منذ انطلاق عاصفة الحزم في اليمن، خطفت باكستان اهتمام المنطقة والعالم ترقّباً لموقف حكومتها ورئيسها نواز شريف من مسألة الانضمام لتحالف دعم الشرعية في اليمن.

لم يكن دافع الترقّب بالأساس ما يمكن أن يعنيه انضمام باكستان للتحالف على الصعيد الميداني، إنما بالنظر إلى أهمية هذا البلد الذي تربطه بالسعودية ودول الخليج تاريخياً، علاقات وثيقة، البلد الذي طالما حظي بدعم اقتصادي كبير من السعودية ودول «التعاون»، والذي عاش فيه شريف سنوات المنفى ضيفاً يحظى بطيب الرفادة.

وإذا توخّينا الدقّة والصراحة، بإمكاننا القول إن قرار مجلس النواب الباكستاني باتخاذ جانب «الحياد» جاء مفاجئاً لكثيرين ممن رأوه متناقضاً، إذ إن الحديث عن الوقوف إلى جانب السعودية حال تعرّضها للخطر لا ينفصل عما يجري في اليمن، لأنه ينعكس بالتأكيد على أمن المملكة والمنطقة. ولا يخفى على أحد الطبيعة الخاصة التي تربط رئيس وزراء باكستان نواز شريف بالمملكة التي استضافته بعد المنفى، من دون أن يكون لهذه الاستضافة دور الضغط أو التخجيل.

وقد تكون للإضاءة على شخصية القادة وتجاربهم جدوى في تحديد الرؤى واستشراف التوجّهات في بعض لحظات التاريخ، فمن هو نواز شريف الذي خذله قرار مجلس النواب وجاء خلافاً لرغبته ولمنطق العلاقات السعودية الباكستانية؟

مسيرة سياسية

في 12 أكتوبر 1999 تعرّض السياسي الباكستاني نواز شريف لانقلاب عسكري على يد قائد الجيش في حينه برويز مشرّف، ثم تم نفيه إلى خارج البلاد، بعدما أمضى في السجن قرابة سنة ونصف السنة وحرم من ممارسة أي نشاط سياسي.

وفي 4 يونيو 2013، أي بعد قرابة 14 عاماً قرر الرجل البنجابي العودة إلى أمه باكستان ليصبح رئيس وزراء للمرّة الثالثة، فيما القائد الذي انقلب عليه يقبع في السجن حالياً. وإذا كان من الصعب أن تعيش في بلد وعر التضاريس كباكستان، فإن الأصعب أن تواجه التضاريس السياسة والتناقضات القبلية والطائفية والمذهبية التي باطنها أسخن من سطحها، ومجهولها أعقد من معلومها. في هكذا خضم ظهرت شخصية نواز شريف ورحلته في الحياة والسياسة، وهي رحلة طويلة ومعقدة ولافتة للانتباه في بلادٍ تعاني شرّ الاضطرابات ويحظى فيها الجيش بنفوذ واسع، وتعيش في علاقة توتّر وسباق تسلّح مع جارتها اللدودة الهند.

حقّق شريف فوزاً كاسحاً في انتخابات 1997. وإذ أصبح رئيساً للوزراء لولاية ثانية، شدّدت تلك الأحداث من قبضته على السلطة.

وبعد مرور عام أنهى شريف اختبار الأسلحة النووية، بعد أن كانت الهند أنهت هي أيضاً اختبارها الأول. في ذلك، يقول بروس ريدل، المساعد الخاص للمسؤول عن شؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون: «حاولت إقناع شريف بعدم اتباع الطريق عينه الذي اعتمدته الهند، ولكن من دون جدوى». في 12 أكتوبر من العام 1999، أقال شريف برويز مشرف، إلا أن الجنرال نظّم انقلاباً عسكرياً واعتقل شريف.

إنقاذ حياة شريف

يقول بروس ريدل، إن كلينتون كلّفه حينها بإنقاذ حياة شريف، حتى لا تتكرر للمرة الثانية كارثة إعدام رئيس منتخب آخر بعد انقلاب عسكري. وأثمرت جهود ريدل لدى السفير الباكستاني بواشنطن الذي اقتنع بمساعدة من السعودية التي لم ترغب ــ كما يقول ريدل ــ أن يتكرّر كابوس محمد ضياء الحقّ، فاستخدمت علاقاتها الطيّبة مع باكستان لإنقاذ شريف. وأسفرت الجهود عن حل قضى بنفي شريف إلى السعودية في ديسمبر من العام 2000، بعدما أمضى 14 شهراً في السجن.

وفي 14 مايو 2013، فاز شريف بالانتخابات التشريعية، ووعد أثناء حملته الانتخابية ببناء خط قطار سريع يربط مدينة كراتشي الساحلية بشمال مدينة بيشاور، علماً أنه بنى سابقاً بصفته رئيساً للوزراء الطريق السريعة الحديثة بين لاهور وإسلام أباد. لكنّه يجد نفسه اليوم عاجزاً عن شق طريقه نحو تحالف إعادة الشرعية لليمن.