أثار الحكم الصادر أخيراً بإعدام مرشد جماعة الإخوان الإرهابية محمد بديع، و13 آخرين من قيادات الجماعة، العديد من التساؤلات حول مستقبل الهيكل الإداري للجماعة، والبدائل التي ستحل محل هذه القيادات، التي أصبحت بحكم القضاء لا وجود لها.
وتأتي هذه التساؤلات على خلفية اصدار محكمة جنايات الجيزة، حكماً بإعدام ضد مرشد الجماعة محمد بديع، إلى جانب 13 متهماً آخرين من قيادات الجماعة، في القضية المعروفة إعلامياً بـ«غرفة عمليات رابعة»، فضلاً عن الحكم بالمؤبد بحق 23 آخرين من عناصر الجماعة، وذلك لاتهامهم بالسعي لزعزعة الاستقرار والتخطيط لهجمات.
لا تغيير
ومن جانبه، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة خالد الزعفراني، أنه لا تغيير سيحدث للجماعة، فسيظل محمد بديع هو المرشد العام لجماعة الإخوان، وسيظل كافة أعضاء مكتب الإرشاد في مناصبهم، مشيراً إلى أن الجماعة لا تغيّر قياداتها وخاصة في فترات المحن كهذه، للتأكيد على ثبات التنظيم، فأي تغيير من شأنه إحداث فوضى داخل الجماعة الإرهابية.
وأضاف الزعفراني في تصريحات لـ«البيان»، أن إدارة الجماعة تتم من خلال المكتب الإداري الذي تم تشكيله في تركيا، حيث يعمل هذا المكتب الذي يقوم عليه قيادات هاربة، كهمزة وصل بين قيادات مكتب الإرشاد المسجونين، وبين المكاتب الإدارية للجماعة في مختلف المحافظات المصرية، مشيراً إلى أن الحكم الذي صدر في حق المرشد وقيادات الجماعة، ليس نهائياً، وهو الأمر الذي يجعل التغيير أمراً مستحيلاً، موضحاً أن الحالة الوحيدة التي يتم فيها التغيير وتصعيد قيادات أخرى هو تنفيذ الحكم بالفعل.
فيما رأى مراقبون، أن الأحكام الصادرة في حق مرشد جماعة الإخوان، بعيداً عن الحكم بالإعدام، في مجملها تصل لـ104 أعوام، فضلا عن وجود عدد كبير من القضايا المقامة ضده ولم يتم البت فيها بعد، وهو الأمر الذي يجعل من ضرورة إيجاد بديل للمرشد ضرورة، عاجلاً أم آجلاً سيقوم الإخوان بتلك الخطوة، مشيرين إلى أن وجود المرشد الآن هو مجرد تواجد صوري لا فائدة منه، ولكن الجماعة تتعامل مع وجوده من منطلق الرمز الذي لا بد من الالتفاف حوله.
أمر مفروض
وعدد من الشواهد تؤكد أن تنفيذ حكم الإعدام بحق قيادات الجماعة أمر لا مفر منه، وهو الأمر الذي يجعل الجماعة تعاني من حالة رعب، ودفعهم لإطلاق حملة عالمية تهدف للحشد الدولي لإيقاف تنفيذ هذه الأحكام، بينما يعيش الشارع المصري حالة من الترقب انتظاراً لتنفيذ هذه الأحكام، التي يعتبر أن من شأنها كسر شوكة الجماعة للأبد، وكتابة شهادة وفاة رسمية لها.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة وليد البرش، أن تنفيذ هذه الأحكام سيكون بمثابة إرباك أوراق الجماعة وسوف يتسبب في حالة التباس تعيد للأذهان فترة السبعينيات لهذه الجماعات، حيث سيعصف هذا الحكم بالتيار القطبي في الجماعة، وهو ما سيجعل من محاولات التوقع بالعناصر التي سيتم تصعيدها لشغل مناصب هذه القيادات أمراً صعباً، لاسيما أن الحكم يطيح بقيادات الصف الأول وعدد من قيادات الصف الثاني.
وأضاف البرش لـ«البيان»، أنه في حالة تم تنفيذ الحكم بالفعل، ستقوم الجماعة بمحاولة تغيير سياساتها، وتصعيد قيادات جديدة للجماعة، وستحاول هذه القيادات المصالحة مع الدولة والشعب المصري، في محاولة للتبرؤ من الفكر القديم للجماعة، للعودة من جديد.
