لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية رغم مضي 324 يوماً، وهو يشهد حدّة سياسيّة في الشكل واستقراراً في الجوهر، في ظلّ تباينات حول قضايا إقليمية وحرص في الوقت نفسه على الحوار الداخلي.
وفي حين يقترب القصر الجمهوري من إحياء سنته الأولى من دون رئيس، ترقب المحافل السياسية حوار تيار المستقبل وحزب الله، بنسخته العاشرة غداً، في ظلّ انفجار السجال بين الطرفين، على خلفية ارتدادات الحرب اليمنيّة على المشهد اللبناني، إثر مواقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ما يضع الحوار الدائر بينهما في دائرة الخطر.
في المقابل، رصدت بعض المحافل السياسية أجواء تبريد، تحضيراً للجولة الجديدة من الحوار بين المستقبل وحزب الله، والتي قال الرئيس نبيه بري إنها ستتمّ غداً، ليدحض كل تشكيك يتمّ التداول به باستمرار انعقاد الجلسات الحواريّة أو تأجيلها، مشدّداً على أهمية هذا الحوار لصالح لبنان، ومؤكّداً أيضاً على ضرورات الحوار إقليمياً.
وبحسب مصادر مراقبة، فإن حوار المستقبل- حزب الله يشبه جولات الاقتتال في الحرب اللبنانية (1975- 1990)، والتي تصادف ذكراها اليوم، إذ يتراشق الحزبان بشتّى أنواع التصريحات ويستخدمون مختلف العيارات، ويذهبون في اليوم التالي إلى الحوار.
ولكن بعد العنف الذي بلغه التراشق، على خلفية الحرب اليمنيّة، يسأل القيّمون على الحوار أنفسهم حول ماذا يتحاورون؟، ويأتي الجواب من الرئيس بري بأن الحوار قائم وموعده غداً.
ويستنتج المراقبون بأن الغاية تكمن في ألا تتوقف لغة التخاطب بالكلمة، وألا تتهدّم عبارات التلاقي، في انتظار الآتي. واشارت مصادر مواكِبة للحوار لـ«البيان» إلى أن جلسة الغد ستخضع لاختبار حقيقي وجدّي، وعبّرت عن تخوّفها، وللمرة الأولى، من حدّة التخاطب الكلامي بين نصر الله والرئيس سعد الحريري، وارتداداته على الحوار.
ذلك أن مضيّ حزب الله في حملاته العنيفة التصاعدية على السعودية، واستثارتها لردود حادّة عليه من الرئيس الحريري وقوى 14 آذار، بدأت كما أكدت المصادر نفسها تهدّد ليس بتفاقم المناخ السياسي فحسب، بل بطرح جدوى استمرار ما يعتبر ازدواجية غير مقبولة في استمرار الحوار من جهة، وتقويض أهدافه من الجهة المقابلة.
وفي ظلّ ترقّب الجولة العاشرة من الحوار بين المستقبل وحزب الله غداً، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى تواصل الحوار بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وقيل إن خطوة أخرى قد أُنجِزت على طريق الألف ميل ونيّة من إعلان النيّات، والى أن الرئيس بري يدفع باتجاه الحوارات التي من شأنها تثبيت الاستقرار وتفريج الوضع السياسي وتحصين البلد من ارتدادات أزمات المنطقة.
لقاء الجمهورية
إلى ذلك، تتجه الأنظار اليوم إلى دارة الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان، حيث يعقد الاجتماع الأول للحراك السياسي المزمع تشكيله تحت عنوان «لقاء الجمهورية»، والهادف إلى المحافظة على العقد الاجتماعي المتمثل بالطائف والدستور المنبثق منه، وتوفير المخارج للإشكالات الدستورية التي ظهرت أخيراً، وإعادة هيكلة المؤسّسات والإدارة وسنّ القوانين الكفيلة بإبعاد المحاصصة، إضافة إلى استكمال تطبيق الدستور عبر إقرار قانون انتخابي عادل.
وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن نحو 100 شخصية، من مختلف الطوائف والمذاهب والقطاعات والمناطق، ستشارك في هذا المنتدى السياسي الذي يرفض القيّمون عليه اعتباره حزباً أو تياراً سياسياً، بل «جمعة سياسية جامعة» تصبو إلى وضع حدّ للفرز السياسي والطائفي القائم، والعمل من أجل إعلاء صوت الاعتدال، وتعزيز منطق الدولة وتقدّمه على سياسات الارتهان والمحاصصة في سبيل بناء دولة عصرية.