خريطة توضح مواقع انتشار أبرز القبائل اليمنية في مناطق الاشتباكات

تعرض الانقلابيون في اليمن إلى انتكاسات كبرى أمس على عدد من جبهات القتال مع المقاومة اليمنية بإعلان ثلاثة ألوية عسكرية العودة إلى دعم الشرعية، إضافة إلى تمكين غارات «عاصفة الحزم» المقاومة من طرد الحوثيين من أضخم ميناء لتصدير الغاز الواقع في بلحاف جنوب اليمن عقب استسلام نحو 400 جندي، كما اندحرت قوات المتمردين من حي خورمكسر ليفقدوا بذلك طريقهم إلى وسط عدن، وفي الشمال سحب المتمردون قواتهم من الحديدة وانكفأوا إلى معقلهم في صعدة في تطور مفاجئ، بوقت قتل 16 حوثياً في لحج خلال اشتباكات مع المقاومة تزامناً مع مواجهات عنيفة بين المتمردين والقبائل في محافظة مأرب.

وثمّن الناطق باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد بن حسن عسيري ما قام به عددٌ من قادة الألوية الذين عادوا لدعم الشرعية، ومنهم اللواء «315 مدرع» وكامل منتسبيه الذين أعلنوا دعمهم وولاءهم للشرعية، واللواء «111»، واللواء « 11 حرس حدود» الذين استشعروا مسؤوليتهم تجاه اليمن ومواطنيه، مجددًا الدعوة لبقية الألوية والوحدات بأن يحذو حذو هؤلاء القادة. متوقعاً انحسار العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة متى كانت الميليشيات الحوثية معزولة عن التموين.

وأوضح خلال المؤتمر الصحافي في العاصمة الرياض أن أهداف الحملة الجوية مستمرة وهي تختلف بحسب المراحل، و«استراتيجيتنا الجديدة ترتكز على منع الميليشيات من إعادة تنظيم قواتها، إذ تحاول حالياً أن تنجو بما تملك باستخدام مدارس ومستشفيات». مشيراً إلى أنه تم استهداف أكثر من موقع شمال اليمن، من بينها المعهد المهني بالبيضاء لتحصن الحوثيين فيه.

وتيرة تصاعدية

ولفت إلى أن العملية مستمرة بوتيرة تصاعدية وهي تعمل على مدار الساعة، واللجان الشعبية تلقت عمليات إسقاط جوي في عدن. مؤكداً أن ما خزن داخل عدن وأطرافها يفوق الخيال.

وأشار إلى أن مدفعية الميدان استهدفت أكثر من ميدان على الحدود، والميليشيات تحت ضغط مستمر ولن يسمح لها الإضرار بالحدود، وباتت بموقع الدفاع في مناطق كثيرة. موضحاً: «ما زلنا في مرحلة الحملة الجوية وعندما تحين المرحلة البرية سنباشر بها، دول التحالف ملتزمة بالمشاركة بمختلف مراحل العملية». وشدد على أن قرار مجلس الأمن انتصار للشعب اليمني. داعياً الميليشيات للالتزام بقرار مجلس الأمن وتسليم أسلحتهم.

انسحاب من الحديدة

وانسحب المتمردون بشكل مفاجئ من مديريتي الزيدية والقناوص، في محافظة الحديدة غرباً، صوب محافظة صعدة القريبة شمالًا، التي تعد معقل الجماعة في اليمن. وجاء الانسحاب المفاجئ بعد ضغوط قبلية موالية للشرعية، إلا أن وتيرة الانسحاب كانت مفاجئة وسريعة.

تضييق وتمكين

وضيقت «عاصفة الحزم» الخناق على المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس السابق وتمكنت المقاومة من صد هجوم هذه القوات في عدن وأبين وشبوة.

وذكرت مصادر عسكرية لـ«البيان» أن استهداف غارات «عاصفة الحزم» معسكرات قوات الرئيس السابق والحوثيين وخطوط إمداد هذه القوات وأماكن تجمعها مكن المقاومة الشعبية من تضييق الخناق عليها في عدة أحياء في مدينة عدن وفي منطقة شقرة بمحافظة أبين وفي مناطق عتق وبيحان بمحافظة شبوة وأطراف محافظة مأرب.

وحسب المصادر فإن قوات الحوثيين في الضالع وعدن عمدت إلى استهداف الأحياء السكنية بعد أن عجزت عن التقدم، كما أنها تحاول الحصول على إمدادات من معسكرات قوات الرئيس السابق في إب وتعز، لكن غارات «الحزم» حالت دون ذلك.

ميناء بلحاف

على صعيد الانتكاسات الحوثية، سيطرت المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي على أضخم ميناء لتصدير الغاز في اليمن بعد استسلام قوات الجيش التي كانت تحميه.

وقالت مصادر محلية إن اللواء الثاني مشاة بحري استسلم أمام حصار اللجان الشعبية وغادر مواقعه المحيطة بميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال والذي تديره شركة «توتال» الفرنسية، وإن الشركة أجلت جميع العاملين وإن اللجان الشعبية دخلت الموقع.

وحسب المصادر فإن هناك مخاوف من تسلل عناصر تنظيم القاعدة الذي ينشط في شبوة إلى صفوف اللجان الشعبية وتدمير المنشآت في الميناء الذي بلغت كلفته أكثر من خمسة مليارات دولار.

