يعاني سكان عدن من وضع لا يحتمل مع إغلاق المدارس والشركات والنقص في كل المواد ونزوح المدنيين من كبرى مدن الجنوب اليمني، حيث تستمر المعارك التي يتصدى خلالها رجال المقاومة الشعبية لهجمات الحوثيين الدموية.

وشهدت عدن فجر أمس ليلة طويلة من أعمال العنف بين مؤيدي الرئيس عبدربه منصور هادي وخصومهم المتمردين الحوثيين وحلفائهم. وقال مصدران طبي وعسكري ان 30 شخصا على الأقل هم 13 مدنيا و11 حوثيا وستة مقاتلين موالين لهادي قتلوا، في هذه المعارك التي طالت أحياء عديدة. وتواصلت غارات التحالف العربي الذي تقوده الرياض مستهدفة حواجز ومواقع للمتمردين عند مداخل كبرى مدن الجنوب عدن.

نزوح وشلل

وقال معتز الميسوري الناشط الموالي لهادي والذي يقيم في عدن، إن نزوحا كثيفا للعائلات من المدينة سجل منذ نهاية مارس بسبب كثافة المعارك. وأضاف أن: «الحرب على عدن أدت الى تعطيل حركة المواطنين للعمل وإغلاق المدارس والجامعات وإغلاق كافة المرافق الحكومية والخاصة». كما أدت الى «تسريح العديد من عمال وموظفي الشركات التجارية العاملة في عدن، وكذلك المرافق الحكومية وعدم توفر السيولة الكافية لاستلام رواتبهم، مما يؤدي الى عجز الشركة أو المرافق في سداد هذه الالتزامات تجاه موظفيها».

قناصة حوثيون

ويعاني سكان المدينة من نقص في كل شيء، ولا سيما في المواد الغذائية. وقالت أضواء (أم مبارك) التي تبلغ من العمر 48 عاماً «لا نستطيع ان نخرج من البيوت لشراء حاجاتنا بسبب القناصة الحوثيين». وأضافت: «أجبرت أبنائي أيضا على عدم الخروج بعد علمي بأن عددا من الجيران قتلوا برصاص قناصة الحوثيين وليس لهم ذنب». وتابعت ان «معيشتنا سيئة فالمخابز والأفران مغلقة ولا يوجد في منطقة دار سعد والشيخ عثمان إلا فرن واحد يعمل وأمامه تصطف طوابير طويلة. هناك أشخاص قتلوا برصاص القناصة وهم في طوابير أمام هذا المخبز».

أزمة طبية

وفي هذه الأجواء، تواجه طواقم منظمة أطباء بلا حدود صعوبات في التنقل والوصول الى السكان الذين يحتاجون الى مساعدة طبية، كما قالت المسؤولة في المنظمة ماري اليزابيث اينغرس.

وصرحت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العاصمة اليمنية ماري كلير فغالي ان صنعاء تشهد أزمة مماثلة. وقالت: «هناك نقص في المياه والغذاء والناس عاجزون عن التنقل».

وكان المتمردون الحوثيون الذين خرجوا من معقلهم في صعدة (شمال اليمن) في سبتمبر سيطروا على صنعاء ووسط وغرب اليمن وكذلك مناطق في الجنوب، مما أدى الى التدخل العربي لدعم الشرعية في اليمن.

ودفع المدنيون ثمنا كبيرا وهم يشكلون جزءا كبيرا من مئات القتلى وآلاف الجرحى الذين تتحدث عنهم الأمم المتحدة.

يقدر عدد النازحين بسبب الهجمات الحوثية بعشرات الآلاف، في حين عاش الأجانب أيضا معاناة كبيرة بسبب الصعوبات في عمليات الإجلاء. وتفيد المنظمة الدولية للهجرة ان 16 ألف شخص على الأقل عاجزون حاليا عن مغادرة اليمن، بينما تم إجلاء آلاف الأجانب جواً أو بحراً.

خسائر مجهولة

خسائر الحوثيين وحلفائهم الذين بقوا موالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح ما زالت مجهولة. لكن صور الضربات التي يبثها التحالف توحي بسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفهم.