أثارت تصريحات وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط، بوجود أفضلية لجنوب إفريقيا عن مصر في بعض الجوانب، مما يجعلها الأقرب للحصول على عضوية مجلس الأمن، تساؤلات حول مدى فرص الدولتين في الحصول على مقعد مجلس الأمن، في ظل تلك التحركات المصرية على الصعيد الدولي والإفريقي في هذا الصدد.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، دعا، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر الماضي، الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، إلى دعم ترشيح مصر لعضوية المجلس، وذلك نابع من حرص القاهرة على توظيف عضويتها لتحقيق مقاصد المنظمة ومصالح الدول النامية لاسيما في أفريقيا.

وهو الطلب الذي كان بمثابة الضوء الأخضر للتحركات الدبلوماسية والرئاسية المصرية في هذا الصدد، وسط توقعات بقدرة مصر على اجتياز ذلك الاختبار بسهولة، انطلاقاً من تلك المكانة التي حظيت بها مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، التي أطاحت بحكم «الإخوان»، حيث لم تخل أي من المباحثات المصرية الخارجية من تناول هذا الملف، في محاولة لجمع الحشد الدولي، ولاسيما الحشد الأفريقي.

فيما أشار عددٌ من الخبراء إلى أن زيارة رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما إلى مصر، مطلع الشهر الجاري، تم خلاله تناول هذا الملف، متوقعين أن يكون اللقاء تضمن طلبا من الرئيس عبدالفتاح السيسي، لنظيره الجنوب إفريقي لدعم مصر في هذه المعركة، وبحسب مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد الغمراوي، فإن الرئيس المصري قد يكون طرح إمكانية التنسيق بين الدولتين، في إطار تداول التمثيل لإفريقيا بين الدولتين، بحيث تدعم جنوب إفريقيا مصر في الحصول على المقعد خلال هذه الدورة مقابل أن تقوم مصر بتدعيمها للحصول على المقعد في الدورة المقبلة، وهو أمر له سوابق في المحافل الدولية.

علاقات جيدة

وأضاف الغمراوي، أن العلاقات بين مصر وجنوب إفريقيا، تعتبر علاقات جيدة، وهو ما يجعل التوافق حول ما المقعد غير الدائم في مجلس الأمن بين الدولتين أمرا سهلا.

فيما يرى مراقبون، أن سعي مصر للحصول على المقعد يتعلق بعدد من الأمور، منها أن الحصول على هذا المقعد يجنب مصر صراعات كثيرة، فضلا عن أن هذه الخطوة تعد المرحلة الأولى للطموح المصري داخل مجلس الأمن، حيث إن الحصول على المقعد غير الدائم لمجلس الأمن، يعد الركيزة التي سينطلق منها المرحلة الثانية للطموح المصري، والهادف للحصول على المقعد الدائم المحتمل لقارة إفريقيا في إطار الإصلاحات المحتملة لتوسيع مجلس الأمن والذي يرتكز على التمثيل الإقليمي، من خلال إثبات جدارتها ومدى استحقاقها لهذا المقعد، وهو الأمر الذي تستعد له مصر من خلال تعميق علاقاتها مع القارة الإفريقية، حتى يتم التوافق على مصر كمرشح عن القارة في حال تطبيق هذه الإصلاحات.