمان المنتخب خصوصا وأن أغلبية زعامات الجماعة هم من أبناء المدينة ومن بينهم زعيم حزب العدالة والبناء محمد صوان.
وبحسب مستشار الجيش الليبي صلاح الدين عبد الكريم، فإن مدينة مصراتة تعتبر معقلاً لجماعة الإخوان في ليبيا، مشيراً إلى ان الجماعة أدركت أن ليبيا لن تكون تحت أيديها بالطريقة السلمية، وحال وجود حكومة قوية ستتم محاكمة عناصرها على جرائم الحرب التي ارتكبوها.
مشروع وخشية
ويصف الباحث الليبي والكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية محمد الخوجة مشروع الجماعة لفرض الهيمنة بـ«النموذج المعقد غير انه نجح في تحقيق أهدافه إلى حد ما». ويضيف انه عندما نمعن النظر على المستوى السياسي، نجد أن جماعة الإخوان منحت منصب رئيس حزب العدالة والبناء المنبثق عنها لصوان المنتمي لمصراتة ، وعلى المستوى العسكري تمكنت من إقناع جميع الميلشيات بالانضمام إلى حربها المعلنة ضد الجيش الليبي بقيادة الفريق أول خليفة حفتر الذي يمثل للإخوان هاجساً كبيراً.
ويخشى أمراء الحرب في المدينة من فتح ملفات التصفيات الجسدية التي تعرض لها الأسرى وخاصة من عناصر الجيش الليبي السابق وأبناء القبائل والذين تم دفن المئات منهم في مقبرة تسمى «فندق جنّات» باتت تمثّل رمزا للرعب في البلاد.