أيام قليلة وتطوى صفحة قوانين الانتخابات التشريعية في مصر، إذ تنتهي لجنة مراجعة وتعديل القوانين من عملها، وتقدم ما تم إنجازه لمجلس الوزراء ومجلس الدولة، تمهيداً لرفع القوانين إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يزاول السلطة التشريعية في غياب البرلمان، لإقراره، تمهيداً لبدء دور اللجنة العليا للانتخابات التشريعية، من جديد، بتحديد جدول زمني للانتخابات، وسط آمال حكومية بإجراء الانتخابات قبل شهر رمضان المبارك، عبّر عنها رئيس الحكومة إبراهيم محلب، خلال لقاءاته مع الأحزاب والقوى السياسية الأسبوع الماضي.

ورغم أن الإطار التنظيمي لسير العملية الانتخابية انطلاقاً من لجنة تعديل القوانين وحتى لجنة الانتخابات، واضح، إلا أن العديد من العقبات تعترضه، أبرزها الاعتراضات الحزبية على بعض مواد القوانين المنظمة للانتخابات، وهي الاعتراضات التي تمكنت الحكومة من احتواء بعضها خلال جلسات الحوار المجتمعي قبل أيام، من خلال التأكيد على دراسة لجنة القوانين، مقترحات الأحزاب ووضعها في عين الاعتبار، بينما تروج قوى سياسية أخرى إلى أن البرلمان قد يكون مهدداً بالحل، في ضوء القوانين الحالية، ما لم يتم الأخذ بمقترحات الأحزاب.

مخاوف حل البرلمان عقب تشكيله، تسيطر على الشارع المصري، لاسيما في ضوء وقائع سابقة لحل البرلمان، انطلاقاً من الجدل الدستوري حول قوانين الانتخابات، غير أن اللجنة المكلفة بمراجعة وتعديل قوانين الانتخابات، تؤكد أنها نجحت بالفعل، خلال ما تنتهي منه من تعديلات، من أي شبهة عدم دستورية تكون كفيلة بعرقلة مجلس النواب المقبل وتهديده بأي حال من الأحوال.

غير أن رئيس حزب الكرامة الناصري محمد سامي، قد أوضح في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن احتمالات الطعن على مجلس النواب المقبل، عقب تشكيله، واردة جداً، لاسيما حال إصرار اللجنة المكلفة بتعديل قوانين الانتخابات، على تجاهل مقترحات الأحزاب والقوى السياسية، وإصرارها على النظام الانتخابي القائم، موضحاً أن النظام الانتخابي الحالي يواجه شبهات عدم الدستورية، وكذلك المواد المتعلقة بترشح مزدوجي الجنسية، إضافة إلى المشكلات الموجودة بقانون تقسيم الدوائر الانتخابية.

وألقى سامي اللوم على الحكومة المصرية، لأنها أوكلت مهمة تعديل القوانين لنفس اللجنة التي وضعت تلك القوانين، وأقرت المحكمة الدستورية العليا بطلانها بعد ذلك.

بطلان

أقرت المحكمة الدستورية العليا قبل ما يزيد عن شهر، بطلان قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، ما أعاد الانتخابات إلى «نقطة الصفر» من جديد، وتأجيل إجرائها، إذ كان من المقرر أن تجرى الانتخابات في مارس الماضي، وتنتهي في شهر مايو المقبل غير أن حكم الدستورية، عطّل ذلك الجدول الزمني، وسط سعي من قبل الحكومة للإسراع في الاستعدادات الخاصة بالانتخابات، وإجرائها قبل شهر رمضان.