لليوم الـ327 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين شهدت الساعات الماضية بارقتَي أمل في الأفق الداخلي في مقابل الأفق الإقليمي المسدود: الأولى، الموعد الحواري الجديد بين تيار المستقبل وحزب الله، والثانية ما تسرّب من معطيات إيجابية في ملفّ العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة وتنظيم داعش منذ أغسطس العام الماضي، حيث كشف عن احتمال إطلاقهم في عشرة أيام.
وفي السياق، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، إلى أن البحث باستعادة العسكريّين المخطوفين لدى التنظيمين الإرهابيّين انتقل إلى اللوائح الاسمية، وأن تسريع المفاوضات مردّه إلى حسابات إقليميّة تتعلّق بالانتهاء من هذا الملف.
وكانت الجلسة العاشرة من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» انتهت بأن حدّد الطرفان 14 مايو المقبل، موعداً لعقد الجلسة الـ11 من الحوار الدائر بينهما، من منطلق اتفاقهما على أن الحوار مسألة تتعلّق بالحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي الداخلي بصرف النظر عن المشهد الملتهب في الجوار اللبناني.
وبالاستناد إلى البيان الصادر عن الجلسة العاشرة التي انعقدت أمس، اتضح لمصادر مراقبة أن الحوار بدأ يدور حول نفسه، ليراوح مكانه من دون إحداث صدمات إيجابية تؤثر في تفعيل عمل المؤسّسات، أو تقريب شقّة الخلافات حول مجموعة من المواضيع ذات البعد الدستوري أو الإقليمي.
وجاء في البيان الذي صدر عن المجتمعين الإشارة إلى أنهم ناقشوا استكمال الإجراءات الأمنية في المناطق كافّة، تحصيناً للوضع الداخلي، وقضايا أخرى تهمّ اللبنانيين، وبعض المسائل المرتبطة بملف النازحين، علماً أن الطرفين لم يخرجا باتفاق على ما يمكن وصفه بــ«هدنة إعلامية»، وإن كانت المناقشات التقت على وجوب خفض التوتّر الكلامي والتشنّج في المواقف.
بيان «المستقبل»
وكان سبق جلسة الحوار العاشرة، بيان لكتلة «المستقبل» النيابية، اعتبر أن الحوار الجاري مع الحزب في هذه الظروف يشكّل ضرورة يجب استمرارها، بالرغم ممّا وصل إليه الحوار من المراوحة وعدم التقدّم في أكثر من موضوع. ولفت البيان إلى أن الاختلاف الكبير مع الحزب في الاستراتيجية والممارسة في أكثر من قضية وطنية..
لن يغيّر موقف المستقبل من ضرورة استمرار الحوار معه من ناحية، ولكن من ناحية أخرى التشديد على المواقف الثابتة للكتلة لجهة ضرورة الاستمرار وتأكيد مطالبة الحزب بالانسحاب من سوريا والعراق واليمن.
تعميم الحوار
من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمام زواره، إنه كان على ثقة في أن جلسة الحوار العاشرة ستُعقد برغم كل الصخب السياسي الذي سبقها، كاشفاً أنه طلب من معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل أن ينقل إلى وفدَي حزب الله و«المستقبل» ضرورة التهدئة وعدم التصعيد في المواقف السياسية.
وأكد بري اطمئنانه إلى مناعة الحوار القائم وقدرته على تجاوز الاختبارات التي يواجهها، مشدّداً على أن المطلوب هو تعميم الحوار اللبناني على العالم العربي، لأنه لا بديل عنه لمعالجة الأزمات القائمة، وإلا فانتظروا زيادة عدد الكراسي في الجامعة العربية، لأن عدم الحوار والتفاهم سيؤدّي إلى الدفع في اتجاه التقسيم ونشوء دول جديدة، على حد وصفه.