دخلت مفاوضات أزمة سد النهضة الأثيوبي أهم محطاتها، بتوصل الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، لتحديد المكتبين الاستشاريين للدراسات الخاصة بالسد، وهي الخطوة التي تعتمد عليها اتفاقية المبادئ كلياً.

وكان وزير الموارد المائية والري د. حسام مغازي، أكد في تصريحات صحافية أنه تم اختيار مكتبين استشاريين، لديهما خبرات واسعة وعلى مستوى عالمي، موضحاً أنه تم مخاطبة المكتبين، وإعطاؤهما مهلة أسبوعين، ليجلس كل منهما مع الآخر ويضعا خطة العمل فيما بينهما، مشيراً إلى أن الشهر المقبل سوف يشهد توقيع عقد المكتبين الاستشاريين، اللذين تم الاتفاق عليهما بين الدول الثلاث.

مكتبان استشاريان

من جانبه، أكد الخبير الاستراتيجي في مياه الشرق الأوسط، د. نور عبدالمنعم، أنه تم الاتفاق على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما مكتب رئيسي يختص بالدراسات المائية وهو مكتب هولندي، والثاني مكتب فرنسي معاون يختص بالآثار والدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، موضحاً أن الأمر تم في إطار توافق بين الأطراف الثلاثة.

وأضاف عبدالمنعم لـ«البيان» أنه بمجرد الاتفاق مع المكتبين، سيبدأ كل منهم في عمله، والذي يستمر خلال 15 شهراً، لتقديم الدراسات اللازمة حول السد وآثارها السلبية على مصر والسودان، فيما يتعلق بنظام ملء وتخزين الماء في المرحلة الأولى وطريقة التشغيل، مشيراً إلى أنه عقب الانتهاء من تلك الدراسات، وعرضها على اللجنة الوطنية، يكون من حق أي دولة الاعتراض على أي من نتائج الدراسات والطعن عليها، وهو الأمر الذي يستغرق حوالي ثلاثة شهور.

وأوضح أن إجمالي هذه الفترة، يصل لقرابة العامين، وهو التوقيت الذي سيكون سد النهضة فيه قد أوشك على الانتهاء، وهو ما يجعل من كل هذه الخطوات مجرد قتل للوقت وتفويت للفرص، مشيراً إلى أن مصر ليس لديها أي بديل عن السير في هذا الطريق، في ظل التعنت السابق لإثيوبيا، وفق رأيه.

فيما يرى مراقبون، أن هذه الخطوة تعتبر خطوة هامة في إطار تلك المفاوضات التي تجريها كل من مصر والسودان وإثيوبيا، وتأتي هذه الخطوة كأولى الخطوات عقب توقيع وثيقة المبادئ، مشيرين إلى أن الاتفاق حول المكاتب الاستشارية التي ستقوم بعمل الدراسات الخاصة بالسد، دون أي تعنت من أي جانب، تؤكد على وجود نوايا حسنة في اتجاه عدم الإضرار بمصالح أي من الدول الثلاث.

مهلة

قالت المساعد السابق لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية منى عمر إن الخطوات الأخيرة التي تم اعتمادها بشأن سد النهضة، تؤجل نظر الأزمة أو حلها، لا سيما أن المهلة التي كفلها المكتب الاستشاري تقارب العام.

وأضافت أن هناك مفارقة في استمرار الجانب الإثيوبي لبناء السد، فيما لايزال المكتب الاستشاري ينظر الآثار السلبية له، خاصة أن الجانب الإثيوبي متعنت في عدم الاستمرار في البناء، فيما لفتت إلى أن المكتب الاستشاري لا يدرس المواصفات الفنية لبناء السد، وهو من العوامل غير المفهومة، مشيرةً إلى أن الحل الوحيد للتسوية، هو في فترة ملء الخزانات، حيث إن مصر والسودان ستواجهان تأثيراً كبيراً بالسلب من السد، وخاصة مصر.