أشعلت المقاومة اليمنية أمس جبهة تعز لطرد قوات الانقلابيين الذين يستخدمون تعز ممراً لقواتهم لمهاجمة عدن وسقط من المتمردين عشرات القتلى، في وقت أدمت كمائن المقاومة في عدن والضالع الحوثيين وسط تواصل «عاصفة الحزم» التي شنت نحو 60 غارة استهدفت مواقع الانقلابيين في عدد من المحافظات وأوقفت تقدم المتمردين نحو مصفاة عدن واستهدفت الغارات كذلك مواقع عسكرية ودمرت محطات إرسال شبكة الهاتف المحمول في صعدة وعدداً من الطائرات الحربية التي حاول المتمردون تحريكها، فيما يستمر الحوثيون بتحويل المدارس في صنعاء إلى ثكنات عسكرية.
وأكد الناطق باسم قوات التحالف العميد الركن أحمد بن حسن عسيري أن وضع الميليشيات الحوثية أصبح سيئًا لا سيما بعد عودة عددٍ من الألوية ومنها الألوية «123, 127, 133» لدعم الشرعية في اليمن مجددًا دعوته لقيادات بقية الألوية للعودة لدعم الشرعية حتى لا يتعرضوا لضربات قوات التحالف.
وأوضح خلال الإيجاز الصحافي بقاعدة الرياض الجوية أن جميع المؤشرات تؤكد أن ميليشيا الحوثي فقدت تركيزها وأصبحت عملياتها عشوائية ومعزولة مع قيامها بمحاولة إعادة الانتشار من خلال تحريك بعض ناقلات الدبابات باتجاه عدن ومواقع أخرى ..
إضافة لمحاولة انتشار بعض الطائرات الحربية التابعة للجيش اليمني والتي كانت لدى قوات التحالف معلومات بوجودها داخل المخابئ وكان من المقرر أن تبقى لدعم القوات المسلحة اليمنية بعد أن يتم القضاء على الميليشيات الحوثية إلاّ أن الميليشيات قامت بتحريكها واستلزم الوضع اتخاذ إجراء مباشر حيث قامت قوات التحالف بتدمير عددٍ كبيرٍ منها.
جبهة تعز
في الوضع الميداني، قتل عشرات الحوثيين في اشتباكات مع المقاومة اليمنية في محافظة تعز. وأحصت مصادر ميدانية 20 قتيلاً في حصيلة أوّلية. وذكرت المصادر ان 13 من المسلحين الحوثيين قتلوا في اشتباكات مع قوات اللواء 35 الذي أعلن مساندته للرئيس عبد ربه منصور هادي، كما قتل سبعة في هجوم لاحق من الشعبية في منطقة الراهدة.
وحسب المصادر فإن قوات اللواء 35 تصدت للحوثيين داخل مدينة تعز واستخدمت مختلف الأسلحة في أحياء مدينة النور وجوار مدارس المنار الأهلية والسجن المركزي وجوار الجامعة وفي وادي القاضي وإن المواجهات أدت إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة تسعة آخرين. ووفقا لهذه المصادر فإن قوات الجيش تقوم بتمشيط المدينة وازالة النقاط التي استحدثها الحوثيون.
وامتدت الاشتباكات الى المطار القديم حيث تحاول قوات الحوثي الهجوم على مقر اللواء 35، إلا أن القوات الموالية لهادي تصد تقدمهم إليها.
وأكدت المصادر أن المدينة تشهد توترا أمنيا غير مسبوق، وأن عشرات القتلى والجرحى معظمهم من القوات الموالية للحوثيين سقطوا خلال المواجهات دون التأكد من حصيلة القتلى نتيجة استمرار الاشتباكات المسلحة بين الطرفين.
60 غارة
وتمكنت طائرات «عاصفة الحزم» من تدمير شبكة الاتصالات وخطوط إمدادات المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس السابق ما مكن المقاومة الشعبية من صد هذه القوات في أبين ومأرب وشبوة وعدن.
وقالت مصادر محلية ان طائرات «عاصفة الحزم» شنت أكثر من 40 غارة جوية على مواقع عسكرية ومحطات الاتصالات في محافظة صعدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ أكثر من ثماني سنوات.
وحسب المصادر استهدفت الغارات محطات إرسال شبكة الهاتف المحمول بالكامل ما جعل المحافظة خارج إطار شبكة الاتصالات المحلية والدولية.
وفي مدينة صعدة القديمة قصفت الطائرات المجمع الحكومي والبنك الزراعي والبريد والمحكمة العليا ومحو الأمية والمجلس التنفيذي.
كما نفذت طائرات التحالف العربي غارات جوية على مواقع تتمركز فيها قوات موالية لصالح وجماعة الحوثي في عدن. واستهدفت مواقعهم في مديريات كريتر ومنطقة مجمع قصر الرئاسي كما نفذت 20 غارة على مواقع قوات الرئيس السابق في ذمار ويريم ودمرتها بالكامل.
وقصف التحالف معسكر جبل ضين التابع للواء التاسع الموالي للحوثيين في محافظة عمران شمالي اليمن. وقرب العاصمة صنعاء، شنت الطائرات غارة على معسكر الوتدة الذي يسيطر عليه الحوثيون.
التقدم نحو المصفاة
وفي عدن، أوقفت المقاومة الشعبية وغارات التحالف تقدم القوات التابعة للحوثيين نحو مدينة عدن جنوبي اليمن، وأفشلت محاولتهم للسيطرة على مصفاة عدن للنفط.
