دمرت طائرات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ضمن عملية «عاصفة الحزم» أمس منظومة اتصالات خاصة بالحوثيين أقامها حزب الله اللبناني في محافظة صعدة، كما استهدفت عدداً من الأهداف العسكرية الاستراتيجية للمتمردين في المحافظات من ضمنها كهوف حول عدن، وسط تحذير سعودي من استخدام الميليشيات الحوثية لأسلحة محرمة دولياً إذا أصبحت يائسة وفقدت السيطرة والتنظيم في التعامل مع المعركة، تزامناً مع تقارير عن بدء القوات السعودية باستخدام مروحيات من نوع «أباتشي» في قصف مواقع الحوثيين.

وفيما أوضح الناطق باسم تحالف «عاصفة الحزم» العميد ركن أحمد عسيري «أنه لم يثبت حتى الآن استخدام الميليشيات الحوثية لأسلحة محرمة دولياً لكنه أمر غير مستبعد إذا أصبحت يائسة وفقدت السيطرة والتنظيم في التعامل مع المعركة»، وقال: إن غارات التحالف استهدفت الكهوف حول عدن، بعدما جاءت معلومات تفيد باستخدامها من قبل المتمردين في تخزين السلاح وإدارة العمليات العسكرية.

مواقع استهدفت

وأضاف خلال الإيجاز الصحفي الذي عقد مساء أمس بقاعدة الرياض الجوية أن قوات التحالف استهدفت اللواء «310» في صنعاء، ومواقع تخزين المعدات فيها، كما استهدفت اللواء «22» في تعز، ومعسكرات في «مطره» في منطقة رازح، إضافة إلى استهداف عدد كبير من الكهوف التي تحصنت فيها الميليشيات الحوثية، وقامت بتخزين المواد العسكرية فيها.

وأشار عسيري إلى أن قوات التحالف استهدفت كذلك تجمعات في جنوب الحديدة في بعض المواقع العسكرية ومواقع داخل مطار صعدة الذي حاولت الميليشيات الحوثية استعادته والاستفادة منه، مبينًا أن العمل جارٍ على استهداف المخازن والتجمعات وبعض الكهوف في المناطق الجبلية في محيط عدن.

تفاعل كبير

وأوضح عسيري أن هنالك تفاعلا كبيرا من قبائل اليمن مع عاصفة الحزم ووقوفهم مع الشرعية، مثمنًا جهود قبائل شبوة وأبين ولحج وقبائل يافع التي أعلنت ولاءها للشرعية ودعمها الكامل للرئيس اليمني، مؤكدًا أنه يجري التواصل مع هذه القبائل لتنسيق أعمالها وتوفير الدعم اللازم لهم.

وبشأن الموقف في عدن، أوضح الناطق باسم قوات التحالف، أنه لا جديد على صعيد الأعمال العسكرية هناك، مشيرًا إلى أن ما يجري في عدن هو عمليات «كرّ وفرّ»، مع وجود تحركات للمليشيات الحوثية داخل المدينة باتجاه الشمال، إلاّ أن عناصر المقاومة على الأرض أحبطت تلك التحركات، ويجري العمل الآن على منع الإمداد من الخارج إلى داخل مدينة عدن، واستنزاف هذه المليشيات حتى تفقد قدرتها على التحرك، وتفقد إمكاناتها وذخيرتها.

معركة برية

ولفت الناطق إلى أن الميليشيات تحاول جر المعركة إلى الحدود السعودية. كاشفاً في الوقت ذاته عن اشتباك مع عناصر حوثية في قطاع نجران السعودي أمس. وشدد على أن عمليات الحوثيين قرب الحدود محاولة يائسة لتخفيف الضغط، والقوات السعودية على الحدود تتوخى الحذر لتجنب سقوط مدنيين. موضحاً أنه لا يستبعد أن تستخدم ميليشيات الحوثي أسلحة محرمة دولياً.

العمل الإنساني

وقال عسيري: إن «العمل الإنساني أصبح أكثر تنظيما في اليمن، حيث أوصل الصليب الأحمر ثلاث طائرات تحمل مواد إغاثية، ويجري التنسيق مع الصليب الأحمر لتسهيل أعماله داخل المنطقة وضمان وصول الإمدادات للمحتاجين إليها».

كما أبان الناطق باسم قوات التحالف أن المليشيات الحوثية تقوم بحظر استخدام الوقود على السكان وتسخيره لعملياتهم العسكرية، ولذلك استهدفت قوات التحالف أكثر من موقع لتخزين الوقود لضمان عدم الاستفادة منه.

الى ذلك أفادت مصادر يمنية في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي الحوثيين، أن الغارات التي تنفذها طائرات عاصفة الحزم دمرت منظومة اتصالات خاصة بالمتمردين كانت قد جهزت بمساعدة خبراء من حزب الله اللبناني وعلى غرار شبكة الاتصالات الخاصة بالحزب التي أقامها في لبنان.

منظومة اتصالات

وحسب المصادر دمر القصف منظومة الاتصالات في منطقتي قهرة الحاربة والضميد في مديرية ضحيان محافظة صعدة، وهي المديرية التي يوجد فيها معظم قادة التمرد.

