دخلت الميليشيات المتطرفة التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس في حالة من الارتباك وباشرت تشديد الإجراءات الأمنية في أعقاب هجوم جديد تبناه تنظيم داعش استهدف سفارة المملكة المغربية غداة هجوم على سفارة كوريا الجنوبية (الأحد).. بالتزامن مع تأكيد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لقائد القوات الليبية خليفة حفتر وقوف بلاده إلى جانب ليبيا في مسعاها لاستعادة الأمن وتصديها للتنظيمات الإرهابية. وطالبت المغرب بإجراء تحقيق رسمي في حادثة الاعتداء على سفارة المملكة، في حين لوحت كوريا الجنوبية بنقل سفارتها من طرابلس. ودعت وزارة الخارجية المغربية في بيان «السلطات الليبية إلى إجراء تحقيق لتحديد ملابسات هذا العدوان الإحرامي الخسيس وفاعليه».

وأدانت الحكومة الليبية المعترف بها الهجومين معتبرة أن «هذه الأعمال الإجرامية تتنافى مع أخلاق وقيم الشعب الليبي». وفي سيؤول، عقد مسؤولون كوريون من الرئاسة ووزارة الخارجية والمخابرات وآخرون من وزارات ذات صلة اجتماعاً طارئاً لبحث كيفية التعامل مع ذلك الهجوم. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أمس إن السفارة يعمل بها مسؤولان للخدمات الخارجية وموظف إداري، مضيفاً أن حكومته تنظر في احتمال نقل مقر السفارة من دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

تشديد إجراءات

إلى ذلك، قال عضو المؤتمر الوطني العام الذي يعتبر الذراع التشريعية للحكومة في طرابلس محمود عبد العزيز في تعقيب على الهجوميين المتتاليين اللذين نفذهما تنظيم داعش على سفارتي المغرب وكوريا الجنوبية إنّ «هناك قراراً بتشديد الإجراءات الأمنية والضرب بيد من حديد على معاقل الإرهاب وكل من يحاول المساس بأمن واستقرار العاصمة». ويأتي القرار بتشديد الإجراءات الأمنية في طرابلس عقب الهجومين على سفارتي كوريا الجنوبية والمغرب. وقتل شخصان بينهما الأخ غير الشقيق لرئيس الحكومة الليبية السابق محمود جبريل وأصيب ثالث بجروح بعيد منتصف ليل السبت الأحد عندما أطلق مسلحون النار على غرفة أمنية أمام سفارة كوريا الجنوبية، فيما انفجرت حقيبة وضعت بها متفجرات أمام مقر السفارة المغربية بعيد منتصف ليل الأحد الاثنين.

تواصل المعارك

ميدانياً، تتواصل المعارك اليومية بين الحكومة الشرعية والميليشيات المتطرفة، والتي بلغت مناطق قريبة من العاصمة، بينما تضيق قوات الجيش الليبي على الميليشيات المسيطرة على أجزاء من بنغازي. وقالت مصادر أمنية إن القوات في تقدم مستمر لانتزاع المدينتين المهمتين من براثن الإرهابيين.

وكانت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية هي فرنسا وألمانيا واسبانيا وايطاليا وبريطانيا دعت الأحد في بيان مشترك إلى وقف إطلاق نار «فوري وغير مشروط» في ليبيا، معتبرين أن «المتطرفين يستغلون غياب الأمن لمصلحتهم».

دعم أردني

وفي العاصمة الأردنية عمّان، أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني بأن الملك عبد الله الثاني أكد خلال استقباله قائد القوات الليبية الفريق خليفة حفتر وقوف المملكة إلى جانب ليبيا في مسعاها لاستعادة أمنها وتصديها للتنظيمات الإرهابية.

وأوضح البيان أن الملك عبدالله بحث مع حفتر «مجمل التطورات الإقليمية الراهنة خصوصاً الأوضاع التي تشهدها ليبيا وسبل التعامل معها اضافة إلى الجهود المبذولة للتصدي لخطر الإرهاب وعصاباته». وأكد «حرص الأردن الدائم على الوقوف إلى جانب ليبيا في مسعاها لاستعادة أمنها واستقرارها والتصدي للتنظيمات الإرهابية التي تستهدف وحدة شعبها وسلامة أراضيها».

جلسات الحوار

بدأت في الجزائر العاصمة أمس الجولة الثانية من الحوار الوطني الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة لمناقشة التقرير النهائي لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة التي تمر بها البلاد. وحضر الجولة قادة أحزاب ونشطاء سياسيون من ليبيا والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينيو ليون، وسفراء من دول الجوار المعتمدين لدى الجزائر.

وأشاد ليون بالدور الذي تلعبه الجزائر لحل الأزمة في ليبيا، مشيراً إلى أن أفضل دور للجزائر هو الاجتماع الذي يحضره ممثلون هامون لمناقشة التقرير النهائي لإيجاد حل سياسي سلمي في ليبيا.