في الذكرى الأربعين لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان في 13 أبريل، لا تزال هذه الحرب تقض مضاجع أقرباء آلاف المفقودين الذين يواصلون معركتهم لمعرفة مصير أبنائهم وأقربائهم أو يأملون بمعجزة ما تعيدهم اليهم احياء.
وبدأ النزاع بين مجموعات مسيحية وأخرى فلسطينية ساندتها قوى إسلامية ويسارية، وما لبثت أن تورطت فيه قوى إقليمية أبرزها سوريا وإسرائيل. وتخللت النزاع فصول مرعبة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان والخطف على الهوية (بحسب الانتماء الطائفي) التي لجأ إليها كل الأطراف.
وتقول مريم سعيدي، والدة ماهر، الفتى البالغ 15 عاماً، الذي فقد العام 1982 بينما كان يقاتل في صفوف الحزب الشيوعي قرب بيروت: «الذين دفنوا أولادهم، تمكنوا من البكاء عليهم، أما نحن، فلم نبكِ أولادنا». وتشارك سعيدي منذ العام 2005 مع أمهات أخريات باعتصام مفتوح في خيمة منصوبة أمام مقر الأمم المتحدة في بيروت.
مصير المفقودين
ومنذ أعوام، اصطدمت كل الحملات المطالبة بكشف مصير المفقودين، برفض التجاوب من الأحزاب التي كانت متورطة في الحرب، وبتقاعس من جانب الدولة. وتقول رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين وداد حلواني: «نريد فقط مدفناً نقصده للصلاة ووضع الزهور». وتضيف: «يقولون لا لإعادة فتح الملف بحجة أن هذا الأمر يهدد السلم الأهلي، وكأن هناك سلاماً في البلد أصلاً».
وتندد المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني بحالة من «فقدان جماعي للذاكرة» يعيشها لبنان. وتقول منسقة برنامج لبنان في المركز الدولي للعدالة الانتقالية في بيروت كارمن حسون أبو جودة: «لأخذ العبرة من الحرب، لا بد من مواجهة الماضي».
وتضيف: «هو جرح نحاول إغلاقه بينما لا يزال ملتهباً»، مشيرة إلى أن «التحقيقات التي فتحت في دول اخرى في قضايا من هذا النوع بعد الحروب ساهمت في إرساء أسس سلام أهلي عادل ودائم».
وتحت ضغط العائلات، كشفت الحكومة في العام 2000 عن وجود مقابر جماعية في بيروت تضم على الأرجح رفات العديد من المفقودين، لكنها لم تقم بأي جهد لكشف هويات الضحايا.
الصليب الأحمر
ومنذ 2012، تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على جمع «قاعدة معطيات حول كل العناصر المرتبطة بالأشخاص المفقودين، مثل تحديد مكان اختفائهم (أو خطفهم) وملابس عائدة لهم». ووضعت لجنة أهالي المفقودين ولجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين مشروع قانون بمساعدة من المركز الدولي للعدالة الانتقالية يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق بقيادة الشرطة اللبنانية ومساعدة اختصاصيين في علم الآثار والانتروبولوجيا.
وفي سوريا، تنفي السلطات وجود سجناء لبنانيين من مفقودي الحرب لديها، على الرغم من أنها أفرجت على أربع دفعات بين 1976 و2000 عن عدد من اللبنانيين.