وذكرت تقارير أن طائرات «عاصفة الحزم» استهدفت تعزيزات للحوثيين قادمة من محافظة لحج، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بالإضافة إلى تدمير عدد من العربات العسكرية والدبابات.
وفي تطور آخر، قتل ثمانية من المسلحين الحوثيين في هجوم لمقاتلين قبليين، على موقعهم في منطقة المناسح بمحافظة البيضاء وسط اليمن.
كمائن المقاومة
ونصبت المقاومة اليمنية عدداً من الكمائن لفلول الانقلابيين في عدن أسفرت عن مقتل عدد من المتمردين. كما قتل 12 من مسلحي الحوثيين في عدة كمائن استهدفت عربات خاصة بهم في مدينة الضالع جنوبي اليمن.
وفي مأرب، أفاد زعيم قبلي بقتل 30 مسلحاً من قبائل محافظة مأرب وإصابة حوالي 40 آخرين خلال الاشتباكات
المسلحة مع مقاتلي جماعة انصار الله الحوثية في المحافظة الواقعة شرقي اليمن.
وقال زعيم مطارح نخلا والسحيل، صالح لنجف، إن هذه حصيلة الاشتباكات منذ اندلاعها في مأرب يوم الأحد الماضي، موضحاً أن الأعداد تزداد يوماً بعد الآخر مع استمرار الاشتباكات المسلحة. وأشار لنجف إلى أن قتلى وجرحى الحوثيين بالعشرات وأضعاف قتلى القبائل، إلا أنهم يخفون قتلاهم وينقلونهم إلى جهات تابعة لهم.
عسكرة المدارس
من جهة اخرى، أفاد سكان محليون بأن جماعة الحوثي حولت بعض المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء إلى ثكنات عسكرية لتسجيل الشباب وتجنيدهم، من اجل دعم الميليشيات التابعة لهم في المعارك التي تخوضها الجماعة في عدة جبهات في مختلف المحافظات اليمنية.
وقال سكان في منطقة شميلة إن جماعة الحوثي بدأت باستقبال الشباب الراغبين في الانضمام إلى الجماعة في مدرسة زيد بن حارثة، الواقعة في منطقة شميلة في العاصمة اليمنية صنعاء. وشكا المدنيون من هذه الخطوة التي قامت بها الجماعة كون المدرسة تقع في منطقة ذات كثافة سكانية عالية.
وبدأ بعض السكان بجمع توقيعات من سكان المنطقة للتعبير عن رفضهم لما يقوم به مسلحو الحوثي من عسكرة للمدارس في منطقتهم، والمطالبة بإيقاف مثل هذه التصرفات.
«التعاون الإسلامي» ترتب لتقديم مساعدات
ذكرت منظمة التعاون الإسلامي أنها عملت بالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني وبالتنسيق مع الجهات الفاعلة في اليمن على حصر أعداد المتضررين والاحتياجات وطرق توزيع المساعدات وإعداد تقرير مفصل بكل تلك المتطلبات في القريب العاجل في ظل التطورات الجارية في البلاد.
وأوضح تقرير صادر عن المنظمة أنها من خلال اجتماعاتها الجارية تسعى إلى حشد الدعم اللازم لليمن في ظل الظروف الحالية مشيداً باجتماع كبار الموظفين التحضيري لاجتماع وزراء الخارجية بالدول الأعضاء في المنظمة الذي عقد في الخامس من الشهر الجاري وبما قامت به المملكة العربية السعودية، حيث قدمت مبلغ 58 مليون دولار كمساعدات إغاثة للشعب اليمني.
وأضافت أنها تقوم بإجراء اتصالات مكثفة مع اللجنة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر وكذلك لجنة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لبحث سبل دعم الشعب اليمني والتخفيف عنه.
احتواء الأزمة
وأشارت إلى أنها عملت بشكل متواصل من أجل احتواء الأزمة الإنسانية في اليمن منذ سنوات وتجلى ذلك في ترؤسها وفداً أممياً مشتركاً في زيارة لليمن في عام 2013 ضم ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والوكالة الأميركية للتنمية والاتحاد الأوروبي وكانت زيارة الوفد تهدف إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية في اليمن وحشد الدعم الإنساني للشعب اليمني.
حملة أمل
وبينت أن الزيارة أثمرت عن إطلاق المنظمة لحملة «أمل» الإنسانية في العام نفسه التي كانت تهدف من خلال العمل مع شركاء المنظمة إلى تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمتضررين من فئات الشعب اليمني المختلفة لافتة إلى أنها أنشأت المنظمة مستشفى المرزق في محافظة حجة عام 2010 وتم التنسيق مع منظمة أطباء بلا حدود لإدارة المستشفى لمدة ثلاث سنوات من تاريخ إنشائه فيما جرى لاحقاً تسليم إدارة المستشفى إلى وزارة الصحة اليمنية، وفقاً لاتفاقية تمت بين المنظمة والوزارة.
ولفتت إلى أن تأسيس المستشفى بناء على زيارة سابقة قامت بها الأمانة العامة للمنظمة إلى صنعاء حيث قامت المنظمة كذلك في عام 2009 وبالتنسيق والتعاون مع الهلال الأحمر اليمني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين جراء الفيضانات في محافظة حضرموت.
