في خضم مساعيه من أجل التعامل الإيجابي لعلاج الاختلالات بتركة الماضي الثقيلة التي يتحملها، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شارة الحرب على الفساد بمؤسسات الدولة، إذ أصدر قراراً، نهاية الأسبوع الماضي، بتعيين الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية، محمد عرفان جمال الدين، مستشاراً للرئيس المصري لمكافحة الفساد.

وشدد الرئيس السيسي، على ضرورة رصد حالات ووقائع الفساد والتصدي لها بشكل مسبق، للحيلولة دون وقوعها، بما يسهم في إعادة الثقة لدى المواطن المصري في حرص الدولة على صون حقوقه، موجهاً بأهمية المتابعة الدورية للمسؤولين بالمواقع الهامة والمؤثرة، ما يسهم في نشر القيم الجادة والالتزام في العمل بمعايير الشفافية والنزاهة.

القرار الذي دفع للتفاؤل بين الأوساط السياسية والاقتصادية، لما يحمله من مدلولات ببداية الحرب على الفساد واقتلاع جذوره، وتحويل مواجهة الفساد من مجرد أقوال، لم يعد تجد آذاناً بالشارع المصري، إلى خانة الفعل العملي.

وقال الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لبرنامج تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، أسامة مراد، إن قرار الرئيس السيسي، يظهر حرص القيادة السياسية على تقديم رسالة واضحة للمجتمع المحلي، بأن الحرب على الفساد هي حرب جادة لا رجعة فيها، وأن رغبة الدولة في القضاء على الفساد، لن تتراجع، موضحاً أن القرار له أبعاد أخرى، فالقيادة السياسية للدولة لا ترغب في فقدان الكوادر الأساسية الأكفاء الذين عملوا وأفادوا خلال توليهم مناصبهم، مع منح الفرصة للوجوه الجديدة في تبوؤ المناصب الهامة، لضخ دماء جديدة في المؤسسات الرقابية.

وأفاد مراد لـ «البيان»، أن تلك الآلية تجرى في عدة دول، وليست ابتكاراً جديداً، كما أنه، ورغم إيجابيات تلك الخطوة، إلا إنها تحمل بعض المساوئ، منها خلق ازدواجية بين قرارات المؤسسات الرقابية، بسبب كثرتها وتعددها، ما يخلق شبكة علاقات متشابكة وغير واضحة المعالم والصلاحيات، مشيراً إلى أن تلك الازدواجية والتشتت، هو أهم ملف يجب أن يكون على طاولة المستشار الجديد للرئيس.

وأوضح أن من بين أهم الملفات التي تتطلب مجهوداً وجدية في التعامل معها، هو تنقية القوانين المكافحة للفساد وتبسيطها، لأن تعددها يخلق فاسدين جدداً، ومنتفعين من التضارب الحاصل بينها، والثغرات التي يمرون منها بفسادهم، وأهم مثال على ذلك، هو عدم التمكن من محاسبة كل من أفسدوا الحياة السياسية والاجتماعية في مصر حتى بعد ثورة 25 يناير 2011، ضدهم، مشيراً إلى أن تعدد الأجهزة الرقابية وتضاربها، يخلق حالة من عدم الثقة في الحرب على الفساد، لأن المواطن المصري لا يرى نتائج لتلك الحرب.

رسائل

ورأى مراقبون أن الدولة تعمل جاهدة على تقديم رسائل ذات معنى واضح للشعب المصري، بأنها في حرب حقيقية ضد كل فواصل العهد القديم، بداية من الفساد في المؤسسات الحكومة، وحتى الحرب على الإرهاب وتأمين المواطنين، مضيفين، أن الدولة تأخذ خطوات سريعة واثقة لنيل ثقة المواطنين.

لتستمد وجودها من الشرعية الشعبية، كما أن نجاح الدولة في اتخاذ قرارات سليمة، بالتوازي مع التحركات العسكرية التي تشهدها مصر مؤخراً، يعد إثباتاً على أن مصر عادت كدولة قوية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة، بالتوازي مع جهودها في الإصلاح والبناء والتنمية، مؤكدين، على أن مصر لن تلحق بركاب العالم المتحضر قبل أن تقضي على كافة العوامل المتسببة في الفساد.

ميزة

أشار وزير التنمية المحلية الأسبق، اللواء محسن النعماني، إلى أن ميزة تلك القرارات، هو إيضاح أن مصر لن تتوقف عند الحرب على الإرهاب أو التهديدات التخريبية من قبل الجماعات المأجورة، التي تعمل على هدم مؤسسات الدولة وإغراقها في سيناريو الفوضى والتخريب، وإنما هو بمثابة رسالة واضحة بأن مصر ماضية في طريقها على قدم وساق، لإعادة البناء واللحاق بركب العالم المتقدم.

وذلك لن يبدأ قبل محاربة الفساد، موضحاً أن إصلاح الجهاز الإداري أصبح ضرورة تفرض نفسها، ولن تنجح أي خطط لمحاربة الفساد، قبل إتمام تنقية الجهاز الإداري من كافة القوانين المتضاربة والعناصر الفاسدة.