مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

وسط اتهامات موجهة للأحزاب والقوى السياسية المصرية بالضعف وعدم تبني رؤى واضحة، يظل التساؤل حول مدى قدرة هذه الأحزاب على أن تكون شريكاً في إدارة الدولة المصرية، لاسيّما أن الدستور أعطى لهذه الأحزاب من الصلاحيات تحت قبة البرلمان ما يجعلها صاحبة الكلمة العُليا المؤثرة في الكثير من الأمور الخاصة بالحكم.

وهو الأمر الذي أثار بدوره الحديث حول مدى ضرورة أن يكون للرئيس حزب سياسي، كي يكون سنداً لسياساته في البرلمان، رغم نفيه لذلك الأمر مرات عدة، مرتكناً إلى الظهير الشعبي المساند والداعم له، لا إلى الظهير السياسي.

وكشف المشهد الذي ظهرت به الأحزاب المصرية خلال فترة الاستعداد للانتخابات البرلمانية وخلال حوارات الأحزاب مع الحكومة ولجنة تعديل قوانين الانتخابات الأسبوع الماضي، عن وجود خلل في الحياة الحزبية المصرية، التي طالما عانت من التهميش، وهو الأمر الذي أسفر في النهاية عن تلك الحالة من الارتباك الذي ظهرت عليه.

ورغم أن هذه الحالة تعتبر منطقية إلى حدٍ كبير ومعلومة الأسباب، وفق مراقبين، إلا أن ذلك الأداء لم يكن سوى «مؤشر سلبي»، يجعل من مهمة الأحزاب تحت قبة البرلمان اختباراً شديد الصعوبة، قد تكون نتيجته عرقلة لأداء الرئاسة في عددٍ من الملفات، نظراً لغياب الرؤية لدى القوى السياسية، نتاج سنوات التهميش الماضية.

ضعف الأحزاب

ورغم أن بعض المراقبين حاولوا إثبات ضعف الأحزاب المصرية بذلك المشهد الذي ظهرت به جلسات الحوار المجتمعي الأخيرة حول قوانين الانتخابات، لتأكيد ضعف الأحزاب المصرية، إلا أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. محمد كمال، نفى ذلك الأمر.

مؤكداً أن الساحة المصرية بها عدد من الأحزاب القوية، ولكن وجود باقي الأحزاب الضعيفة إلى جانب هذه الأحزاب القوية في الجلسات «خلط الحابل بالنابل» لتكون الصورة على ما ظهرت عليه، لكن الحقيقة أن هناك عدداً من الأحزاب القوية على الساحة والتي تضم كوادر سواء كانوا خبرات قديمة أو كوادر جديدة تتمتع بالعلم والتي تستطيع أن تقوم بمهامها على أكمل وجه تحت قبة البرلمان.

وأضاف كمال لـ«البيان» أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، سبق وأكد عدم تشكيله لحزب سياسي، واعتماده على الظهير الشعبي، وهو الأمر الذي أتفق معه تمام الاتفاق، موضحاً أن الوقت غير مناسب لمثل هذه الخطوة، لأنها ستكون سبباً في ضعف الأحزاب والحياة الحزبية، نظراً لأن تشكيل الرئيس لحزب سياسي سيؤدي لهرولة الجميع نحو هذا الحزب.

فيما رأى مراقبون أن وضع الأحزاب المصرية وحالة الارتباك المسيطرة عليها قد يكونان بمنزلة عقبة في طريق تنفيذ مؤسسة الرئاسة لخططها الإصلاحية والتي قد تصطدم بأداء أقل سرعة للبرلمان، حال استمرار وضع الأحزاب على ما هو عليه.

وهو الأمر الذي جعل البعض ينادي لأن يشكل الرئيس عبد الفتاح السيسي حزباً سياسياً، حتى يخرج من ذلك المأزق الذي فرضه عليه الدستور الذي أعطى للبرلمان سلطات واسعة، وهو الأمر الذي يجعل الرئيس مضطراً إلى الرجوع للبرلمان في معظم الأمور.

هشاشة

أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. طارق فهمي، أن الأحزاب المصرية رغم أنها تعاني من الهشاشة كنتاج طبيعي لتجربة لم تتعمق منذ أربع سنوات، إلا أنها قادرة على إتمام المهمة الموكلة تحت قبة البرلمان، كشريك فعال في إدارة الدولة المصرية.

مشيراً إلى أن الأمر قد يغلب عليه في البداية ارتباك طبيعي، لكونها التجربة الأولى، وعلينا أن نعطي الأحزاب هذه الفرصة في المشاركة الفعالة، لأن هذه التجربة ستلعب الدور الأساسي في تعميق خبرة الأحزاب وهو ما سيُلقي بظلاله على تقوية الأحزاب والحياة الحزبية في مصر.

وأضاف أن التعامل مع الأحزاب على أنها ضعيفة وحرمانها من حقها في خوض التجربة، سيكون مكلفاً في السنوات المقبلة، حيث سيجعل الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية «محلك سر».