في عملية إرهابية استهدفت عصب الإعلام في مصر، استفاقت مدينة الإنتاج الإعلامي يوم أمس على وقع عملية تفجير برجي كهرباء يُغذيان المدينة، باستخدام ست عبوات ناسفة، انفجرت أربع منها، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة، ومن ثم انقطاع البث مؤقتاً عن القنوات الفضائية، فيما كان رد الحكومة سريعاً إذ توعدت ملاحقة الإرهابيين مؤكدة مضي الدولة المصرية في طريقها، في وقت لا تزال القوات المصرية تواجه المتشددين في سيناء وقتلت أمس خمسة من عناصرهم.
وذكرت مصادر أن تلك العملية أرادت استهداف نبض الشارع المصري، حيث الإعلام والإعلاميين، من منطلق الدور الذي لعبه ويلعبه الإعلام المصري في كشف خفايا وحقائق تلك الجماعات، التي تتستر خلف قناع الدين. وأضافت أن تنظيم «أجناد مصر» الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم، مشيرة إلى أن البث عاد جزئياً بعد ذلك بصورة تدريجية، عقب أن تدخلت وزارة الكهرباء وأنشأت «كوبري كهربائي» مؤقتاً لتغذية المدينة. ووفق مراقبين، فإن استهداف الإعلام ليس بجديد على مخططات تلك الجماعات، التي تُضمر عداءً لكل مؤسسات الدولة المصرية، وتضع قوائم استهدافات واغتيالات، تضم إعلاميين وقضاة ومسؤولين حكوميين وما إلى ذلك، وظهر ذلك العداء جليّاً خلال عام حكم الإخوان لمصر (من يونيو 2012 حتى الثالث من يوليو 2013).
عمل تخريبي
في الأثناء، أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبداللطيف، أن الحادث التخريبي الذي استهدف برجي كهرباء في صحراء طريق الواحات، لم يكن يستهدف مدينة الإنتاج الإعلامي تحديداً.
وأوضح، في تصريحات لـ «البيان»، أن الحادث يأتي في إطار سلسلة الأعمال التخريبية التي تستهدف البنية التحتية والاقتصادية للدولة بشكل عام، لافتاً إلى أن «العمل الإرهابي الأخير أدى إلى انقطاع الكهرباء، في كافة المناطق التي يغذيها البرجان، وهي مناطق سكنية، ومدينة الإنتاج أيضاً». وأشار إلى أنه تم إصلاح العطل الذي تسبب فيه هذا العمل التخريبي سريعاً.
وتابع أنه رغم إعلان «تنظيم أجناد مصر» الإرهابي مسؤوليته عن الحادث، إلا أن التحريات مستمرة للوقوف على المتورطين في هذا العمل والقبض عليهم.
بدوره، توعد وزير الداخلية مجدي عبدالغفار، الإرهابيين، قائلاً الإرهاب سوف يتم القضاء عليه في أقرب وقت ممكن، فيما شدد رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، على أن الأعمال الإرهابية، لن تثني الدولة المصرية، عن تحركاتها، وذلك خلال تفقدهما موقع التفجيرات، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تواصل السير في طريقها، دون أن توقفها تلك الأعمال الإرهابية الخسيسة. في غضون ذلك، استنكرت القوى السياسية المصرية والأحزاب تلك العملية الإرهابية، مؤكدين أنها تأتي في إطار محاولات الجماعات الإرهابي لإظهار الدولة في موقف «ضعيف» وبأنها «لا تستطيع أن تسيطر على البلد»، فضلاً عن محاولات الإرهاب لإخراس ألسنة المصريين وتغيب الحقائق عنهم، من خلال استهداف الإعلام، فأوضح رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، أن تلك التفجيرات تهدف إلى التأثير في الإعلام المصري الذي ينحاز إلى الدولة المدنية في مواجهة الإرهاب الأسود الذي تحاول الجماعات الإرهابية نشره بالبلاد. ووجهت قوات الأمن، في وقتٍ سابق، ضربة قاسمة لتنظيم أجناد مصر، الذي أعلن مسؤوليته عن العملية، إذ تمكنت من تصفية قائده.
وكشفت ردة فعل عناصر التنظيم الإخواني الإرهابي، الذي يمثل حاضنة تنظيمية لكل الجماعات الإرهابية العداء الذي يكنونه للإعلام المصري، إذ أظهرت تعليقاتهم المختلفة «شماتة» لا نظير لها، فيما أكد إعلاميو مصر أن جميع العمليات الإرهابية لن تثنيهم عن القيام بدورهم في توضيح الحقائق، وذلك في ردود أفعال عديدة تناقلتها تقارير محلية على لسان العديد من الإعلاميين المصريين.
حملة أمنية
وفي شمال سيناء، أسفرت الحملة الأمنية في أول رد فعل بعد انفجار قسم ثالث العريش عن مقتل خمس إرهابيين والقبض على اثنين من المشتبه بهم. كما تم تدمير سيارة ربع نقل ودراجتين بخاريتين من دون لوحات معدنية، وهناك تصعيد جديد للحملات في المنطقة باستخدام طائرات «إف 16».
وذكرت مصادر أن عناصر إرهابية نفذت عملية استهداف ثانية لقسم ثالث العريش، فيما وقعت اشتباكات واسعة بين تلك العناصر وقوات الأمن، سقط فيها أفراد من الطرفين كمصابين، من بينهم مأمور القسم، وسط أنباء عن سقوط قتلى.
2+1
قتل أمين شرطة وأصيب اثنان آخران إثر قيام ملثمين بهجوم مسلح على نقطة إطفاء بالقليوبية. وذكرت مصادر أن الأجهزة الأمنية انتقلت إلى مكان الحادث والحماية المدنية والإسعاف، وتم نقل المصابين إلى المستشفى وفرض طوق أمنى، وجار تمشيط المنطقة بحثاً عن الجناة.
