شهدت ليبيا، عشية جولة جديدة من الحوار الهادف إلى إنهاء النزاع فيها، معارك في شرقها وغربها قتل فيها عشرة جنود، رغم تحذيرات الأمم المتحدة من مغبة استمرار التصعيد العسكري في بيئة تشهد «درجة عالية من التوتر»، بينما شن تنظيم داعش هجوماً على قوات فجر ليبيا في مدينة سرت.

وشهدت منطقة العزيزية التي تبعد نحو 35 كلم فقط عن طرابلس جنوباً خلال الـ24 ساعة الماضية معارك جديدة بين القوات الحومية وقوات فجر ليبيا، في إطار محاولة قوات الحكومة المعترف بها التقدم نحو العاصمة ضمن عملية عسكرية واسعة انطلقت في مارس الماضي.

وقال مسؤول ميداني في قوات فجر ليبيا في المنطقة: «تخوض قواتنا معارك مع جيش القبائل»، وهي مجموعة مسلحة موالية للحكومة المعترف بها، مضيفاً «نحن نمنع تقدمهم».

وذكر مسؤول آخر أن العزيزية «أصبحت منطقة اشتباكات بين الطرفين».

كما يتقدم الجيش الليبي باتجاه مدينة الزاوية التي تسيطر عليها ميليشيات متطرفة بقيادة أبو عبيدة الزاوي، وتعتبر مدينة الزاوية مدينة استراتيجية كونها مفتاح الدخول إلى العاصمة من غرب البلاد.

 

هجوم لـ«داعش»

في غضون ذلك، شنت عناصر تابعة لتنظيم داعش في مدينة سرت هجومًا مفاجئًا على قوات فجر ليبيا قرب جامعة سرت، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وقذائف «آر بي جي»، لكنهم لاذوا بالفرار بعد أن رد عليهم أفراد الكتيبة.

وقال مصدر عسكري إن القوات التابعة لـ«الكتيبة 166» ما زالت متمركزة في مواقع الثلاثين والقبيبة وبوابة الخمسين غرب سرت، وكذلك في طريق النهر والغربيات وأبو هادي جنوب سرت، وأيضًا على طريق السواوة ومقر جهاز استثمار النهر الصناعي الذي يبعد عن المدينة 13 كيلو مترًا شرقًا.

في حين تتمركز عناصر داعش في مقر رئيسي بمجمع قاعات واغادوغو، والمقار الحكومية والمجمع الإداري وجامعة سرت، والطريق الرابط بين منطقة الجيزة العسكرية والجامعة، فضلاً عن تمركز آخر جوار إذاعة سرت ومقر الأمن الداخلي وسط المدينة وفندق المهاري والمعهد العالي ومنطقة السبعة والظهير غرب سرت.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان أمس، «التصعيد الخطير في الأعمال العدائية في غرب ليبيا خلال الأيام الأخيرة الماضية، وعلى وجه الخصوص في منطقة العزيزية».

وأعربت البعثة عن قلقها البالغ تجاه معاناة سكان هذه المنطقة، ودعت إلى وقف فوري للأعمال العدائية والاتفاق على ترتيبات تسمح بفض الاشتباك بين القوات في المنطقة كخطوة أولى نحو تحقيق ترتيبات أمنية مناسبة لتمكين السكان من استئناف حياتهم الطبيعية.

وفي بنغازي على بعد نحو ألف كلم شرق طرابلس، قتل عشرة جنود على الأقل وأصيب أكثر من أربعين بجروح في معارك خاضتها القوات الموالية للحكومة المعترف بها عند الأطراف الجنوبية للمدينة بعدما شنت أول من أمس هجوماً على مواقع لجماعات مسلحة مناهضة لها.

وقال مسؤول في مركز بنغازي الطبي إن «المشرحة في المركز تلقت الجمعة عشر جثث لجنود من الجيش، إضافة إلى أن أقسام المركز الأخرى استقبلت نحو 44 جريحاً في حالات متفاوتة الخطورة».

وأكد هذه الحصيلة مسؤول عسكري في الكتيبة 204 دبابات، إحدى أبرز الأذرع العسكرية للقيادة العامة للجيش الليبي التي يقودها الفريق أول خليفة حفتر.

وأوضح المسؤول العسكري أن هؤلاء الجنود قتلوا وأصيبوا إثر قيام وحدات من كتيبته «بمساندة الكتيبة 21 قوات خاصة وعدد من المتطوعين لقتال المجموعات الإرهابية» بشن هجوم على مواقع في منطقة الهواري جنوبي بنغازي. وأضاف أن قواته «أحرزت تقدماً في المحور».

ويأتي هذا التصعيد العسكري الجديد في غرب ليبيا وشرقها قبيل جلسة جديدة في الجزائر غداً الاثنين للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الأطراف الليبية والهادف إلى إدخال العملية السياسية في مرحلة انتقالية تبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنتهي انتخابات جديدة.

وحذرت بعثة الأمم المتحدة في بيانها مجدداً من أن الأعمال العسكرية تهدد هذا الحوار.