400 جندي

وقال زعيم قبلي إن «الـ400 جندي الذين كانوا ينتشرون في المنشأة ألقوا السلاح وانسحبوا، ودخل رجالنا إلى المنشأة والميناء وإلى مكاتب شركة اليمن للغاز الطبيعي المسال». وأكد أن دخول المسلحين «يهدف إلى ضمان أمن المنشأة وحمايتها»، خصوصاً من أعمال النهب. وذكرت مصادر قبلية متطابقة أن مجموعة من نحو 25 عنصراً من تنظيم القاعدة تمكنوا من التسلل مع المسلحين القبليين إلى منطقة المنشأة وسيطروا على عتاد عسكري ترك في المكان، لاسيما دبابات وقاذفات صواريخ.

ونقل عن القيادي في الحراك الجنوبي بمحافظة شبوة ناصر حويرد القول إن الحراك الجنوبي كان من أبرز القوى التي شاركت في عملية إسقاط معسكرات اللواء ثاني مشاة في بلحاف من خلال الدفع بالمئات من نشطاء الحراك إلى محيط منشآت الغاز لحمايتها من أي أعمال نهب.

انسحاب خورمسكر

وفي مدينة عدن الساحلية التي شهدت لقرابة ثلاثة أسابيع معارك عنيفة في الشوارع، انسحب المسلحون الحوثيون من حي خور مكسر الذي يضم مطاراً دولياً وعدداً من البعثات الأجنبية.

ويحرم الانسحاب الحوثيين من جسر يوصل إلى أحياء وسط المدينة، حيث يواجهون مقاومة شديدة من المقاتلين المحليين. وتركت معارك الشوارع المستمرة منذ أسابيع أجزاء من مدينة عدن التي كانت مزدهرة ذات يوم في حالة من الخراب، وأدت أيضاً إلى نقص المياه وإمدادات الغذاء والكهرباء.

لحج ومأرب

في الأثناء، استمرت المواجهات بين الحوثيين والمسلحين الموالين للرئيس هادي في جنوب اليمن، إذ قتل 16 مسلحاً من المتمردين في انفجار وكمين في محافظة لحج الجنوبية.

في غضون ذلك، أفاد زعيم قبلي يمني بتواصل الاشتباكات العنيفة بين مسلحي القبائل وجماعة الحوثي في محافظة مأرب شرقي البلاد. وقال إن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة في منطقة الجدعان بالمحافظة، إلى جانب منطقة صرواح، مشيراً إلى أن هناك خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، إلا أن «خسائر الحوثيين أكبر».

وأوضح أن الحوثيين مازالوا يسيطرون على معسكر ماس في منقطة الجدعان، مؤكداً أن القبائل ستقاتل قدر استطاعتها حتى خروج آخر حوثي من تلك المنطقة.

إلى ذلك، اقال الرئيس عبدربه منصور هادي قائد الجيش في محور شبوة بعد تواطئة مع الحوثيين وقوات الرئيس السابق وادخالهم مدينة عتق عاصمة المحافظة.

وزير سعودي : قوى خارجية تزعزع استقرار اليمن

قال وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل شيخ إن هناك قوى خارجية تعمل على زعزعة استقرار اليمن والمنطقة بأسرها، في وقت أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن طهران عرضت خطة تهدف إلى إحلال السلام في اليمن، تتضمن وقفاً لإطلاق النار تليه مفاوضات بين جميع الأطراف يديرها وسطاء خارجيون.

وقال وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والمبعوث الخاص للمملكة العربية السعودية الشيخ صالح بن عبد العزيز آل شيخ إن هناك قوى خارجية تعمل على زعزعة استقرار اليمن والمنطقة بأسرها، لافتاً إلى أن جميع الطوائف في اليمن تعيش بسلام لكن الحوثيين عبثوا بالبلاد بدعم من جهات أجنبية. ونبه إلى أن إسرائيل تعمل أيضاً على زعزعة استقرار المنطقة ولكن السعودية سوف تتصدى لنوايا الشر.

وأكد آل شيخ أن المملكة ترغب أن تكون باكستان شريكاً فعالاً في التحالف ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

وأكد خلال لقائه بوسائل الإعلام الباكستانية في مقر سفارة السعودية في إسلام اباد ان المملكة لا تعارض أي وساطة أو تسوية سلمية إلا انه ليس ممكناً في الوقت الحاضر ومن المستحيل التحدث مع المتمردين الحوثيين وليس هناك جهود ظاهرة للوساطة من أي دولة.

مبادرة إيرانية

إلى ذلك، طرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خطة من أربع نقاط لحل الصراع في اليمن تتضمن إجراء حوار وتقديم مساعدات إنسانية.

واقترح ظريف خلال مؤتمر صحافي في مدريد وقف إطلاق النار في اليمن وبدء مساعدات إنسانية وحوار يمني يديره آخرون وتشكيل حكومة ذات قاعدة موسعة لإنهاء الصراع. وأضاف: «هذه القضية يجب أن يحلها اليمنيون... إيران والسعودية بحاجة إلى إجراء حوار».

ضربة أميركية

أعلن تنظيم القاعدة باليمن في بيان نشره على الإنترنت أن قائداً كبيراً بالتنظيم قتل في ضربة جوية أميركية.

وجاء في بيان بثه التنظيم على أحد المواقع على الإنترنت أن إبراهيم بن سليمان الربيش قتل إثر غارة قتلته مع عدد من عناصر التنظيم ليلة أول من أمس. وقد يكون مقتل الربيش مؤشراً على أن برنامج واشنطن السري ضد «القاعدة» باليمن مستمر على الرغم من إجلاء المستشارين العسكريين الأميركيين.