كذلك أوضحت مصادر محلية أن طائرات عاصفة الحزم شنت غارات جوية استهدفت نقاطاً ومواقع عسكرية تابعة للحوثيين بين محافظتي الجوف ومأرب كان يتم تجهيزها للهجوم على المحافظة الغنية بالنفط والغاز.

كما أظهرت صور، تناقلتها تقارير إعلامية، استهدافَ عاصفة الحزم للّواء 37 دفاع جوي الواقع قرب مطار الحديدة الحربي غربي اليمن. وتم تعطيل منصات إطلاق الصواريخ وتدمير القواعد والعربات التي كانت تستخدم لإطلاقها.

15 قتيلاً

وفي تعز قصفت طائرات التحالف فجرا معسكر قوات الحرس الجمهوري في منطقة الجند القريبة من مطار تعز. وذكرت مصادر محلية أن «15 قتيلا سقطوا في قصف لطيران تحالف على مواقع عسكرية للحوثيين والقوات الموالية لهم شرقي تعز». وأضافت أن ثمانية أشخاص آخرين أصيبوا بجروح في القصف على منطقة ماوية.

القصر الرئاسي

وشنت طائرات التحالف امس ثلاث غارات على قصر المعاشيق الرئاسي في منطقة كريتر في عدن والمواقع المحيطة، مما أدى إلى مقتل ست حوثيين وإصابة آخرين. وشوهد مقاتلون حوثيون يفرون من القصر باتجاه الجبال المحيطة به.

طائرات مروحية

الى ذلك أكدت مصادر سعودية مطلعة على سير عملية «عاصفة الحزم» أن القوات السعودية بدأت باستخدام مروحيات من نوع «أباتشي»، في قصف مواقع تابعة للحوثيين في عدة مناطق باليمن.

وقال مسؤول سعودي حسب ما نقل عنه موقع «سي ان ان العربي»: إن المروحيات الهجومية، أميركية الصنع، قامت بقصف أهداف تابعة لجماعة الحوثي في محافظة لحج، إلى الجنوب الشرقي من العاصمة اليمنية صنعاء، إلا أنه لم يورد مزيداً من التفاصيل.

دبابات سعودية

من جهة أخرى ذكرت مصادر يمنية أن عددا من الدبابات والآليات السعودية اقتربت من الحدود اليمنية في منطقة حرض بمحافظة حجة. وحسب مصادر في المنطقة فإن الآليات والدبابات السعودية دخلت إلى منطقة الجمرك السعودي، وأصبحت على مقربة جدا من الجمرك اليمني.

غارة أميركية

ذكرت مصادر قبلية في محافظة حضرموت أن قيادياً في تنظيم القاعدة قتل في غارة جوية لطائرة أميركية من دون طيار استهدفته في غرب مدينة المكلا التي تخضع لسيطرة عناصر التنظيم منذ ما يزيد على أسبوع. وذكرت المصادر أن الغارة أدت إلى مقتل مجاهد باغزوان ومرافقيه من عناصر التنظيم.

هادي يعيّن خالد بحاح نائباً له

 

أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مساء أمس قراراً بتعيين خالد بحاح نائباً لرئيس الجمهورية.

وكان بحاح يشغل منصب رئيس الحكومة اليمنية التي قدمت استقالتها في 22 يناير بسبب ما وصفته بـ«المعوقات التي تواجهها في تنفيذ عملها».

فراغ رئاسي

وقال المحلل السياسي نبيل الشرجبي لوكالة الأنباء الألمانية إن تعيين بحاح في منصب نائب الرئيس يأتي بسبب استحالة عودة الرئيس هادي إلى اليمن، وكذلك بسبب إجماع كل القوى الوطنية والإقليمية والدولية على شخصية بحاح.

وأضاف: «بكل تأكيد ومن خلال التحليل الداخلي والخارجي على كل المستويات، فإن الأطراف التي أيدت أو رفضت عملية عاصفة الحزم بقيادة السعودية تُجمع على نقطة واحدة، وهي استحالة عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى اليمن بعد هذا المشهد العسكري الدامي».

انتقال هادئ

وشدد على ضرورة ترتيب العملية المستقبلية في اليمن بصورة تُرضي كل الأطراف الداخلية والخارجية، بحيث تتمثل هذه العملية في الانتقال الهادئ للسلطة من الرئيس هادي إلى شخصية تحظى بقبول كل الأطراف وغالبية المؤسسات المالية والاقتصادية في البلد.

غارات جوية

ويأتي هذا القرار ضمن القرارات التي يصدرها هادي من مكان إقامته في المملكة العربية السعودية لإعادة تشكيل الدولة، وبالتزامن مع شن طيران تحالف عاصفة الحزم بقيادة السعودية عدة غارات جوية على مواقع عسكرية ومواقع تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية.

وذكرت تقارير أن تعيين بحاح يأتي مقدمة لإزاحة هادي عن المشهد، على أن يتولى بحاح مهامه، تزامناً مع ذهاب الرئيس اليمني إلى أميركا للعلاج. وأوضحت التقارير أن احتمال خروج هادي من المشهد اليمني لن يكون في المرحلة الحالية، ولكن بعد انتهاء تطهير اليمن من الانقلابيين.