على الرغم من أن قوات المعارضة السورية حققت نجاحاً هاماً في إدلب، إلا أنها تبدو في مواجهة تحديات عدة في أكثر من موقع.

وتحاول قوات النظام تعويضها خسارتها في إدلب عبر استخدام خيارات شرسة ضد معاقل المعارضة التي تفتقر إلى التحصينات الدفاعية، وتعتبر منشرحة أمام البراميل المتفجرة والغارات الجوية، تماماً كما جرى في خضم سلسلة من مجازر مروعة استهدفت أحياء تحت نفوذ المعارضة في حلب.

وشكلت مجزرة حي المعادي أكبر المجازر تصعيداً كبيراً، حيث أسفر الهجوم العشوائي بالبراميل المتفجرة الذي شنه طيران النظام على سوق شعبي في الحي عن سقوط الكثير من الضحايا والجرحى بينهم النساء والأطفال، في مسعى لرد قوات النظام على صواريخ أطلقتها قوات المعارضة على أحياء خاضعة لنفوذ النظام في الجهة الغربية من المدينة، مع تأكيدات العديد من الناشطين أن الدمار الذي شهدته تلك المنطقة لا يمكن لأسلحة وقذائف الفصائل المعارضة إحداثه.

الهدف الأول

ويرجع مراقبون حيثيات هذا التصعيد العسكري إلى جملة من الأهداف الحيوية يراد من خلالها النظام إعادة اعتبار لهيبته العسكرية المنهارة.

فالهدف الأول الذي يمني النظام تكريسه على المدى القريب اتضح من خلال تصريح مفتي النظام السوري أحمد حسون الذي يتحدر من مدينة حلب، حيث طالب قوات الأسد بالهجوم وعدم الاكتفاء بالدفاع، داعياً المدنيين «إن وجدوا» إلى مغادرة المناطق المعارضة التي ستكون هدفاً للقوات النظامية.

وجاء تصريحات حسون على تلفزيون النظام متزامنة مع قصف عنيف بالبراميل تعرضت له الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، وهو ما اعتبره ناشطون ترجمة فورية لـ«الفتوى» التي أطلقها حسون، ودعا فيها صراحة إلى إطلاق عنان الهجوم على حلب بصرف النظر عن تموضع المدنيين، في سيناريو يشرعن فعلياً لحملة عسكرية تهدف إلى ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الحواضن الاجتماعية بالدرجة الأولى.

الهدف الثاني

أما الهدف الثاني ضمن استراتيجية أركان النظام فيتمثل في زعزعة الاستقرار في المناطق الخاضعة للمعارضة مهما تكن تداعيات هذا الأمر، وخصوصاً مع تسريبات معلومات تفيد بوجود خطط مشتركة لدى معسكر المعارضة، وتحديداً تحت لافتة «جيش الفتح» لتوسيع عملياته المشتركة في حلب أيضاً على غرار ما جرى في إدلب.

ويضاف إلى هذا الأمر، وجوب تعويض النظام سلسلة الخسائر الاستراتيجية التي مني بها في جنوب سوريا وشمالها، ليندرج استهداف أحياء المعارضة في حلب ضمن خيارات تكتيكية من أجل رفع معنويات مناصريه وبطانته العسكرية والأمنية.

الحواضن الاجتماعية

وربط النشطاء المحليون ضراوة الحملة الأخيرة ضد الحواضن الاجتماعية بمنهجية عمليات الثأر والانتقام بطريقة مستباحة ستطال في المقام الأول المدنيين، قبل تحجيم نفوذ التشكيلات العسكرية المعارضة، وكأن عبارة «تمتزج أجسادنا بأرزاقنا»، التي أطلقتها النشطاء على ضوء المجزرة المروعة في سوق الخضار في ذات الحي، تحاكي النوايا المضمرة لدى النظام السوري، وهو سيناريو حذرت منه مديرية الدفاع المدني في محافظة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث أصدرت بياناً حضت فيه سكان حلب على التزام المنازل والطوابق السفلية لتكثيف النظام قصفه تجمعات المدنيين سواء في الأسواق أو الأماكن العامة.